الجزائر: حكاية وزير طالب باسترجاع مدفع من صنع الإمبراطورية العثمانية…!!

الجزائر: حكاية وزير طالب باسترجاع مدفع من صنع الإمبراطورية العثمانية…!!

مروان زنيبر

من غرائب الدنيا،ان يعتبر وزير المجاهدين وذوي الحقوق الجزائري، العيد ربيقة– بدون خجل-، “قضية استرجاع مدفع بابا مرزوق ضمن أولويات الجزائر”. في وقت كان على سعادة الوزير ان يتجنب الحديث في متاهات هو في غنى عنها، بل وكان عليه ان يستمع فيما قاله الرئيس الفرنسي الراحل”شارل ديغول” في خطابه التاريخي عندما شدد في كلمة لهبان الجزائر قبل احتلالها من طرف فرنسا كانت ارض خلاء ولم يكن فيها شعب اسمه الجزائر، وتاريخيا كانت المنطقة ايالة تابعة لنفود الإمبراطورية العثمانية….

وجاء تدخل العيد ربيقة من خلال إجابته على سؤال شفهي في مجلس الأمة، وقال بالحرف أن “الدولة الجزائرية أعدّت ملفّين يتضمّنان رصد وإحصاء كل الموروث الجزائري الموجود في الخارج من أجل استرجاعه”، مضيفا أن هذه القضية “واجب جماعي يتطلب تجند كل القطاعات والهيئات”.

وتحدّث الوزير ربيقة عن مدفع “بابا مرزوق” قائلا “بابا مرزوق من بين المحجوزات التي تم سرقتها من قِبل الجيش الفرنسي، والدولة تعمل على بلورة رؤية قانونية ضمن التشريعات واللوائح الدولية من أجل تقوية الملف الجزائري لاسترجاعه”. مشيرا الى أن الوزارة عقدت عدة لقاءات مع الفاعلين والمهتمين بالموضوع “لتوفير الإطار اللازم لهذا الموضوع، وهذا حرصا من الوزارة للتعريف بهذه القطعة الرمز، كما تم إعداد شريط وثائقي خاص بمدفع بابا مرزوق”.

الغريب في امر مدفع ” بابا مرزوق” الذي نقله الجيش الفرنسي إلى فرنسا في أوائل حملاته على المنطقة سنة 1830، هو من صُنع عثماني، منذ سنة 1542 بأمر من الحاكم العثماني حسن باشا، في مصانع منطقة باب الوادي  وكان الفريد في عصره نظرا للصفات التي تميّز بها، وطيلة قرنين استخدمت البحرية – العثمانية التي احتلت المنطقة – بابا مرزوق في معارك بحرية كثيرة، ونجح في صدّ هجمات الأوروبيين، أبرزها حملة ملك فرنسا لويس الرابع عشر سنة 1671، التي ورد ذكرها في كتاب “التحفة المرضية في الدولة البكداشية”، وحملة الأميرال إيستري سنة 1688…​يذكر ان مدفع بابا مرزوق يوجد اليوم بفرنسا ، ووُضِع كنصب تذكاري في إحدى ساحات مدينة “بريست” منتصبا وفوهته إلى السماء، يعلوه ديك (رمز فرنسا) يضع رجليه على فوهته، ولا يزال على هذه الحال من يومنا.

ويبقى السؤال المطروح عن جدوى مطالبة هدا الوزير الجزائري، لاستعادة هذا المدفع، بالرغم من انه يرجع لدولة اسمها الإمبراطورية العثمانية، ولا علاقة له بدولة حديثة العهد تكونت ما بعد سنة 1962…؟؟؟ وكان من الأجدر أن تطالب دولة تركيا بهذا الموروث التاريخي…

 

​​

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *