نظام عسكر الجزائر على خطا كوريا الشمالية: اعتقال المغنيين والفنانين والكتاب والنشطاء بحجة التعبير الفني وتجاوز الحدود التوعوية

نظام عسكر الجزائر على خطا كوريا الشمالية: اعتقال المغنيين والفنانين والكتاب والنشطاء بحجة التعبير الفني وتجاوز الحدود التوعوية

عبدالقادر كتـــرة

في خطوة قمعية استبدادية، أقدم جنرالات النظام العسكري الجزائري على اعتقال مجموعة من الفنانين والكتاب والباحثين ونشطاء الحراك بحجة حرية التعبير وتجاوز الحدود الاجتماعية والتصريح بالحقائق التاريخية وتأليف روايات أدبية لا تروق لجنرالات الطغمة الحاكمة في الجزائر.

محمد بن شنات هو مغنٍ جزائري ينتمي إلى نوعية الفن الشعبي المعاصر الذي يجمع بين الألحان التقليدية والكلمات المعبّرة عن واقع المجتمع. وفقًا لنتائج البحث، فإن له عدة أعمال موسيقية منها “ڨاع فرحو مين طاحت بيا” و”تغيضني لولية” و”درتلك جناح” والتي لاقت انتشارًا بين الجمهور الجزائري . كما يوجد تطبيق خاص لأغانيه على متجر “غوغل بلي” Google” Play” يسمح للمستخدمين بالاستماع إلى أعماله بدون اتصال بالإنترنت .

وتمثل أعمال بن شنات جزءًا من الحراك الفني الشعبي في الجزائر الذي يعبر عن هموم المجتمع اليومية.

قد تكون بعض أعماله تحتوي على كلمات أو مفردات تعتبر خادشة للحياء أو مخالفة للقيم التقليدية وفقًا لبعض التفسيرات.

وغالبا ما يقوم العسكر باعتقال الأحرار الذين قد يتحولوا إلى أيقونات تنشر الوعي السياسي وتقود الشعب إلى الانتفاضات والمظاهرات للتحرر من ربقة استبداد العسكر تحت شعار “يتنحاو قاع” و”مدنية ماشي عسكرية”.

وعادة ما يتم اعتقال هؤلاء بموجب قوانين “حماية الآداب العامة” التي “تجرم الإساءة إلى القيم أو المشاعر العامة”، وهي القوانين التي غالبًا ما تكون غامضة وواسعة التفسير مما يسمح بتطبيقها على نطاق واسع.

ويمثل الفنانون مثل بن شنات صوت الشارع المعبّر عن قضايا المجتمع. أعماله مثل “تغيضني لولية” تعكس نظرة ناقدة لبعض الظواهر الاجتماعية .

وتواجه السلطات التقليدية تحديًا في التعامل مع الأشكال الفنية الجديدة التي تتبنى لغة مباشرة وتتعامل مع مواضيع حساسة.

وقد تشمل الاتهامات إهانة الجهات الرسمية أو المساس بالأخلاق العامة أو بث مواد مسيئة عبر المنصات الرقمية إذ تتراوح العقوبات بين الغرامة المالية والحبس لفترات مختلفة حسب طبيعة الاتهام وإذا ما كان هناك سوابق قضائية.

ويُعتبر الحق في التعبير الإبداعي جزءًا من الحقوق الثقافية التي يكفلها الدستور الجزائري والمواثيق الدولية.

من المتوقع أن يحظى بن شنات بحملات تضامن من زملائه الفنانين والناشطين الحقوقيين الذين يعتبرون القضية اختبارًا لحرية التعبير.

اعتقال المغني بن شنات أثار جدلا مجتمعيا واسعا وانقسمت آراء المجتمع بين مؤيد للفنان وحقه في التعبير، ومعارض يعتبر أن الفن يجب أن يلتزم بحدود التقاليد والقيم.

لكن قد يؤدي الاعتقال إلى تأثير مخيف على الفنانين الآخرين، مما يدفعهم إلى مراقبة ذاتية وتجنب مواضيع معينة، وقد يلجأ الفنانون إلى استخدام رموز وتلميحات بدلاً من التعبير المباشر لتجنب المساءلة القانونية.

قضية محمد بن شنات تضع المهتمين أمام إشكالية متجددة في العلاقة بين الفن والسلطة والمجتمع.

من ناحية، هناك حق الفنان في التعبير عن واقع مجتمعه بلغة الفن، ومن ناحية أخرى، هناك حدود اجتماعية وقانونية يراد الحفاظ عليها.

وبالمناسبة، لا بد من الإشارة إلى اعتقال مغني الراي الشهير في الجزائر، الحبيب هيمون، والحكم عليه “ابتدائيا” بالسجن 4 سنوات،

بعدما حققت أغنيته التي حملت عنوان “انتحر عادي” مئات آلاف المشاهدات على يوتيوب.

فيما أثار هذا الحكم فضلا عن كلمات أغنيته الجدل في البلاد، حول مضمون أغاني الراي، والحدود التي يجب فرضها على مؤدي هذا النوع.

وسبق للسلطات في الجزائر، أن اعتقلت “الشيخ كيمو” مغني “راي”، شهير ما حَمل أسئلة فيما إذا كان هذا النوع الغنائي الذي يقتات من الكلمات الشعبية والأقرب من المستمعين البسطاء، قد حاد عن مساره.

فقد اعتقل قبل أيام المغني المعروف فنيا باسم “الشيخ كيمو” بعد فترة قصيرة من توقيف المغني “الحبيب هيمون”، في ما وصف بالحملة ضد “الغناء الهابط”.

لكن هذه الخطوة غير المسبوقة، والمتمثلة في اعتقال وسجن مغنيين بسبب كلمات “مجازية”، فتحت الجدل حول مستقبل هذا الطابع الغنائي، المعروف عنه أنّه “صوت الطبقة الشَّعبية” الذي يعبر عن آمالها وآلامها ويصف أحوالها حتى الأكثر “ابتذالا”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *