مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية: هل يستطيع المغرب استغلال هذه الأزمة لصالحه عبر مينائه الجديد الناظور غرب المتوسط؟

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية: هل يستطيع المغرب استغلال هذه الأزمة لصالحه عبر مينائه الجديد الناظور غرب المتوسط؟

عبدالقادر كتـــرة

في ظل السيناريو الافتراضي والخطير المتمثل في إغلاق مضيق هرمز، سينتقل مركز ثقل التجارة العالمية فوراً من الخليج العربي نحو الممرات المائية البديلة والموانئ الاستراتيجية الواقعة على خطوط الملاحة الدولية الكبرى. وهنا يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط كلاعب جيوسياسي واقتصادي محوري.

1. ما هو ميناء الناظور غرب المتوسط؟

الميناء ليس مجرد رصيف تجاري، بل هو منصة صناعية ومينائية ضخمة صممت لتكون “توأماً” لميناء طنجة المتوسط، مع تخصصات إضافية.

يقع في خليج “بيا” بجهة الشرق، وهو موقع استراتيجي يشرف على البحر الأبيض المتوسط وقريب جداً من جبل طارق.

مصمم لمعالجة 3.5 مليون حاوية، مع محطة بترولية ضخمة قادرة على معالجة 25 مليون طن من المحروقات.

يحيط به قطب صناعي ولوجستي (Medhub) يستهدف الصناعات الثقيلة والطاقية.

2. كيف يستفيد المغرب من إغلاق مضيق هرمز؟

في حال إغلاق هرمز، سيواجه العالم أزمة إمدادات طاقية حادة، وسيبدأ البحث عن “مراكز تخزين وإعادة توزيع” آمنة خارج مناطق التوتر.

أ. التحول إلى “مخزن طاقي” عالمي

يمتلك ميناء الناظور غرب المتوسط بنية تحتية متطورة لتخزين النفط والغاز. في حال انقطاع النفط الخليجي، ستتجه الأنظار نحو النفط القادم من غرب إفريقيا (نيجيريا، أنغولا) ومن الأمريكتين. يمكن للمغرب أن يلعب دور “المنصة اللوجستية” التي تستقبل هذه الإمدادات، تخزنها، ثم تعيد تصديرها نحو أوروبا.

ب. تعزيز قيمة “القوة الناعمة الطاقية”

المغرب يخطط لربط ميناء الناظور بـ أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب. إغلاق هرمز سيعجل بتمويل هذا المشروع الاستراتيجي، ليصبح المغرب الممر الرئيسي والآمن للطاقة نحو أوروبا، بديلاً عن الممرات غير المستقرة.

ج. جذب الاستثمارات “الهجينة”

الشركات العالمية التي كانت تتخذ من دبي أو جبل علي مركزاً لوجستياً ستنقل عملياتها نحو مناطق أكثر أماناً. الناظور غرب المتوسط، بفضل قربه من أوروبا واتفاقيات التبادل الحر للمغرب، سيكون البديل المثالي لإدارة سلاسل الإمداد العالمية.

3. الفرص والتحديات الجيوسياسية

رغم أن الأزمة قد تبدو فرصة اقتصادية، إلا أنها تحمل أبعاداً معقدة:

الأمن القومي: تحول المغرب إلى مركز طاقي عالمي يجعله “أصلاً استراتيجياً” حيوياً للقوى الكبرى (أمريكا، أوروبا، الصين)، مما يعزز موقفه في قضايا الوحدة الترابية، لكنه يضعه أيضاً تحت ضغط الموازنة بين هذه القوى.

المنافسة الإقليمية: إسبانيا (عبر ميناء الجزيرة الخضراء وفالنسيا) ستنافس بقوة. تكمن ميزة المغرب في انخفاض التكاليف ووجود مناطق صناعية حرة تسمح بتحويل المواد الخام قبل إعادة تصديرها، وهو ما لا توفره الموانئ الأوروبية بنفس المرونة.

الاستباقية المغربية: الدولة المغربية تنهج استراتيجية “السيادة الطاقية والصناعية”. الناظور غرب المتوسط هو الرد العملي على تقلبات الجيوبوليتيك الدولية؛ فهو يؤمن احتياجات المملكة أولاً، ويحولها إلى “شرطي مرور” للتجارة العالمية ثانياً.

ختاما، إغلاق مضيق هرمز سيكون كارثة اقتصادية عالمية، لكن بالنسبة للمغرب، سيعجل بتحويل جهة الشرق إلى قطب صناعي عالمي. ميناء الناظور غرب المتوسط ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل هو “درع جيوسياسي” يعزز سيادة المغرب ويجعله رقماً صعباً في معادلة الطاقة العالمية، خاصة مع اقتراب اكتمال الأشغال وبدء التشغيل الفعلي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *