منظمات حقوقية دولية تندد بالانتهاكات الصارخة لعصابة السوء في حق ناشطة حقوقية

منظمات حقوقية دولية تندد بالانتهاكات الصارخة لعصابة السوء في حق ناشطة حقوقية

سليم الهواري

في انتهاك صارخ لحقوقها الأساسية تعرضت الحقوقية نصيرة ديتور لإبعاد قسري عن بلدها، حدث هذا يوم 30 يوليوز 2025، عند وصولها إلى مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، حيث تم احتجاز نصيرة ديتور، من قبل شرطة الحدود لمدة ثلاث ساعات، دون تقديم أي مبرر، رغم تكرار طلبها لذلك وبعد ذلك، أُجبرت على الصعود إلى طائرة إير فرانس AF1455 المتجهة إلى باريس، ولم يُسلَّم لها المحضر المذكور إلا وهي على متن الطائرة، وفي اللحظة الأخيرة.

وبعد هذا الانتهاك الواضح للمادة 13 (الفقرة 2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن: “لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه”. وكذلك للمادة 12، الفقرة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد أنه “لا يجوز حرمان أحد تعسفاً من حقه في دخول بلده”. كما يخالف المادة 12 (الفقرة 2) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التي تنص على أن: “لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه.”

وأمام هذا الإجراء التعسفي، أصدرت ستة عشر منظمة، بيانًا مشتركًا ضمن إطار تجمع تضامن الجزائر، جاء فيه” إننا نحن، أعضاء تجمع التضامن مع الجزائر والمنظمات الدولية الموقعة أدناه، ندين بشدة هذا القرار غير المبرر وغير القانوني. كما إن إبعاد مواطنة جزائرية عن وطنها يُعد انتهاكاً صارخاً لحقوقها الدستورية، ويعكس انزلاقاً سلطوياً خطيراً تنتهك فيه أبسط الحقوق المدنية علناً، في تناقض تام مع الالتزامات الدستورية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر.

وبانتهاك الدستور، الذي يتعارض مع ما تكفله المادة 49 من الدستور الجزائري، وكذلك مع القانون رقم 08-11 المؤرخ في 25 جوان 2008 المتعلق بشروط دخول وإقامة وتنقل الأجانب، وهو قانون لا يمكن تطبيقه على مواطنة جزائرية، تكون عصابة الشر قد فتحت الأبواب على مصراعيها، لفقد الثقة بين المواطنين من جهة، والسلطات من جهة أخرى، وبين المجتمع المدني والدولة التي يُفترض أن تضمن الحقوق الأساسية غير القابلة للتصرف لجميع مواطنيها.

ومن بين المنظمات الموقعة على البيان، التحالف المتوسطي للنساء الجزائريات- مركز “جستيسيا” للحماية القانونية لحقوق الإنسان في الجزائر – تجمع عائلات المفقودين في الجزائر – تجمع الدفاع عن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان – لجنة من أجل العدالة (CFJ) – الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان – معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – مؤسسة تعزيز الحقوق – الجمعية النسوية الجزائرية “ثروة فاطمة نسومر”- مؤسسة تعزيز الحقوق – المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.

بدورها عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تضامنها مع المدافعة عن حقوق الإنسان نصيرة ديتور، رئيسة تجمع عائلات المفقودين بالجزائر ورئيسة الفدرالية الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري، بعد منعها من طرف السلطات الجزائرية من دخول بلدها وترحيلها نحو فرنسا.

وقالت الجمعية الحقوقية في بلاغ يوم 01 غشت 2025، إن مكتبها المركزي تلقى “باستنكار شديد قرار السلطات الجزائرية التعسفي القاضي بمنع المدافعة عن حقوق الإنسان الجزائرية، السيدة نصيرة ديتور، رئيسة تجمع عائلات المفقودين بالجزائر، ورئيسة الفدرالية الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري، من دخول بلدها يوم الأربعاء 30 يوليوز 2025، وترحيلها نحو فرنسا”.

وأضاف البلاغ أن نصيرة ديتور مناضلة حقوقية، معروفة على الصعيد الدولي بنضالها المتواصل من أجل الحقيقة والعدالة في قضية المختفين قسرا بالجزائر وخارجها، “وهي الأم التي اختفى ابنها قسرا في يناير 1997 ولازال مثله مثل آلاف الجزائريين الذين تناضل من أجلهم السيدة نصيرة جميعا”.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذا القرار، الذي يشكل انتهاكا خطيرا لحقوق وكرامة نصيرة ديتور، “خرقا سافرا للالتزامات الأممية للدولة الجزائرية المصادقة على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. ويجسد تصعيدا واضحا في السياسة القمعية للدولة الجزائرية ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وضد كل الأصوات المنتقدة والمطالبة بالديمقراطية والحرية في الجزائر”.

وخلصت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، العضو في الفدرالية الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري، إلى التعبير “عن إدانتها لهذا القرار الجائر الذي اتخذته السلطات الجزائرية”، وتطالبها بالتراجع عنه فورا، بما يمكن المناضلة الحقوقية نصيرة ديتور من حقها الأساسي في الدخول إلى بلدها، وضمان حمايتها وصون كرامتها، وتمتيعها بجميع الحقوق التي تكفلها لها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *