كيف يمكن لغزو روسي لأوكرانيا أن يمتد إلى أوروبا؟

كيف يمكن لغزو روسي لأوكرانيا أن يمتد إلى أوروبا؟

حذر مسؤول استخباراتي غربي كبير من أنه إذا قررت روسيا غزو أوكرانيا، فقد يمتد الصراع إلى أوروبا.

وفي حديثه إلى الصحفيين، بما في ذلك مراسل بي بي سي، قال المسؤول الاستخباراتي البارز الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “دعونا لا نكون كمن لا يرى، إذا بدأت روسيا سيناريو من أي نوع، فإنها ستبدأ أيضا في اتخاذ إجراءات ضد أعضاء الناتو”.

وأضاف قائلا: “إن التفكير في إمكانية احتواء الحرب داخل أمة واحدة سيكون حماقة”.

وتمثل هذه التحذيرات ترديدا لصدى المخاوف التي أبداها أكبر مسؤول عسكري بريطاني.

فقد قال قائد الجيش البريطاني الأدميرال السير توني راداكين للصحفيين: “إن أهمية أسوأ السيناريوهات المتعلقة بالغزو الشامل تتمثل في أن ذلك الغزو سيكون على نطاق لم نشهده في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية”.

ووصف قائد الجيش البريطاني الحشد العسكري الروسي على الحدود مع أوكرانيا المجاورة بأنه “مقلق للغاية”.

وعلى الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي “الناتو” من أن أي غزو من قبل روسيا لأوكرانيا سيكون له “عواقب اقتصادية وخيمة”، يستمر الحشد العسكري لموسكو على الحدود.

وتقدر وكالات المخابرات الغربية أن روسيا لديها بالفعل ما يصل إلى 100 ألف جندي يتمركزون بالقرب من الحدود مع أوكرانيا، إلى جانب الدبابات والمدفعية.

وأشارت واشنطن إلى أن ذلك العدد قد يرتفع إلى 175 ألف جندي بنهاية شهر يناير/ كانون الثاني المقبل.

وقال المسؤول الاستخباراتي الغربي الكبير إنه إذا اختارت روسيا شن هجوم الآن فانه يمكنها القيام بذلك، لكنه قال إن القوات الروسية المحتشدة على الحدود ما زالت تفتقد بعض العناصر الحاسمة في المعركة مثل الدعم اللوجستي الكامل ومخزونات الذخيرة والمستشفيات الميدانية وبنوك الدم.

ووصف مسؤول المخابرات الغربي الحشد العسكري الروسي بأنه “تصعيد بطيء من أجل ممارسة الضغط”.

ومن جانبهم، أشار المسؤولون الأمريكيون أيضا إلى زيادة “المعلومات المضللة” على وسائل التواصل الاجتماعي الروسية.

وفي غضون ذلك، أعربت مصادر دفاعية غربية أخرى عن قلقها بشأن زيادة المعلومات الاستخبارية والإشارات التي يتم رصدها والتي تتحدث عن استعداد روسيا لغزو أوكرانيا.

كيف يمكن أن تبدو الحرب؟

قال مسؤول الاستخبارات الغربي الكبير إنه إذا قررت روسيا غزو أوكرانيا فإن أعدادا غفيرة من الناس ستنزح من بيوتها وتتشرد.

وأضاف قائلا: “إنه يمكن أن يكون لدينا عدد كبير جدا من اللاجئين، ومن المتوقع أن تكون الوفيات مرتفعة والدمار كبيرا داخل أوكرانيا”.

وكانت الحرب التي اندلعت في شرق أوكرانيا في عام 2014 قد أدت إلى مقتل 14 ألف شخص وتشريد ما يقدر بنحو 1.4 مليون شخص آخرين.

لكن المسؤول الاستخباراتي الغربي قال إنه بإمكان روسيا أيضا الشروع في إجراءات ضد الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” مثل الحرب الإلكترونية والهجينة، وحتى الهجمات الفعلية.

واضاف قائلا: “إنه إذا اتسع نطاق الحرب إلى مكان آخر، فإن تلك الآثار سوف تزداد بالتبعية”.

نية بوتين

مازالت نية بوتين مبهمة بالنسبة للغرب، لكن المسؤول الاستخباراتي الغربي الكبير حذر من أن “الخيارات العسكرية ستكون على الأرجح مطروحة على الطاولة في الكرملين” إذا لم يتم تلبية مطالب روسيا.

وتابع قائلا: “هل قرر بوتين بدء الصراع؟ لم يتضح الأمر بعد”.

لكن المسؤول الاستخباراتي الغربي أشار إلى وجود مزيج من الخطاب العدائي الحاد من موسكو، والاتهامات بممارسة أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو” للاستفزاز، وانعدام الشفافية، وسجل مُقلق، بما في ذلك ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014.

وأضاف قائلا: “يضاف إلى ذلك أزمة الحدود الأخيرة التي تورط فيها آلاف المهاجرين في بيلاروسيا، فضلا عن دعم روسيا للانفصاليين في القوقاز وأماكن أخرى”.

وفي حين قال المسؤول الاستخباراتي الغربي إنه من الصعب القول إن كل تلك العوامل مرتبطة من الناحية الاستراتيجية، فقد أظهرت التطورات الأخيرة أن هناك مشكلة على الجانب الشرقي لأوروبا.

ومضى المسؤول الاستخباراتي الغربي الكبير يقول إن الوضع الأمني في أوروبا لم يسبق له مثيل منذ سقوط الستار الحديدي.

مطالب روسيا والحل الدبلوماسي

لقد أوضحت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو” أنهما يريدان إجراء حوار مع روسيا لتجنب الصراع، ومن جانبها تريد موسكو أيضا استمرار الحوار.

وقد مثل الاجتماع الافتراضي للرئيس الأمريكي جو بايدن مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من هذا الأسبوع مجرد بداية، حيث سيتبعه مزيد من المحادثات مع الدول الأخرى الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

لكن مطالب روسيا وما يسمى بـ “الخطوط الحمراء” تجعل الدبلوماسية صعبة.

وتريد روسيا تأكيدات بأن أوكرانيا لن يُسمح لها أبدا بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

كما تريد موسكو أيضا ألا يكون لأعضاء الناتو قوات دائمة أو بنية تحتية مقرها أوكرانيا، ووقف المناورات العسكرية بالقرب من الحدود الروسية.

ويصر حلف شمال الأطلسي “الناتو” على أنه تحالف دفاعي ولا يمثل تهديدا لروسيا.

لكن حلف الأطلسي أوضح أيضا أنه يعتقد أن لأوكرانيا الحق في اتخاذ قراراتها كدولة ذات سيادة، وأنه ليس على استعداد لمنح روسيا حق النقض “الفيتو” بشأن مستقبل أوكرانيا.

المصدر : BBC NEWS

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.