ضحاياه الإسبان والصحراويون يطالبون باعتقاله، المغرب يأسف لاستضافة إسبانيا المجرم زعيم مرتزقة “البوليساريو” الانفصالية

ضحاياه الإسبان والصحراويون  يطالبون باعتقاله،  المغرب يأسف لاستضافة إسبانيا المجرم زعيم مرتزقة “البوليساريو” الانفصالية

عبدالقادر كتــرة

استدعت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السفيرَ الإسباني بالرباط  لإبلاغه  موقف المغرب من استقبال إسبانيا لزعيم ميلشيات “بوليساريو” فوق ترابها وطلب التفسيرات اللازمة بشأن موقف حكومته.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يوم الأحد 25 أبريل 2021، في بلاغ لها ، “إن المملكة المغربية تعرب عن أسفها لموقف إسبانيا التي تستضيف على ترابها المدعو إبراهيم غالي، زعيم ميليشيات “البوليساريو” الانفصالية، المتهم بارتكاب جرائم حرب خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وأضاف بلاغ  الوزارة، أن المغرب يعبر عن خيبة أمله من هذا الموقف الذي يتنافى مع روح الشراكة وحسن الجوار، والذي يهم قضية أساسية للشعب المغربي ولقواه الحية.

واعتبرت الوزارة أن موقف إسبانيا يثير قدرا كبيرا من الاستغراب وتساؤلات مشروعة: لماذا تم إدخال المدعو إبراهيم غالي إلى إسبانيا خفية وبجواز سفر مزور؟ ولماذا ارتأت إسبانيا عدم إخطار المغرب بالأمر؟ ولماذا اختارت إدخاله بهوية مزورة؟ ولماذا لم يتجاوب القضاء الإسباني بعد مع الشكاوى العديدة التي قدمها الضحايا؟.

من جهتها سبق لوزيرة الخارجية الإسبانية “أرانتشا غونزاليس لايا” أن أكدت، الجمعة 23 أبريل 2021، أن العلاقات الإسبانية المغربية لن تتأثر باستقبال إبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو.

وشددت “غونزاليس لاي” على أن دخول غالي لأحد المستشفيات الإسبانية، “لا يمنع ولا يخل بالعلاقات الممتازة التي تربط إسبانيا بالمغرب”.

كما شددت الوزيرة على أن المغرب “شريك مميز لإسبانيا، من الناحية الاقتصادية والسياسية وفي الهجرة، وكذلك في الاعمال، وفي مكافحة تغير المناخ ، وهذا لا يتغير”، حسب تعبير الوزيرة.

ولم تكشف الوزيرة في مؤتمر صحفي الجمعة 23 أبريل 2021، المدينة التي يُستقبل فيها إبراهيم غالي البالغ من العمر 73 عاما، أو الإدلاء بأي تفاصيل حول قدومه إلى إسبانيا.

وقالت أرانتشا غونزاليس “وجود غالي في إسبانيا هو لأسباب إنسانية بحتة، لتلقي العلاج الطبي، ولهذا سأحافظ على أقصى درجات الحذر فيما يتعلق بالتفاصيل”.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، أمس الخميس 22 أبريل 2021، أن إبراهيم غالي، قد نقل إلى إسبانيا لتلقي العلاج، وقال مسؤول بوزارة الخارجية الإسبانية إن غالي نقل إلى إسبانيا “لأسباب إنسانية بحتة”، وأضاف أنه لن يتم تقديم مزيد من التفاصيل “بسبب الطبيعة الإنسانية لهذه الخطوة”، لكن لم تشر إلى أن زعيم الانفصاليين دخل التراب الاسباني باسم مستعار “محمد بن بطوش” وجواز سفر جزائري، وأنه متابع من طرف العدالة الاسبانية في عدة جرائم إنسانية منها جرائم الإبادة وجرائم قتل في حقّ موانين إسبان، كما صدر في حقه مذكرات اعتقال.

وفي نفس السياق، طالب الضحايا الإسبان للأعمال الإرهابية التي ارتكبها انفصاليو “البوليساريو”، أمس السبت، بإلقاء القبض الفوري على المدعو إبراهيم غالي الذي أدخل إلى مستشفى في (لوغرونو) قرب سرقسطة بهوية مزورة وكذا أوراق ثبوتية مزورة بهدف الفرار من القضاء الإسباني.

وأكدت الجمعية الكنارية لضحايا الإرهاب (أكافيتي) في بيان لها، أن المدعو إبراهيم غالي “الذي هو موضوع مذكرة بحث واعتقال جراء الاعتداءات والهجمات التي ارتكبها، “يجب أن تعتقله السلطات الإسبانية على الفور”، منددة بـ “دخوله غير الشرعي إلى التراب الإسباني“.

وشددت الجمعية على أن “زعيم الانفصاليين متهم بارتكاب اغتيالات في حق عمال كناريين في منطقة الصحراء، فضلا عن كونه المسؤول الذي أمر بتنفيذ عمليات الاغتيال والخطف الجماعي والاختفاء في حق البحارة الكناريين في أعالي البحار أثناء الحرب خلال الفترة الممتدة ما بين 1973 حتى نهاية 1986“.

ونددت جمعية (أكافيتي) التي تحظى بدعم الاتحاد الوطني للضحايا الإسبان، التي هي عضو فاعل فيه، والذي يضم أقارب أزيد من 300 ضحية من ضحايا إرهاب “البوليساريو” بقرار السلطات الإسبانية، “السماح بالدخول والاستشفاء غير القانوني في مستشفى عمومي لمجرم سيء السمعة قتل مواطنين إسبان“.

واعتمادا على مجموعة من الحجج التي تتوفر عليها جمعية (أكافيتي)، تطالب الجمعية “بأن يكون اعتقال إبراهيم غالي من طرف المحكمة الوطنية نافذا وساري المفعول في أسرع وقت ممكن“.

وقالت الجمعية “وبالمثل نطالب القضاء وكذا الحكومة الإسبانية والوزارات المعنية بتحمل مسؤولياتهم والاضطلاع بواجباتهم في أسرع وقت ممكن والاهتمام بالكناريين ضحايا الإرهاب وليس بقتلة جبهة “بوليساريو“.

كما اتهمت الجمعية “الحكومة الإسبانية بممارسة التعتيم والمشاركة في تبييض أعمال إبراهيم غالي الإرهابية بذريعة المرض والأسباب الإنسانية المزعومة“.

وخلص البيان إلى التأكيد على أن “الضحايا الكناريين للإرهاب الذين تضرروا من الهجمات الإرهابية التي ارتكبها المدعو إبراهيم غالي لا يريدون أن يمر في صمت كل ذلك الإذلال والازدراء الذي تشعر به العائلات المفجوعة من تواجد هذا القاتل بين ظهرانيهم“.

وشكلت مراكب الصيد الإسبانية (كروز ديل مار) و(مينساي دي أبونا) أهدافا لهجمات ميليشيات “البوليساريو” خلال السبعينيات والثمانينيات في المنطقة الواقعة بين الصحراء وجزر الكناري، ما تسبب في مقتل العديد من الصيادين من جزر الكناري.

 وهناك ضحية أخرى لجبهة “البوليساريو” وهو بيدرو إغناسيو ألتاميرانو، الخبير السياسي الإسباني، الذي قام اليوم السبت بتقديم شكاية عبر محاميه إلى قاضي التحقيق بمحكمة مالقة ضد المدعو إبراهيم غالي.

ويتهم ألتاميرانو زعيم الانفصاليين بالتحريض ضده بعد أن تلقى تهديدات بالقتل من قبل ميليشيات “البوليساريو” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وطالب بإلقاء القبض الفوري على المدعو إبراهيم غالي بتهمة التهديد بالقتل والتشهير.

وهذه هي الشكاية الثانية التي ترفع أمام المحاكم الإسبانية ضد زعيم الانفصاليين، بعد أن طالب محامو الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات الإسبانية بتفعيل مذكرة التوقيف الأوروبية الصادرة في حق المدعو إبراهيم غالي.

من جهتهم، طالب محامون مغاربة بإسبانيا القضاء الإسباني بتفعيل مذكرة التوقيف الصادرة في حق إبراهيم غالي، زعيم جبهة “البوليساريو”.

وكان محامو الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان وضعوا شكاية مستعجلة قصد التحقق من دخول إبراهيم غالي إلى مستشفى في شمال إسبانيا بهوية وأوراق مزورة، وذلك هربا من العدالة الإسبانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.