خطير: الإمارات تستنفر قواتها الأمنية بعد اشتباه الشركة الجوية الجزائرية في تسهيل خروج عناصر مرتبطة بإيران بتزويدهم بجوازات سفر جزائرية لتجاوز أنظمة المراقبة الدولية
عبدالقادر كتـــرة
قضية بالغة الحساسية وخطيرة تمزج بين الأمن القومي، الطيران المدني، والجيوسياسة في منطقة المغرب العربي والخليج. بالأبعاد الأمنية والسياسية.
رغم أنه لم يصدر بيان رسمي “معلن” من السلطات الإماراتية عبر وكالات أنبائها الرسمية (وام) يؤكد هذه التفاصيل بلفظها، لكن التسريبات والتقارير التي تتحدث عن “توتر صامت” أو “إجراءات رقابية مشددة” تجاه رحلات معينة ليست جديدة في السياق الدبلوماسي الحالي بين البلدين.
تشهد العلاقات الجزائرية الإماراتية تجاذبات حادة في ملفات إقليمية (ليبيا، الساحل، والتطبيع).
وتعد قضية “منح الجوازات” لأطراف أجنبية من أخطر التهم الأمنية الدولية، لأنها تضرب مصداقية الوثائق الرسمية للدولة وتضعها تحت طائلة العقوبات أو المراقبة اللصيقة من “الإنتربول”.
إذا صحت فرضية استخدام “الخطوط الجوية الجزائرية” كغطاء لتحركات عناصر مرتبطة بإيران، فنحن أمام ثلاثة سيناريوهات.
أولها تسهيل المرور عبراستخدام الجزائر كنقطة عبور “نظيفة” بعيداً عن الرقابة المباشرة المفروضة على الرحلات القادمة من طهران.
ثانيها، تزويد عناصر غير جزائرية بجوازات سفر بيومترية جزائرية يُعد خرقاً أمنياً سيادياً؛ فالمواطن الجزائري لا يحتاج تأشيرة لدخول العديد من الدول، مما يجعل الجواز وسيلة مثالية للتخفي.
وثالث السيناريوهات، الشبهة هنا لا تقع على “شركة طيران” ككيان تجاري فحسب، بل تمتد لأجهزة استخراج الوثائق الرسمية، مما يعني انتقال الملف من “خطأ إداري” إلى “قرار سيادي” بدعم أطراف خارجية.
في ظل المحور الإيراني، يثير التقارب الجزائري-الإيراني الأخير قلقاً لدى دول الخليج، خاصة في ظل اتهامات سابقة (من أطراف مغربية وخليجية) بوجود تعاون في منطقة الساحل أو تدريب عناصر معينة.
لكن الإمارات تمتلك منظومة أمنية واستخباراتية هي الأقوى في المنطقة فيما يخص مراقبة الحدود والمطارات. أي “تدقيق إضافي” على الركاب القادمين من الجزائر قد يؤدي إلى أزمة ديبلوماسية واقتصادية (تأثر حركة الشحن والمسافرين).
مثل هذه الشبهات، إذا تم تدويلها، قد تضع الجزائر تحت مجهر “مجموعة العمل المالي” (FATF) أو تسبب قيوداً على مواطنيها في الحصول على تأشيرات لدول أخرى.
ختاما، إن اتهام شركة طيران وطنية بتسهيل تحركات استخباراتية هو “قنبلة دبلوماسية”. في حال ثبتت هذه الادعاءات، ستجد الجزائر نفسها في مواجهة مباشرة ليس فقط مع الإمارات، بل مع المنظمات الدولية للطيران والأمن.
وغالباً ما تُستخدم هذه التسريبات كأوراق ضغط سياسي في الكواليس قبل أن تتحول إلى إجراءات علنية.
من جهة ثانية، تأخذ هذه الشبهات أبعاداً قانونية دولية تتجاوز الخلافات الثنائية بين الدول، حيث إن “تزويد عناصر أجنبية بجوازات سفر وطنية” و”استخدام الطيران المدني لأغراض استخباراتية” يضع الدولة المعنية في مواجهة مباشرة مع حزمة من القوانين والمنظمات الدولية.
لهذه القضية تبعات قانونية دولية محتملة:
1. انتهاك اتفاقية شيكاغو للطيران المدني (1944)
تعتبر منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) الجوازات ووثائق السفر ركيزة أساسية لأمن الطيران.
– إذا ثبت أن شركة “الخطوط الجوية الجزائرية” سهلت مرور أشخاص بهويات مزورة أو غير قانونية، فقد تواجه عقوبات تشمل تعليق حقوق الهبوط في مطارات دولية معينة.
– المادة 4 من الاتفاقية: تنص صراحة على عدم استخدام الطيران المدني لأي غرض يتعارض مع أهداف الاتفاقية (الأمن والسلم الدوليين). وأي استغلال استخباراتي يُعد خرقاً جسيماً.
2. ملاحقات “مجموعة العمل المالي” (FATF)
إن تسهيل حركة عناصر مرتبطة بكيانات تخضع لعقوبات دولية (مثل بعض الأجهزة الإيرانية) يندرج تحت بند “تمويل الإرهاب أو غسل الهوية”.
القائمة الرمادية/السوداء: قد تُصنف الجزائر كدولة “عالية المخاطر” في الرقابة المالية والأمنية، مما يؤدي إلى تشديد الرقابة على كافة التحويلات البنكية وحركة التجارة الجزائرية دولياً.
3. عقوبات “الإنتربول” ومصداقية الوثائق الرسمية
جواز السفر البيومتري ليس مجرد ورقة، بل هو تعهد دولي بصحة هوية حامله.
– فقدان الثقة السيادية: في حال ثبوت تزويد أجانب بجوازات وطنية، قد تقوم دول “شنغن” أو دول الخليج والولايات المتحدة بفرض قيود إضافية على كافة المواطنين الجزائريين (مثل طلب فحوصات إضافية أو تعليق التأشيرات الإلكترونية) نتيجة انهيار الثقة في “نظام الهوية” الوطني.
– النشرة الحمراء: ملاحقة المسؤولين المتورطين في إصدار هذه الوثائق بتهمة التزوير الدولي وتسهيل حركة مطلوبين.
4. القانون الدولي ومبدأ “المسؤولية الدولية”
بموجب القانون الدولي، الدولة مسؤولة عن أفعال أجهزتها (بما في ذلك شركات الطيران المملوكة للدولة).
قانون العقوبات الأمريكي (CAATSA): إذا كانت العناصر المرتبطة بإيران تخضع لعقوبات أمريكية، فإن تسهيل حركتهم يضع الجزائر تحت طائلة “العقوبات الثانوية” الأمريكية، والتي قد تشمل منع توريد قطع غيار الطائرات (بوينغ) أو التكنولوجيا المتقدمة.
خلاصة القول، إن خطورة هذه القضية تكمن في أنها تحول “الخطوط الجوية الجزائرية” من ناقل تجاري إلى “طرف في نزاع أمني”.
من الناحية القانونية، الدفاع الوحيد للدولة في هذه الحالة هو إثبات أن ما حدث (إن حدث) كان “اختراقاً فردياً” وليس “سياسة ممنهجة”، مع تقديم المتورطين للمحاكمة فوراً لاستعادة المصداقية الدولية.

