وجدة تحت قصف المهرجانات ..من الفيلم المغاربي إلى المعرض المغاربي للكتاب 

وجدة تحت قصف المهرجانات ..من الفيلم المغاربي إلى المعرض المغاربي للكتاب 

في وجدة، تحوّلت المهرجانات إلى طقس موسمي لا علاقة له بالثقافة، بل بكل ما يلمع ويُصفق له.

المدينة التي كانت تنتظر من يرفع صوتها، أصبحت مجرد خلفية لعروض تُنظمها وجوه لا تتغير، تُعيد إنتاج نفسها كل عام، وتُراكم صوراً أكثر من الأفكار. مهرجانات بالجملة، ميزانيات تُصرف بسخاء، لكن لا أثر يُذكر، ولا إشعاع يُرى، فقط ضجيج ينتهي بانتهاء التمويل.

مهرجان الفيلم المغاربي؟ نسخة مكررة من نفسها، تُدار داخل دائرة مغلقة، حيث الدعوات تُرسل لمن يعرفون الطريق إلى المنظم، لا إلى الشاشة. لا مغاربية، لا سينما، لا جمهور حقيقي. أما معرض الكتاب المغاربي، فحدث بلا كتب، أو لنقل: كتب تُعرض كديكور، بينما النقاشات تدور حول كل شيء إلا الكتاب. جوقة من  بعض أشباه المثقفين يتبادلون الكلام، ويغادرون محملين بالهدايا، لا بالأفكار.

الوكالة التي تُدير هذا المشهد، وكالة تنمية جهة الشرق، تبدو وكأنها وكالة لتدوير المناسبات. مديرها تجاوز سن التقاعد منذ عقدين، لكنه لا يزال يُدير المشهد وكأن الزمن لا يعنيه. مئات الملايين تُصرف سنوياً، لا على مشاريع تنموية، بل على استضافة ضيوف من خارج الجهة، ليقرأوا علينا نصوصاً لا تُقرأ، ويغادروا في صمت فاخر.

أما أبناء المدينة، فهم مجرد جمهور يُطلب منه التصفيق، دون أن يُسأل عن رأيه. حتى طاقم التنظيم يُستورد من خارج الجهة، وكأن وجدة لا تنجب، أو كأن الثقافة لا تُولد إلا في العاصمة. لا أحد يشرح، لا أحد يعتذر، فقط مهرجانات تُقام، ومدينة تُنسى.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *