لَيْلَةُ اِغْتِيَالِ الْمِينُورْسُو و”الْقَالَبُ” الْأُمَمِيُّ الْكَبِيرُ: النِّظَامُ الْجَزَائِرِيُّ يَحْفِرُ قَبْرَ “الْمِينُورْسُو” بِيَدَيْهِ… مِنْ نَشْوَةِ “الْفِيتُو” إِلَى بُكَائِيَّاتِ الْبَيَانِ.. غَبَاءُ عَسْكَرِ الْجَزَائِرِ يُهْدِي الْمَغْرِبَ اِنْتِصَاراً تَارِيخِيّاً

لَيْلَةُ اِغْتِيَالِ الْمِينُورْسُو و”الْقَالَبُ” الْأُمَمِيُّ الْكَبِيرُ: النِّظَامُ الْجَزَائِرِيُّ يَحْفِرُ قَبْرَ “الْمِينُورْسُو” بِيَدَيْهِ… مِنْ نَشْوَةِ “الْفِيتُو” إِلَى بُكَائِيَّاتِ الْبَيَانِ.. غَبَاءُ عَسْكَرِ الْجَزَائِرِ يُهْدِي الْمَغْرِبَ اِنْتِصَاراً تَارِيخِيّاً

عبدالقادر كتـــرة

في السياسة الدولية، هناك دول تخطط لعقود، وهناك أنظمة عسكرية لا ترى أبعد من أرنبة أنفها، فتحتفل بالوقوع في الفخ قبل أن تدرك أنها ابتلعت الطعم مع السنارة. هذا بالضبط ما عاشه النظام العسكري الجزائري ليلة الجمعة وصباح السبت 31 أكتوبر 2026؛ حيث انتقل في ظرف ساعات قليلة من قرع طبول النصر الوهمي احتفالاً بـ”الفيتو” الروسي في مجلس الأمن، إلى إصدار بيان رسمي يقطرندماً وتشكياً وبكاءً على الأطلال بعد أن استوعب متأخراً حجم الكارثة الدبلوماسية والميدانية التي أوقع نفسه وصنيعته “البوليساريو” فيها.

لقد لخصت الثقافة الشعبية المغربية المشهد مبكراً بمصطلح “القالب”؛ فالدبلوماسية الجزائرية التي ظنت أنها حققت اختراقاً بدفع روسيا لاستعمال حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي (الذي نال تأييداً كاسحاً بـ 11 صوتاً)، لم تكن تدرك أنها بصدد التوقيع الفعلي على شهادة وفاة بعثة “المينورسو” التي ظلت الجزائر تتشبث بها كحبل نجاة وحيد لأكثر من ثلاثة عقود.

حسابات الغباء السياسي.. أرادوا إنقاذ حرفٍ فخسروا البعثة بأكملها!

تتجلى قمة المحدودية في التفكير الاستراتيجي للنظام الجزائري عند قراءة التناقض الصارخ بين السطر الأول والصفحة الثانية من بيان خارجيته. ففي الصفحة الثانية، يشتكي البيان بمرارة من أن مشروع القرار الأمريكي أقدم على حذف الحرف «R» (الذي يرمز إلى مصطلح الاستفتاء) من التسمية المختصرة لبعثة المينورسو، معتبراً ذلك إقصاءً نهائياً لخيار الاستفتاء.

ولكي يهرب النظام الجزائري من هذا المأزق، استنجد بالفيتو الروسي لإسقاط القرار الأمريكي، وطرح عبر موسكو مشروعاً بديلاً لم يحصد سوى 3 أصوات يتيمة قبل أن تسحقه الولايات المتحدة بالفيتو المضاد. فماذا كانت النتيجة العبقرية لهندسة عسكر الجزائر؟ سقوط ولاية المينورسو بالكامل!

وهكذا، اضطرت الخارجية الجزائرية لافتتاح بيانها بالتعبير عن “بالغ أسفها إزاء عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)”، قبل أن تعترف في نهاية البيان بأن ما جرى قد جرد أطروحتها الانفصالية من “الآلية الكفيلة بتجسيده”. بعبارة أوضح: دخل النظام الجزائري معركة في مجلس الأمن لإنقاذ حرف «R» من اسم البعثة، فخرج منها وقد مسح حروف (MINURSO) السبعة كلها من خارطة الصحراء المغربية!

وثيقة استسلام بلسان جزائري.. حين يقر الخصم بعزلته وهزيمته

لم يكن بيان 31 أكتوبر 2026 مجرد تبرير للفشل، بل جاء بمثابة شهادة توثيقية رسمية من قصر المرادية تُقرّ بانتصار العقيدة الدبلوماسية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة. فقد اعترف النظام الجزائري بلسانه بـأربع حقائق قاتلة لمشروعه:

1- العزلة الدولية المطلقة: يقر البيان بأن وزير الخارجية الجزائري بعث رسائل رسمية استباقية إلى أعضاء مجلس الأمن لتحذيرهم واستجدائهم قبل التصويت، ومع ذلك مضى 11 عضواً في المجلس للتصويت لصالح القرار الذي وصفته الجزائر نفسها بأنه “مال بصورة مفرطة وفاضحة لصالح المملكة المغربية على حساب جبهة البوليساريو”.

2- الحكم الذاتي مرجعية وحيدة: يعترف البيان بأن الصيغة النهائية للقرار الأمريكي، ورغم كل المناورات، اعتمدت مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب في ظل سيادته أساساً وحيداً للمفاوضات.

3- إعدام البوليساريو سياسياً: يكشف البيان في صفحته الثانية أن القرار الجديد كسر النهج السابق للقرار رقم 2797، وجرد جبهة البوليساريو نهائياً من إمكانية طرح أي تصورات أو أفكار خاصة بها على طاولة المفاوضات؛ أي أن العالم قال للجزائر وصنيعتها: لا يوجد على الطاولة سوى الورقة المغربية.

4- شرعنة السيادة المغربية الكاملة: يقر البيان بأن القرار يرمي إلى “تكريس أمر واقع بالإقليم وإضفاء الشرعية” عليه، وهو اعتراف صريح بأن المجتمع الدولي قد طوى صفحة الأوهام الانفصالية وتعامل مع مغربية الصحراء كحقيقة تاريخية وجيوسياسية لا رجعة فيها.

الكابوس القادم إلى تندوف.. الكرة تنتقل إلى الملعب الجزائري

الفقرة الأكثر إثارة للرعب في أوساط حكام الجزائر وردت في الصفحة الثانية من البيان، حين نبهت الخارجية الجزائرية بجزع إلى أن المشروع الأمريكي “يمهد الطريق لتحويل تدريجي لطبيعة النزاع في الصحراء الغربية، من قضية تصفية استعمار إلى إشكالية ذات طابع إنساني بالأساس، يفترض البحث عن حلول مستدامة لها”.

هذا الاعتراف يكشف أن النظام الجزائري أدرك أخيراً أن السحر قد انقلب على الساحر؛ فبعد أن حُسم الشق السياسي باعتماد الحكم الذاتي المغربي وشطب خيار الاستفتاء، لم يتبقَّ من النزاع سوى “المشكلة الإنسانية” المتمثلة في آلاف الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري.

والمجتمع الدولي اليوم، بنص الاعتراف الجزائري، يتجه للمطالبة بـ”حلول مستدامة” لهذه المأساة الإنسانية، وهو ما يعني وضع الجزائر في قفص الاتهام لمطالبتها بفتح المخيمات، وإحصاء الساكنة، وتمكينهم من حق العودة إلى وطنهم المغرب أو إدماجهم قانونياً، بدلاً من المتاجرة بمعاناتهم لأغراض جيوسياسية.

الميدان يتحدث مغربياً.. والجزائر تجني السراب

اليوم، وبعد أن أفاق النظام العسكري الجزائري من سكرة “الفيتو” الروسي على وقع لطميات بيانه الرسمي، يجد المغرب نفسه في أقوى وضع استراتيجي منذ استرجاع أقاليمه الجنوبية.

فعدم تجديد ولاية “المينورسو” يعني رفع القيد الأممي عن المنطقة العازلة، وإنهاء بدعة التمديد السنوي في كل شهر أكتوبر التي كانت تستغلها الجزائر لابتزاز المغرب وشراء الوقت، فضلاً عن ترسيخ الحكم الذاتي المغربي كعقيدة ثابتة لدى القوى العظمى وأغلبية مجلس الأمن.

لقد أراد عسكر الجزائر تسجيل نقطة إعلامية عابرة بفيتو روسي يتيم، فإذا بهم يهدون المملكة المغربية طوق نجاة من بيروقراطية الأمم المتحدة، ويقدمون للعالم وثيقة رسمية مختومة بشعار جمهوريتهم، يعلنون فيها وفاة الاستفتاء، وسقوط المينورسو، وانتصار السيادة المغربية. إنها بحق عبقرية الفشل حين تُدار السياسة الخارجية بعقلية الثكنات!

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *