بلاد العالم الآخر…جدل إقليمي ودولي حول عواقب قرار عصابة المرادية بإرسال قوات عسكرية الى النيجر!!
مروان زنيبر
صادق كما هو معلوم البرلمان الجزائري بغرفتيه، وبالإجماع، على قرار إرسال مفرزة من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود، بهدف حماية وتأمين منشآت النفط والطاقة الحيوية المشتركة (مثل حقل “كفرا” الذي تديره شركة سوناطراك الجزائرية)، ويأتي هذا التصويت في أعقاب التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها منطقة الساحل…
وتمت المصادقة في جلسة مغلقة خُصّصت – كما خططت له عصابة المرادية – لدراسة الإخطار الموجّه من طرف الرئيس ” عمي تبون “، والمتعلق بعملية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن، وتحديدًا إلى جمهورية النيجر.
وحسب بيان لمجلس الأمة، قدّم وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بصفته ممثلًا لرئيس الجمهورية، عرضًا حول موضوع الإخطار المؤرخ في 22 أكتوبر 2026، وذلك بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، وضباط سامين من الجيش الوطني الشعبي.
هذا ويثير قرار إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر تساؤلات بشأن التناقض الواضح بين ما صادق عليه البرلمان الجزائري بغرفتيه والاجماع، على أساس ارسال مفرزة من الجيش (لا يتعدى عدد الجنود فيها 50 شخصا) فيما تحدث بيان رئاسة الجمهورية في بلاغ له عن ارسال وحدات عسكرية!!
فبحسب خبراء في الشؤون السياسية والعسكرية، فتحريف النقاش – بطريقة خبيثة – يدعو الى طرح أكثر من علامة استفهام، اذ لا تكفي المصادقة البرلمانية وحدها لضمان رقابة فعلية على قرارات استراتيجية يكتنفها الغموض، ما لم يصاحبها نقاش جدي بشأن الأهداف والكلفة والمخاطر والبدائل المتاحة، كما يطرح التصويت بالإجماع تساؤلات بشأن مدى اتساع النقاش داخل المؤسسة التشريعية، وإن كان يعكس توافقاً على جدوى المهمة أم لا يتيح إظهار التباينات بشأنها.
ويؤكد مراقبون أن إرسال قوات إلى الخارج ليس مجرد إجراء تنفيذي، بل قرار يرتبط بسلامة العسكريين وبالتزامات مالية وسياسية قد تمتد آثارها إلى ما بعد المهمة المعلنة، ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى توضيح نطاق الانتشار ومدته، والجهة المخولة إنهاءه أو توسيعه، وآليات متابعة تنفيذه ومساءلة المسؤولين عنه.
وفي ظل التحديات الأمنية بمنطقة الساحل وتداخل المصالح الأمنية والاقتصادية والتنافس الإقليمي على النفوذ وممرات الطاقة، في منطقة أصبحت بؤرة للتوتر وعدم الاستقرار، ونقطة للصراع بين القوى العالمية الباحثة عن موطئ قدم، يرى محللون أن توضيح ما تغير في الحسابات السياسية والأمنية خلال هذه الفترة ضروري لفهم دوافع قرار عصابة السوء، ومدى ارتباطه بتطورات الميدان أو بتفاهمات استراتيجية جديدة، علما ان سرعة الانتقال من التوتر – بالأمس القريب – في العلاقات الجزائرية النيجرية إلى قرار عسكري بهذا الحجم، طرح أكثر من علامة استفهام..؟؟
وفي موضوع ذي صلة حذر خبراء أمنيون، من أن تطورات الميدان قد تفرض متطلبات إضافية، مثل تعزيز القوات أو توسيع نطاق المهمة، بما يزيد كلفتها العسكرية والمالية والسياسية، كما قد تنعكس الخطوة على علاقات الجزائر الإقليمية في منطقة تتداخل فيها النزاعات المحلية مع المنافسة الدولية.
وبين الرهان على حماية المصالح الطاقوية – كما جاء في بيان القرار- وتعزيز الحضور الجزائري في الساحل ومخاطر الانخراط العسكري في منطقة الساحل، يرى الخبراء، انه لا يستبعد، ان تجد العصابة نفسها في مآزق – غير محسوبة العواقب – مع تنظيمات إرهابية تنشط بالمنطقة من قبيل:
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وهو تحالف إرهابي تابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، وجماعة لاكوراوَا وهو تنظيم جهادي مستجد نسبياً، ينشط على طول الحدود المشتركة بين النيجر ونيجيريا، وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا وهو فصيل انشق عن بوكو حرام وبايع تنظيم داعش، وجماعة بوكو حرام (جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد) وهو التنظيم التقليدي التاريخي بالمنطقة بالإضافة الى مليشيات البوليساريو الارهابية…
للإشارة فقط، فقرار جارة السوء، بإرسال وحدات عسكرية إلى النيجر، يكون قد خلف جدل وردود فعل متباينة، إقليمياً، ودولياً، تراوحت المواقف بين المراقبة الحذرة، والتخوف من خلط الأوراق الأمنية وكذا من التداعيات الجيوسياسية في منطقة الساحل الإفريقي!!

