الجزائر على حافة الإفلاس : عجز تجاري وضغوط على العملة الصعبة ورفض البنوك التجارية تمويل عمليات استيراد البضائع
عبدالقادر كتـــرة
منذ الأسابيع الأخيرة، أصبحت البنوك التجارية في الجزائر ترفض وتلغي العديد من طلبات فتح التمركز البنكي لتمويل عمليات استيراد الشركات الجزائرية المتخصصة في إنتاج السلع أو البضائع.
بسبب نقص الأموال والعملات الأجنبية، حسب الصحفي الاستقصائي الجزائري المعارض المحكوم بالإعلام عبدو سمار اللاجئ إلى فرنسا، خضعت البنوك الجزائرية لرقابة صارمة من قبل بنك الجزائر الذي يفرض عليها حداً وقيوداً شديدة على التمويل بالعملات الأجنبية لعمليات استيراد الشركات الجزائرية.
البنوك الجزائرية التي تتجاوز هذه “الحصص” من التمويل بالعملات الأجنبية لتمركزات العقود البنكية لواردات السلع والخدمات المدفوعة عن طريق تحويل العملات الأجنبية، تتعرض لعقوبات شديدة وقد تكون محلاً لحظر ممارسة عمليات “التجارة الخارجية” في الجزائر.
ويرى الصحفي عبدو سمار، أن العواقب على الشركات الجزائرية مثيرة للقلق إذ لم تعد قادرة على استيراد المواد الخام أو المعدات اللازمة لتشغيل أنظمتها الإنتاجية أو مصانعها، وخطر شل نشاطها أصبح حاضرا أكثر من أي وقت مضى.
وضع اقتيادي وتحاري خطير يؤشر على إفلاس وشيك حيث إن السبب الجذري للقيود التي تفرضها البنك المركزي (بنك الجزائر) هو الحاجة إلى الحفاظ على الاحتياطيات من العملات الأجنبية.
وتشير أحدث البيانات إلى أن الاقتصاد الجزائري يواجه بالفعل ضغوطًا كبيرة في هذا الصدد بسبب ارتفاع الواردات وانخفاض الصادرات، إذ شهدت الجزائر في النصف الأول من عام 2025، انخفاضًا في الصادرات بنسبة 8.5% بينما ارتفعت الواردات بنسبة 24.8% .
وأدى هذا إلى تحول الميزان التجاري من فائض إلى عجز بلغ 711.5 مليار دينار جزائري، مما يعني أن الدولة تنفق من العملات الأجنبية أكثر مما تحصل عليه .
كما لا تزال عائدات المحروقات تمثل أكثر من 90% من إيرادات التصدير، مما يجدد إيرادات العملة الصعبة معرضة لتقلبات السوق العالمية. وبالتالي، فإن فرض قيود على تدفق العملة الأجنبية لتمويل الواردات هو إجراء لحماية الاحتياطيات الأجنبية .
الإجراءات الحكومية المتخذة ليست معزولة بل هي جزء من إستراتيجية حكومية أوسع لإعادة تنظيم ومراقبة التجارة الخارجية عبر تشديد الرقابة على المستوردين:
في يناير 2025، أعلنت الحكومة عن إجراءات جديدة تلزم المستوردين بتقديم إحصائيات المبيعات والمخزون للحصول على “شهادة الاحترام”، وهي وثيقة لا غنى عنها لممارسة نشاط الاستيراد. كما تم توجيه المستوردين للتركيز على استيراد السلع الأساسية والتجهيزية والمواد الأولية فقط .
في شتنبر 2025، تم الشروع في إعادة هيكلة المؤسسات عبر حَل الوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية (ألكس) واستبدالها بـ “الorganism الجزائري للتصدير” و “الorganism الجزائري للاستيراد”. هذا يعكس إرادة رسمية لإعادة هيكلة إدارة التجارة الخارجية بشكل كامل لتحقيق كفاءة أكبر وسيطرة أوضح .
كما تم تبسيط الإجراءات رقمياً عبر إطلاق منصات رقمية جديدة، مثل النظام المجتمعي المينائي الجزائري (APCS)، لتبسيط العمليات الجمركية . وطُلب من المستوردين الآن إرسال شكاواهم المتعلقة بالتمركز البنكي حصريًا عبر البريد الإلكتروني، مما يدل على اتجاه نحو الرقمنة وزيادة إمكانية التتبع .
تهدف خطة الحكومة إلى “الحد من المشتريات غير الضرورية وتشجيع الإنتاج المحلي” . وهذا يتوافق مع تقارير البنك الدولي التي تشير إلى أن الجزائر تسعى جاهدة لتنويع اقتصادها .
العمل على تعزيز الصادرات غير النفطية: على الرغم من أنها لا تزال صغيرة، فقد تضاعفت الصادرات غير النفطية ثلاث مرات منذ عام 2017، لتصل إلى 5,1 مليار دولار في عام 2023. وتشمل هذه الصادرات الأسمدة والمنتجات المعدنية والاسمنت .
فيما يلي قائمة ببعض البنوك التجارية العاملة في الجزائر، والتي من المحتمل أنها متأثرة بهذه القيود البنك الخارجي الجزائري (BEA)، والبنك الوطني الجزائري (BNA)، وبنك الفلاحة والتنمية الريفية (BADR)، وبنك التنمية المحلية (BDL)، والقرض الشعبي الجزائري (CPA)، وCNEP Banque، وبنك السكن الوطني
خلاصة القول، وضع الاقتصاد الجزائري مظهر من مظاهر سياسة اقتصادية أوسع تهدف إلى معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الجزائري.
إن القيود الصارمة المفروضة على التمركز البنكي ليست مجرد رد فعل مؤقت لأزمة سيولة، ولكنها جزء من خطة متعددة الأوجه تشمل تشديد الرقابة على الواردات، وإعادة هيكلة المؤسسات، وتعزيز الرقابة الرقمية، وتحفيز الإنتاج المحلي والتصدير.
الهدف النهائي هو تقليل الاعتماد على الاستيراد والتحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على الصمود.

