قناة استخباراتية جزائرية: زيارة الوزير الأول المغربي لنظيره الإسباني انتكاسة قوية تلغي زيارة الرئيس الجزائري لإسبانيا لتطبيع العلاقات
عبدالقادر كتـــرة
أصيب النظام العسكري الجزائري بصدمة قوية زلزلت عرشه وسارع إلى إلغاء الزيارة التي كان من المرتقب أن يقوم بها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد زيارة رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش لإسبانيا، الخميس الماضي،
واستضاف رئيس الوزراءالإسباني،”بيدرو سانشيز”، نظيره المغربي عزيز أخنوش في مدريد، لتوقيع اتفاقيات عدة، ومناقشة قضايا التعاون بين البلدين، بدءاً بقضية الصحراء المغربية، وقضايا الهجرة بين البلدين، بحسب ما أورده تقرير لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”.
وكما هي عادته وكلمت تحرك المغرب خطوة عادية اقتصادية أو سياسية أو دبلوماسية، بمناسبة وغير مناسبة، يصيب نظام العسكر الاستبدادي المارق، السعار والهيجان والقلق ونوبات من الهيستيريا، حيث يرى فيها نجاحا للمغرب وفشلا ذريعا له وعزلة قاتلة، فيطلق العنان لكلاب إعلامه الضالة النباحة وحميره الوسخة النهاقة، لمهاجمة المملكة المغربية الشريفة، ونعتها بأخبث النعوت خيث سلوكه.
وتقيأت قنوات إعلام صرفه الصحية وجرائيده المراحيضية، قذارة موقع الاستخبارات العسكرية “أوراس” المستوطن بدولة قطر، مقالا عنونته “فرض سانشيز على إسبانيا الخضوع للنظام المخزني”.
ومما جاء فيه “أكد الاجتماع بين إسبانيا والمغرب ما كان يشك به الكثيرون منذ فضيحة برمجية “بيغاسوس”. حيث تحتفظ أجهزة المخابرات المغربية بنفوذ حاسم على بيدرو سانشيز، إلى الحد الذي يجبره على تبني الرواية المغربية للنزاع الصحراوي في صميم السياسة الخارجية الإسبانية”.
وانفجر صدر النظام العسكري الجزائري الخبيث والوقح كلما تعلق الأمر بوحدة المغرب الترابية وتزكية دولية وشبه إجماع عالمي للحكم الذاتي المقترح من المغرب، أخره قرار مجلس الأمن 2797، واعتراف إسبانيا المستعمر السابق للصحراء المغربية بمغربية الصحراء، حيث تقيأ الموقع حقدا وغلا وكراهية: “لا تترك البيان الختامي الصادر بعد زيارة عزيز أخنوش أي مجال للشك. فقد صيغ بالكامل من الجانب المغربي، وترجم حرفيًا إلى الإسبانية، ويجعل من خطة الحكم الذاتي المغربية السبيل الوحيد الممكن للصحراء الغربية. رئيس الوزراء الإسباني، بعيدًا عن الدفاع عن الموقف التقليدي لإسبانيا القائم على القانون الدولي وتقرير المصير، يقتصر على تبني مصطلحات ومفردات ومنطق الرباط.”
وما آلم وأوجع نظام العسكر الديكتاتوري، إشراف عزيز أخنوش، إلى جانب بيدرو سانشيز، في مجمع “مونكلوا”، بمناسبة انعقاد الاجتماع الثالث عشر رفيع المستوى بين البلدين، على توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي طالت قطاعات عديدة؛ في خطوة تؤكد رغبة المملكتين في تعزيز الروابط الثنائية، وتكريس مناخ من الثقة المتبادلة، والتنسيق المستمر في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
ووقع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ممثلاً عن الجانب المغربي، وخوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، مذكرة تفاهم حول السياسة الخارجية النسوية، ومذكرة تفاهم حول التعاون في شأن التكوين الدبلوماسي، إضافة إلى مذكرة تفاهم أخرى بشأن برنامج التنقل التكويني للدبلوماسيين الشباب.
البيان الثنائي الاسباني المغربي فجر، من خلال إقرار الخطاب المغربي، كبد النظام العسكري الجزائري وأصابه في مقتل، وهو البيان الختامي الذي يؤكد عزم “بيدرو سانشيز” هل. تمتين العلاقات الثنائية إلى أبعد تقدير ويعزل نظام الجنرالات عن محبطه ويبعد إمكانية التقارب مع الجزائر المولوءة أكثر من أي وقت مضى.
الرئيس عبد المجيد تبون، الذي فقد الأمل في استمالة إسبانيا وحلم تراجعها عن اعترافها بمغربية الصحراء، رغم العديد من الإغراءات، وهي نكسة تؤكد أن تبون لم يعد لديه أي سبب للقيام بذلك الآن.
في المقتبل، شهدت العلاقات الإسبانية-المغربية أزمات كبيرة (أبرزها أزمة الهجرة في سبتة 2021 والتجسس المزعوم ببرمجية “بيغاسوس”)، مما جعل مدريد تعيد حساباتها الاستراتيجية في المنطقة.
التحول الرسمي الإسباني في مارس 2022 نحو دعم خطة الحكم الذاتي المغربية جاء بعد ضغوط متعددة، منها اقتصادية (خصوصًا ملفي الهجرة والغاز) وجيوسياسية (الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية)، وليس فقط الضغط الأمني.
أما الموقف الجزائري الرافض لأي “حل خارج إطار تقرير المصير الكامل للشعب الصحراوي معروف وثابت”، فهو مجرد أضغاط أحلام وأوهام سكران وخيوط من الدخان تتمسك بها طغمة ثكنة بن عكنون وعصابة المرادية، مما يجعل أي تقارب إسباني-جزائري يصطدم حتمًا مع مصالح المملكتين اللتين تجاوزا الخلافات ورفعا مؤشر مصالحهما إلى أبعد الحدود التي لن تسطيع الجزائر بلوغها، فماةبالك بتجاوزها.
هرطقات مقال إعلام الجزائر الخبيث والفاشل
يُسيس الحدث بشكل مطلق إذ حول النظام العسكري الجزائري زيارة رسمية وبيانًا مشتركًا إلى سردية درامية عن “خيانة” و”خضوع” و”هيمنة”، واستخدم لغة اتهامية وعاطفية أقرب إلى السب والشتم (“تحت السيطرة”، “الخنجر تحت الحلق”، “الدُمى”) بدلاً من لغة تحليلية موضوعية، الأمر الذي ينم عن خسته وحقارته وفشله وتدخله في شؤون الدول وسيادتها.
يقدّم النظام الاستبدادي العسكري تفسيرًا أحاديًا ومبسطًا حيث يختزل تعقيدات السياسة الدولية والدبلوماسية إلى علاقة سببية مباشرة من “الابتزاز” إلى “الاستسلام”، مما يفقده موضوعيته ومصداقيته ومنطقه.
يسلط هذا السلوك السيء ورد الفعل الحقير الضوء على حساسية الموقف الإسباني وانعكاسات تحالفه مع المغرب على علاقته مع الجزائر، إلا أنه يفشل في تقديم تحليل متوازن يعترف بحق إسبانيا (أو أي دولة) في إعادة تقييم سياستها الخارجية بناءً على مصالحها المتغيرة، أو بإمكانية وجود دوافع إستراتيجية واقتصادية وراء هذا التحول غير “الخضوع”. كما يتجاهل تمامًا أي وجهة نظر مغربية أو إسبانية أخرى غير تلك التي يصورها على أنها خاضعة أو مضللة.

