مسؤولية المنتخبين و المسؤولين في خارطة المحطات الطرقية بجهة الشرق..
العيب في المنتخبين والمسؤولين بوجدة وتاوريرت والدريوش وجرسيف وفجيج/بوعرفة،
وبْرَافُو بْرَافُو عليهم في بركان والناظور وجرادة
عبد الرحيم باريج
في الوقت الذي تراهن فيه الحكومة على ضخ استثمارات جديدة لتحديث المحطات الطرقية للمسافرين، كشفت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لعام 2027 عن مفارقة صادمة لجهة الشرق: عاصمة الجهة، وجدة، غير مبرمجة لا في البناء ولا في التأهيل، بينما تم إعلان برمجة بناء محطة جديدة ببركان وتأهيل محطة جرادة.
هذا الإقصاء يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق البرمجة، وحول أدوار الجماعات الترابية والمجالس الإقليمية والبرلمانيين والمسؤولين في الدفاع عن المشاريع المهيكلة.
ماذا تقول مذكرة مالية 2027؟
تراهن الحكومة حسب المعطيات الرسمية الواردة في المذكرة، على برمجة بناء تسع محطات طرقية جديدة بكلفة إجمالية تصل إلى 567 مليون درهم، إلى جانب تأهيل ست محطات أخرى بغلاف مالي يبلغ 211 مليون درهم.
وتشمل قائمة البناء الجديد تشمل بركان وإنزكان ومكناس والقنيطرة وخنيفرة والحاجب وخريبكة وأزرو والفقيه بن صالح، على أن تبلغ مساهمة الدولة 154.72 مليون درهم من أصل الكلفة الإجمالية. وستستفيد في المقابل، محطات الدار البيضاء والقصر الكبير والداخلة وآسفي وتطوان وجرادة من برنامج لإعادة التأهيل بغلاف 211 مليون درهم.
يأتي هذا البرنامج استكمالا لبرنامج أول شمل 11 محطة بكل من الرباط ومراكش وتازة ووزان والعرائش وطنجة وتزنيت والرشيدية والناظور والمضيق-الفنيدق والجديدة، بغلاف مالي إجمالي بلغ 79.38 مليون درهم.
وتعتزم الحكومة في 2027 الإنتقال إلى تدبير مهني عبر شركات التنمية المحلية والتدبير المفوض، وإنجاز دراسة تشخيصية ميدانية لتصنيف المحطات إلى ثلاث فئات، قابلة للتأهيل أو تستدعي إعادة البناء أو يتعين ترحيلها.
ثانيا، تشريح محطة وجدة..محطة خارج الزمن.
لا تعكس محطة وجدة الحالية إطلاقا مكانة مدينة مليونية وعاصمة جهة حدودية، وهي موضوع سؤال كتابي حديث بمجلس النواب المنتهية ولايته، تقدم به الفريق الحركي في أبريل 2026.، وجاء في نصه أن وجدة “تعاني، باعتبارها عاصمة جهة الشرق ومركزا حضريا واقتصاديا مهما، من وضعية غير ملائمة للمحطة الطرقية الحالية، التي أضحت قديمة ومتهالكة ولا تستجيب لمتطلبات السلامة والراحة”. وأضاف السؤال أن المحطة “تشكل نقطة سوداء من حيث التنظيم والبنية التحتية وجودة الخدمات، مما ينعكس سلبا على صورة المدينة وعلى ظروف تنقل المواطنين، خاصة في فترات الذروة والمواسم”.
لماذا بركان وجرادة وليس (وجدة،تاوريرت،بوعرفة/فجيج،الدريوش،جرسيف)
إدراج بركان ضمن لائحة البناء الجديد ليس مفاجئا، المدينة عرفت توسعا عمرانيا كبيرا، والمحطة الحالية داخل النسيج الحضري لم تعد تستوعب. وعبأ المجلس الجماعي لبركان وعاء عقاريا خارج المدينة على طريق أحفير، ووقع اتفاقية مع وزارة الداخلية، شرط الدولة توفر العقار. وتحية للمنتخبين في بركان، في الجماعة والمجلس الإقليمي والبرلمان، عاهدوا فصدقوا، ولمثل ذلك وأكثر يثق فيهم/هن المواطن البركاني.
وإدراج جرادة ضمن لائحة التأهيل منطقي أيضا، محطة صغيرة لكنها تخدم حوضا منجميا ومحورا نحو تاوريرت ووجدة. سيكون التأهيل بمعايير تقنية ومعمارية موحدة على الصعيد الوطني، بمساهمة دولة 67 مليون درهم ضمن الغلاف العام.
ويبقى الإشكال العقاري، وقبله وبعده الإشكال السياسي، معا في وجدة التي لم ينجح مجلس جماعتها منذ 2015 في الحسم في موقع بديل. كانت هناك مقترحات قرب الطريق المداري الجنوبي، وقرب القطب الحضري لمحطة القطار، لكنها اصطدمت بمضاربات عقارية وغياب توافق بين الجماعة ومجلس جهة الشرق والوكالة الحضرية. بدون محضر تخصيص عقار وبدون مساهمة الجماعة، ولا يمكن للداخلية برمجة المشروع في إطار الإتفاقية الإطار الثلاثية لعام 2020 بين الداخلية والمالية والنقل والشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك، .
تشريح المحطات الطرقية بالشرق
تحتوي وجدة-أنكاد على محطة قديمة، متهالكة، خارج أي برمجة 2027، وخطر أن تصبح الوحيدة غير المؤهلة بالجهة.
