إسبانيا ترفض تسليم الأطفال الجزائريين السبعة الذين هربوا من جحيم النظام العسكري الجزائري على متن قارب مسروق

إسبانيا ترفض تسليم الأطفال الجزائريين السبعة الذين هربوا من جحيم النظام العسكري الجزائري على متن قارب مسروق

عبدالقادر كتـــرة

حسب الإطار القانوني الإسباني والدولي الخاص بالحماية القانونية للقاصرين، “بموجب القانون الإسباني (القانون الأساسي 1/1996 والقانون 4/2000)، يُعتبر أي قاصر غير مصحوب “طفلاً في وضع هش” وليس مجرد مهاجر غير نظامي. يتم نقلهم فورًا إلى مراكز حماية الطفولة حيث يتلقون الرعاية والسكن والتعليم الإجباري والرعاية الطبية” .

إسبانيا صادقت على اتفاقية حقوق الطفل (1989)، التي تفرض في المادة 3، أولوية مصلحة الطفل الفضلى في جميع القرارات كما تمنع المادة 9 فصل الطفل عن أهله إلا إذا كان ذلك لمصلحته. فيما تمنح المادة 20،حق الأطفال المحرومين من بيئتهم الأسرية في حماية بديلة .

وحسب توجيهات الاتحاد الأوروبي (التوجيه 2013/33/EU) يلزم الدول الأعضاء بتوفير ظروف استقبال مناسبة للقاصرين غير المصحوبين .

وبموجب القوانين السابقة، رفضت إسبانيا تسليم الأطفال ليس قرارًا تعسفيًا، بل هو امتثال للقوانين الدولية والوطنية التي تهدف إلى حماية القاصرين.

التحدي الرئيسي يكمن في إثبات أن العودة إلى الجزائر ستكون آمنة ومفيدة لهم، وهو ما يتطلب تعاونًا أكبر من السلطات الجزائرية وضمانات ملموسة. بدون ذلك، من المرجح أن يستمر الأطفال تحت حماية الدولة الإسبانية حتى بلوغهم سن الرشد.

من الإجراءات العملية في إسبانيا عند وصول القاصرين، أولا، التسجيل والحماية الفورية حيث يتم تسليم ملفهم إلى الشرطة ثم النيابة ثم السلطات الاجتماعية في الإقليم.

ثانيا، تحديد الهوية والعمر حيث يتم فتح تحقيق للتأكد من أعمارهم وظروفهم، بما في ذلك تحاليل طبية إذا لزم الأمر.

ثالثا، الإدماج في مراكز الحماية حيث يبقون تحت رعاية الدولة إلى أن يبلغوا 18 سنة أو يتخذ قرار بإرجاعهم بشروط صارمة .

من جهة أخرى، الترحيل ممكن فقط إذا ثبت أن ذلك في مصلحة الطفل الفضلى وأن عودته إلى عائلته ستكون في ظروف آمنة ومناسبة، لكن القرار بالترحيل يجب أن يصدر عن قاضي وليس بقرار إداري أو دبلوماسي، إذ المحكمة الوطنية (Audiencia Nacional) هي المختصة بدراسة طلبات التسليم .

جدير بالتذكير، أنه منذ الأزمة الدبلوماسية بين إسبانيا والجزائر في 2022، تعاني عمليات الترحيل من بطء في إصدار التصاريح القنصلية من الجانب الجزائري، مما يعيق تنفيذ قرارات الإبعاد حتى لو صدرت .

يضاف إلى ذلك، توتر العلاقات الثنائية بين إسبانيا والجزائر منذ 2022، مما أثر على التعاون في ملف الهجرة.

وعلى الرغم من تحسن العلاقات الاقتصادية والسياسية في أواخر 2024، إلا أن عمليات الترحيل الفعلية لا تزال محدودة .

وهناك ضغوط دولية منها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الحقوقية تطالب إسبانيا بعدم ترحيل الأفراد إلى دول قد يتعرضون فيها للخطر (مبدأ عدم الإعادة القسرية)، كما حدث في حالة المعارض الجزائري محمد بن حليمة . هذا المبدأ ينطبق أيضًا على القاصرين إذا كانت عودتهم تعرضهم للخطر.

وإذا قررت السلطات الإسبانية أن العودة ليست في مصلحتهم الفضلى، سيبقون في مراكز الرعاية إلى سن 18، ثم قد يحصلون على إقامة قانونية إذا اندمجوا عبر الدراسة أو التكوين المهني، ولن يتحقق الترحيل الاستثنائي فقط، آلا إذا توفرت ضمانات أمنية من الجزائر وتعاونت السلطات الجزائرية في إثبات أن البيئة الآمنة متوفرة .

خلاصة القول، رفض إسبانيا تسليم الأطفال ليس قرارًا تعسفيًا، بل هو امتثال للقوانين الدولية والوطنية التي تهدف إلى حماية القاصرين.

التحدي الرئيسي يكمن في إثبات أن العودة إلى الجزائر ستكون آمنة ومفيدة لهم، وهو ما يتطلب تعاونًا أكبر من السلطات الجزائرية وضمانات ملموسة، وبدون ذلك، من المرجح أن يستمر الأطفال تحت حماية الدولة الإسبانية حتى بلوغهم سن الرشد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *