«كوطا» التمور الجزائرية تتبخر وساكنة بني درار تلوح بالتصويت العقابي ضد احجيرة 

«كوطا» التمور الجزائرية تتبخر وساكنة بني درار تلوح بالتصويت العقابي ضد احجيرة 

فشل عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، في ترجمة الوعود التي منحها لتجار التمور بمدينة بني درار إلى أي إجراء عملي يضمن حصولهم على “كوطا” التمور الجزائرية المعفاة من الرسوم، وهي الوعود التي شكلت، خلال السنة الماضية، محورا أساسيا في خطابه الموجه إلى فئة مهنية يرتكز نشاطها الاقتصادي على هذا النوع من الاستيراد.

وبحسب فاعلين محليين، فإن هذه الوعود أُطلقت في سياق سياسي حساس، ما جعلها تقرأ على نطاق واسع باعتبارها محاولة لكسب دعم انتخابي، أكثر من كونها التزاما مؤسساتيا قابلا للتنفيذ، خصوصا أن ملف “الكوطا” يندرج، من حيث الاختصاص القانوني والتنظيمي، ضمن صلاحيات وزارة الفلاحة، وليس كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية.

واشارت مصادر مطلعة إلى أن المسؤول الحكومي نفسه حاول، خلال الموسم الحالي، إعادة طرح ملف “كوطا” التمور الجزائرية، غير أن هذه المحاولة اصطدمت هذه المرة برفض الجهات المختصة، التي — وفق المصادر ذاتها — تعاملت بحذر مع ما اعتبرته توظيفا سياسيا لآلية تنظيمية ذات طابع اقتصادي وتقني، في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

هذا الرفض أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول حدود الفصل بين العمل الحكومي والتنافس الحزبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات تمس بشكل مباشر سلاسل التوريد والتجارة الخارجية.

ويثير هذا الملف، داخل بني درار، قدرا من الجدل بالنظر إلى التناقض الذي يراه بعض المتتبعين بين مواقف عمر حجيرة المعلنة سابقا — سواء من خلال انخراطه في مبادرات لمحاربة القرقوبي  والمخدرات  أو تصريحاته الصارمة ضد التهريب — وبين سعيه، وفق منتقديه، إلى استثمار “كوطا” التمور الجزائرية لاستمالة ناخبين يعتمد نشاطهم على استيراد منتج قادم من بلد يكن العداء للمغرب والمغاربة.

وعبر عدد من التجار والفاعلين المحليين ، في تصريحات متطابقة، عن شعورهم بأنهم أقحموا في صراع سياسي لا طائل لهم فيه، معتبرين أن الوعود التي قدمت لهم لم تكن مدعومة بقدرة قانونية أو مؤسساتية على التنفيذ، وهو ما انعكس سلبا على ثقتهم في الخطاب السياسي الموجه إليهم.

في هذا السياق، تتحدث أصوات من داخل المدينة عن “تصويت عقابي” محتمل، محملة المسؤول الحكومي جزءا من مسؤولية تعقيد وضعية التجار، وربط ملف اقتصادي حساس بتجاذبات سياسية بين مكونات حزبية متنافسة.

ويرى هؤلاء أن غياب الوضوح منذ البداية بشأن حدود الصلاحيات ساهم في رفع سقف التوقعات، قبل أن ينتهي الأمر بخيبة أمل جماعية.

بعيداً عن السجال السياسي، يطرح ملف “كوطا” التمور الجزائرية أسئلة أعمق تتعلق بالأمن الاقتصادي والسيادة التجارية، في ظل توتر العلاقات الثنائية، والحرب الدبلوماسية التي تخوضها الجزائر ضد المصالح المغربية، وفق وصف فاعلين سياسيين.

ويذهب هؤلاء إلى أن حماية المصلحة الوطنية تقتضي تفكيرا استراتيجيا بديلا، لا يقوم فقط على المنع أو السماح، بل على مواكبة التجار المتضررين ومساعدتهم على تنويع مصادر التوريد، والانفتاح على أسواق بديلة في إطار شراكات تقوم على منطق “رابح–رابح” مع دول تدعم المصالح المشتركة مع المملكة.

ان قضية “كوطا” التمور الجزائرية لم تعد مجرد ملف تجاري تقني، بل تحولت إلى مرآة تعكس إشكالات أعمق تتعلق بتسييس القرارات الاقتصادية، وحدود المسؤولية الحكومية، وكلفة الوعود غير القابلة للتنفيذ. وبين حسابات السياسة ومطالب الواقع، تبقى ساكنة بني درار في انتظار مقاربة أكثر شفافية، تضع وضوح الاختصاصات والمصلحة العامة فوق منطق الاستقطاب الانتخابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *