النظام الجزائري الفاسد والفاشل يتعامل مع هجرة الأطفال السبعة عبر القارب المسروق، بسياسة النعامة وبدل دراسة الظاهرة، يلجا بغباء وخبث إلى اتهام المغرب ومعارضيه
عبدالقادر كتـــرة
في رد عجيب وغريب وصادم ومثير للسخرية لا يمكن وصفه إلا برد الفاشلين والعاجزين والغارقين في مستنقع الفساد والنهب والسرقة، على قضية هجرة الاطفال السبعة الجزائريين الذين سرقوا قاربًا من ميناء العاصمة الجزائرية ووصلوا إلى سواحل إسبانيا (جزيرة إيبيزا) والتي أثارت جدلاً واسعًا على المستوى المحلي والدولي.
ومن بين أبواق النظام الجنرالات الفاسقين الفاسدين وقنوات صرفه الصحي الجريدة المراحيضية “الخبر” التي بدل أن تنكب إدارتها بكل شجاعة وجراة على تحليل أسباب الأوضاع التي تدفع عشرات الآلاف من الجزائريين من جميع الأعمار يوميا إلى الفرار من جحيم حظيرة النظام العسكري الجزائري، توجه الأنظار إلى وجهة أخرى، بما جاء في أحد مقالاتها بعنوان “تدبير واستغلال حادثة لن يُضعف العزيمة الجزائرية”: “إن الإفراط في تناول الخبر المتعلق بالهجرة غير الشرعية لسبعة مراهقين إلى إسبانيا، يُبرهن ويُؤكد الخطة التي رسمتها العصابة، ومُشغليها، مخابر نظام المخزن، وأولئك المرتبطين بالنموذج الاستعماري الجديد”.
وهكذا وبدل معالجة الأسباب الجذرية والواقعية والحقيقية والمنطقية لهذه الظاهرة، يبدو أن النظام الجزائري يلجأ إلى سياسة الهروب إلى الأمام للتغطية على عجزه وتهربا من المسؤولية، بإلقاء اللوم على طرفين رئيسيين: المغرب والمعارضين الجزائريين.
صرح أحد الاطفال الهاربين من جحيم النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث بأن الدافع وراء رحلتهم المحفوفة بالمخاطر هو “الميزيرية” (ضيق العيش) أي أحد الاسباب الرئيسية هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.
هذا يعكس واقعًا معيشيًا صعبًا يعانيه الكثير من الشباب الجزائري، على الرغم من أن الجزائر “بلد غني بالثروات” .
وما يريد النظام العسكري الجزائري الشيطان أن يتجاهله هو أن الكثير من الشباب، بما فيهم الأطفال، لا يرون مستقبلًا واضحًا في بلدهم بسبب البطالة المزمنة وغياب المشاريع البديلة في التعليم والتشغيل، وهذا يدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن حياة أفضل .
إحصائيات خطيرة تدق ناقوس الخطر حول الأوضاع والأوجاع التي خلقها جنرالات ثكنة بنعكون ووفقًا لتقرير منظمة “كامنندو فرونتيراس” الإسبانية، شهد الطريق البحري بين الجزائر وإسبانيا وفاة 517 شخصًا في عام 2024 وفاة ضمن 13952 مهاجرا جزائريا غير شرعي، بزيادة 19% عن العام السابق، وهذا يؤكد على خطورة الظاهرة وحجمها المتصاعد.
رد فعل النظام الجزائري غريب وعبثي يتمثل في التهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين وذلك بالتركيز على الإجراءات العقابية والقانونية وفتح تحقيقات لملاحقة صاحب القارب المتهم بتأجيره (لم يأجره بل سرقوه) دون صيغة قانونية ومخالفة قوانين حماية الساحل والتهديد بمعاقبة أولياء أمور الأطفال بتهمة الإهمال (وهل أطفال مراهقون رضع في حاجة إلى مرافقة ومصاحبة؟) والتركيز على الجانب الأمني والقمعي بدلاً من معالجة الدوافع العميقة .
ولتحويل أنظار السعب الجزائري وتفادي غضبه سترع إلى إلقاء اللوم على المغرب مستغلا في ذلك توتر العلاقات التاريخة تشمل أحداث مثل ترحيل المغاربة من الجزائر عام 1975 .
النظام الجزائري قد يستخدم هذه التوترات كوسيلة لتحويل الانتباه عن الإخفاقات الداخلية.
كما أن اتهام المغرب بـ”فشل السياسات العسكرية الجزائرية” وتشير بعض التقارير إلى أن الجزائر تروج لرواية تفيد بأن المغرب هو مصدر عدم الاستقرار في المنطقة، وأن “فشل سياسات المخزن” (في إشارة إلى النظام المغربي) يدفع حتى الأطفال إلى الهجرة لكن هذا يتجاهل حقيقة أن الظاهرة موجودة وبقوة في الجزائر الجحيم أيضًا.
من جهة، قد يتعرض المعارضون والناشطون الذين يسلطون الضوء على الأسباب الحقيقية للهجرة (مثل الفساد وسوء الإدارة) إلى التهميش أو حتى الملاحقة .
ومما جاء في “إعلام العار” لجريدة الخبر في هذه الاشارة عن المعارضين: “ولم يتأخر الأنديجان الجُدد والبيادق من أمثال كمال داود للتعليق على الخبر، ومن المؤكد أن زملاءه في عالم الخيانة من أمثال محمد سيفاوي وعبدو سمار سيلتحقون بالركب”.
اما التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي فصبت جام غضبها على النظام الجزائري وانتقده ببوة واتهمته بـ”الخيانة” و”سرقة أمل الشباب”، مما دفع النظام إلى محاولة كبت هذه الأصوات عبر إلقاء اللوم عليها في إثارة المشاكل.
عادة النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث والجبان الهروب وثقافته إلى الأمام والبحث على “كبش الفداء” وإلقاء اللوم على طرف خارجي (المغرب) أو داخلي (المعارضة) وهذا أسلوب كلاسيكي لتجنب المساءلة الداخلية وتحويل الغضب الشعبي بعيدًا عن فشل السياسات الداخلية .
من جهة ثانية، نسعى الجزائر لتقديم نفسها كـدولة مستقرة وبوابة أمنية لأوروبا في مواجهة الهجرة غير النظامية، والاعتراف بأن أطفالها يهربون من “الميزيرية” يضر بهذه الصورة.
وهذا ما جاء في الموضوع في صخافة “الزيكو” أي قناة الصرف الصحي: “وليس من قبيل الصدفة على الإطلاق أن تستغل أدوات الدعاية المخزنية هذه الحادثة لشن حملة تشويه ضد الجزائر، تهدف إلى زرع اليأس والشك حول مستقبل الشباب الجزائري والإفريقي، خاصة وأن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كان قد أصر خلال حفل افتتاح معرض التجارة البينية الإفريقية الخميس الماضي 4 سبتمبر على ضرورة مضاعفة الجهود والعمل من أجل ضمان مستقبل كريم ومزدهر للأجيال القادمة في القارة الإفريقية”.
النظام السياسي في الجزائر، يعيش “هشاشة داخلية” إذ يعتمد على شرعية ثورية وهياكل سلطوية، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة تتطلب إصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة قد تهدد مصالح النخب الحاكمة.
وخلاصة القول، بدلاً من معالجة جنرالات العسكر الفاسدين المستبدين جذور المشكلة – مثل الفقر، البطالة، وانعدام الأمل بين الشباب – يختار النظام الجزائري نهجًا تكتيكيًا قصير المدى يركز على التضليل الإعلامي عبر إلقاء اللوم على المغرب، والقمع القانوني للمواطنين (مثل أصحاب القوارب وأولياء الأمور) والناشطين، وتجنب المسؤولية عن الإخفاق في توفير حياة كريمة لشبابه.
وبدل إلقاء اللوم على الآخر وتجاهل الظاهرة على النظام العسكري الجزائري أن يسارع إلى إجراء إصلاحات اقتصادية جذرية تخلق فرص عمل وتكافح الفقر، وفتح حوار وطني صريح حول ظاهرة الهجرة غير النظامية بمشاركة كل الأطراف في المجتمع المدني، والتعاون الإقليمي مع جيران مثل المغرب وإسبانيا لمعالجة الظاهرة بشكل إنساني وأمني متوازن، بدلاً من استخدامها كورقة في الصراعات السياسية.
وفي النهاية، معاقبة الأطفال أو أوليائهم أو حتى صاحب القارب لن تحل المشكلة. كما قال أحد المعلقين في : “الحل هو النية الصادقة في القيام بإصلاحات حقيقية في مجال السياسة والاقتصاد”.