واستفادت الناظور من البرنامج الأول (11 محطة). نقلت محطتها الجديدة إلى مدخل المدينة على الطريق الوطنية رقم 19، وبدأ العمل بها بقرار جماعي في أكتوبر 2025 بعد قرار وزير النقل رقم 1514.25. واجه المشروع صعوبات منذ 2018 لكنه انطلق.
وتمت برمجة محطة ببركان للبناء الجديد ضمن تسعة محطات، في مشروع جيل جديد خارج المدينة.
وبُرمجت محطة جرادة للتأهيل ضمن ستة محطات، وتنتظر تحديثا وظيفيا.
ولم تُبرمج محطة بتاوريرت التي تتواجد بها محطتها متوسطة الحجم، تعاني من نفس تدبير وجدة، رغم أنها عقدة سككية وطرقية بين وجدة والناظور وفاس. لم تعبئ عقارا جديدا.
ولم تُبرمج محطة في جرسيف، التي تحتوي على محطة صغيرة جدا، رغم قربها من مشروع الطريق السيار جرسيف-الناظور (105 كلم، 450 مليار سنتيم)، غياب تام للمبادرة المحلية.
ولا تتوفر أصلا الدريوش غير المبرمجة، على محطة طرقية بمعايير وطنية، بل على محطات وقوف عشوائية، وما يزال الإقليم الأحدث في الجهة (2009) خارج خريطة النقل.
ولم تُبرمج بفجيج/بوعرفة. وتوجد محطة بدائية ببوعرفة بدائية، تخدم مجالا صحراويا شاسعا يصل إلى تالسينت وبني تجيت، لم تقدم أي ملف تأهيل.
وتظل بجهة الشرق، من أصل 8 أقاليم، اثنان فقط مبرمجان في 2027 (بركان بناء، جرادة تأهيل)، واحد استفاد سابقا (الناظور)، وخمسة أقاليم خارج الحساب.
دور المنتخبين..من يتحمل المسؤولية؟
تُعتبر مجالس الجماعات على المستوى المحلي، هي صاحبة الاختصاص الأصيل في تدبير المحطات الطرقية، حسب القانون التنظيمي 113.14. وعليها توفير العقار، والمساهمة المالية (عادة 30 في المائة)، وإحداث شركة التنمية المحلية في وجدة، وفشل مجلس الجماعة في ثلاث ولايات متتالية في إخراج دراسة جدوى. ولا وجود أصلا لشركة تنمية محلية للنقل في تاوريرت وجرسيف والدريوش.
ويُعتبر على المستوى الإقليمي، دور المجالس الإقليمية تعبئة ومواكبة، لكنها في الشرق تحول أغلبها وليس كلها، إلى مجالس لتوزيع منح الجمعيات وصيانة المسالك، دون رؤية للنقل الجهوي. ولم يسبق لمجلس إقليمي بوجدة أو بفجيج أن برمج اعتمادات لدراسة محطة طرقية.
ولا يوجد ضغط برلماني منظم من البرلمانيون، باستثناء السؤال الكتابي الأخير للنائبة فدوى محسن الحياني عن الفريق الحركي. ويجعل غياب الترافع الجماعي الوزارة تعتمد معيار “الجاهزية العقارية” الذي تستفيد منه الجماعات الراغبة ثم السريعة التعامل معه.
ما المطلوب؟
تفعيل فوري لشركة التنمية المحلية وجدة للنقل الحضري والمحطة الطرقية، مع نقل التدبير من الجماعة مباشرة إلى الشركة. وحسم عقاري خلال ثلاثة أشهر، بتخصيص وعاء عقاري بعيدا عن المضاربة.
والتوقيع على مرافعة موحدة في عريضة من طرف البرلمانيين ورؤساء جماعات الإقليم، تطالب بإدراج وجدة في الدراسة التشخيصية الميدانية التي أعلنتها الحكومة لتصنيف المحطات التي تستدعي إعادة البناء أو الترحيل.
وربط المحطة الجديدة بمشروع القطار السريع وجدة-فاس المكهرب ومشروع الطريق السيار وجدة-كرسيف-الناظور، لجعلها قطبا متعددة الوسائط وليس مجرد مرآب حافلات.
إقصاء وجدة من برنامج 2027 ليس قدرا تقنيا، بل هو نتيجة تراكم فشل محلي في التهييء من طرف المنتخبين والمسؤولين .
تنتقل الدولة اليوم إلى “نموذج موحد وأكثر احترافية، يستند إلى آليات تدبير واضحة وعقود قائمة على الأهداف والنتائج” كما تقول المذكرة، وإذا لم تجهز جماعة وجدة ملفها العقاري والمؤسساتي، فإنها ستبقى خارج الخريطة حتى في أفق 2030، بينما ستنعم بركان بمحطة بمعايير الجيل الجديد وجرادة بمحطة مؤهلة، وبْصَحَّتْهُمْ وْرَاحَتْهُمْ يَسْتَاهْلُوا عَنْدْهُمْ مُنْتَخَبِينْ يْفَكْرُوا فْمَصْلَحَة لَبْلَادْ وَلَيْسَ فِي تْكَرْفِيصْ لَعْبَادْ اللِّي تَاقُوا فِيهُمْ، والمَلْقَى فَلِنْتِخَابَاتْ ورَاهْ لَخْبَارْ وْلَحْسَابْ ANEGGAR

