شرطة المطار الجزائري تمنع الوزير الأول السابق نذير العرباوي من السفر للالتحاق بأسرته في الولايات المتحدة في أفق اعتقاله ومحاكمته مثل سابقيه

شرطة المطار الجزائري تمنع الوزير الأول السابق نذير العرباوي من السفر للالتحاق بأسرته في الولايات المتحدة في أفق اعتقاله ومحاكمته مثل سابقيه

عبدالقادر كتــرة

في مشهد سياسي يعكس التوترات الخفية داخل هياكل السلطة في الجزائر، تم منع الوزير الأول السابق نذير العرباوي من مغادرة البلاد يوم الجمعة 5 سبتمبر 2025، فيما يبدو جزءاً من صراع أوسع على النفوذ بين مختلف الأجنحة داخل مستنقع النظام الجزائري.

أنهى الرئيس عبد المجيد تبون مؤخراً مهام نذير العرباوي كوزير أول والذي مهام تولى رئاسة الحكومة قبل حوالي 18 شهراً (نونبر 2023)، وعيّن سيفي غريب وزيراً أول بالنيابة خلفاً له .

لقد أصبح تغيير الوزراء الأولين بشكل متكرر سمة بارزة في المشهد السياسي الجزائري والعرباوي هو رابع وزير أول في عهد تبون، بعد أيمن عبد الرحمان وعبد العزيز جراد وصبري بوقادوم .

وفقاً لمصادر مُسَرَّبَة من الرئاسة الجزائرية، فإن قائد الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة هو من أصدر الأمر بمنع العرباوي من السفر مساء يوم الخميس 4 شتنبر، وكان هذا الأخير متوجهاً إلى الولايات المتحدة للالتحاق بعائلته المقيمة هناك .

منع السفر جاء بعد وقت قصير من إعفائه من منصبه، مما يشير إلى أن الإقالة لم تكن نهاية المطاف، بل ربما كانت مقدمة لإجراءات أخرى.

وتشير نفس المصادر إلى ترتيبات يجريها شنقريحة لاعتقال العرباوي ومحاكمته بتهم مختلفة، منها على سبيل المثال صفقة  أغنام رومانيا وحادث واد الحراش .

بعض التحليلات تربط الأمر بصراعات أوسع وتصفية حسابات، وتشير إلى وجود توتر بين المؤسسة العسكرية ورئاسة الجمهورية، بل وتذهب إلى ادعاءات عن إصابة الرئيس تبون وتلقيه العلاج تحت حراسة مشددة. لكن هذه الادعاءات تبقى غير مؤكدة وتنبع من مصادر قد تكون متحيزة.

منع العرباوي نشر “خوفاً كبيراً في أوساط حكومة تبون ومستشاريه حول مصير غامض ينتظرهم” .

هذا يخلق بيئة من عدم الاستقرار ويرسخ الشعور بأن المناصب أصبحت هشة وغير آمنة.

ويرى مراقبون أن المنصب التنفيذي الأبرز في البلاد (الوزير الأول) “يعاني من تكرار تغيير شاغليه بشكل مفاجئ ودون تقديم حصائل”، مما يعني أن الإشكال “يتجاوز الأشخاص ليطال المنظومة السياسية برمتها” .

ويؤكد هذا الحدث على طبيعة النظام السياسي الجزائري المعقدة، حيث تتداخل صلاحيات الرئيس والمؤسسة العسكرية بشكل كبير، وغالباً ما تكون الأخيرة هي صاحبة الكلمة الفصل في القرارات المصيرية .

يبدو أن منع المسؤولين السابقين من السفر أصبح أداة للضغط والسيطرة على النخب السياسية، وإرسال رسائل ترهيبية لمن قد يفكر في الخروج عن الطاعة أو كسر قواعد اللعبة غير المكتوبة.

أثارت إقالة العرباوي أساساً ردود فعل متباينة بين من رأى فيها ممارسة للصلاحيات الدستورية، ومن اعتبرها دليلاً على هشاشة المنصب .

واشتُهر العرباوي بأسلوبه الصامت والعمل بعيداً عن الأضواء، مما جعل حضوره في المشهد السياسي “شبه منعدم” وفقاً لبعض الصحفيين . هذا الصمت ربما جعله أكثر عرضة للمساءلة المفاجئة بعد إقالته.

حادثة منع الوزير الأول السابق نذير العرباوي من السفر ليست معزولة، بل هي حلقة في مسلسل طويل من الاضطراب السياسي وصراعات النفود في الجزائر التي تسلط الضوء على الهيمنة شبه الكاملة للمؤسسة العسكرية على القرار السياسي الحقيقي، حتى في الشؤون المدنية، والطبيعة الهشة للمناصب السياسية، حتى تلك التي تبدو رفيعة المستوى، وكيف يمكن أن تتحول من نعمة إلى نقمة في لحظة، ومناخ من الخوف وعدم اليقين يسيطر على أوساط النخبة الحاكمة، مما يعيق التخطيط طويل المدى واتخاذ القرارات الجريئة.

قد توجه للعرباوي تهم، وفق المصادر، منها صفقة أغنام رومانيا لم يتم توضيح تفاصيلها بشكل كامل في المصادر المتاحة، ولكن يبدو أنها تتعلق بصفقة مشبوهة خلال فترة توليه المنصب.

حادث واد الحراش حادث مأساوي ، وربما تكون هناك إشارة إلى تقصير أو فساد متعلق بهذا الحادث أو التعامل معه.

خلاصة القول، مصير نذير العرباوي، من الوزير الأول إلى شخص مُمنوع من السفر ومهدد بمحاكمة، هو انعكاس مأساوي لواقع السياسة في الجزائر.

ويظهر أن النظام لا يزال يدور في فلك الانتقامية وعدم الاستقرار، حيث يتم تسيير شؤون الدولة عبر صراعات الكواليس وليس عبر المؤسسات الشفافة والقوانين الواضحة. وحتى يحدث تغيير جذري في هذه الثقافة السياسية، ستظل الجزائر محاصرة وتدور في حلقة مفرغة من عدم الاستقرار وعدم القدرة على معالجة تحدياتها التنموية والأمنية العميقة.

المستقبل الغامض الذي ينتظر العرباوي وزملائه السابقين هو تحذير لكل من قد يتولى منصباً في المستقبل، وفي النظام الحالي، الولاء والصراعات الخفية أهم من الكفاءة والإنجاز.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *