مِنَ الضِّيَافَةِ الْمُرَّاكُشِيَّةِ إِلَى جُحُودِ الْوَزِيرَةِ الْجَزَائِرِيَّةِ: الْوَجْهُ الْآخَرُ لِسِيَاسَةِ السَّطْوِ عَلَى التُّرَاثِ الْمَغْرِبِيِّ…. عِنْدَمَا يَتَحَوَّلُ الْجُحُودُ السِّيَاسِيُّ إِلَى الْخَنْشَلَةِ وَالْقَرْصَنَةِ الثَّقَافِيَّةِ

مِنَ الضِّيَافَةِ الْمُرَّاكُشِيَّةِ إِلَى جُحُودِ الْوَزِيرَةِ الْجَزَائِرِيَّةِ: الْوَجْهُ الْآخَرُ لِسِيَاسَةِ السَّطْوِ عَلَى التُّرَاثِ الْمَغْرِبِيِّ…. عِنْدَمَا يَتَحَوَّلُ الْجُحُودُ السِّيَاسِيُّ إِلَى الْخَنْشَلَةِ وَالْقَرْصَنَةِ الثَّقَافِيَّةِ

عبدالقادر كتـــرة

في عالم تتسابق فيه الأمم لإبراز هويتها الحقيقية وحماية إرثها الحضاري بالأدلة والتوثيق التاريخي الرصين، تشهد الساحة المغاربية سلوكيات غريبة ومفارقات عجيبة, فبينما تتأصل معالم التراث المغربي الأصيل من قفطان وزليج ومعماري في عمق التاريخ الإنساني معززة بشواهد مادية وعمرانية لا تقبل التشكيك، تصر بعض الدوائر الرسمية والنخب المحسوبة على قطاع الثقافة في الجزائر على نهج سياسة “السرقة المقننة” والتنكر لكل بديهيات التاريخ والأخلاق.

ولعل أحدث وأبرز نموذج صارخ على هذا التخبط، ما وثقته صور وفيديوهات اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، كشفت بالدليل القاطع حجم التناقض الصارخ بين السلوك الشخصي للمسؤولين الجزائريين وخطابهم الرسمي الموجه للاستهلاك الداخلي.

فالقصة التي تفاعلت معها الجماهير بغضب واستنكار كبيرين، تتعلق بوزيرة الثقافة الجزائرية التي حلت قبل سنوات ضيفةً مكرمة في مدينة مراكش، حيث استقبلتها بحفاوة بالغَة سيدة مغربية أصيلة تُدعى “مليكة طيطان” في بيتها، وأحاطتها بكرم الضيافة المعروف عن المغاربة، بل واقتنت لها قفطاناً مغربياً أصيلاً تجسد فيه عراقة الصانع التقليدي المغربي.

لكن، ويا للمفارقة العجيبة، عوض أن تظل أواصر الاحترام والاعتراف بالجميل قائمة، جاءت الممارسات اللاحقة لتكرس مقولة المثل الشعبي الشهير: “ياكلو الغلة ويسبو الملة”.

فما إن عادت المسؤولة المذكورة إلى كرسي المسؤولية والقرار، حتى انخرطت مؤسستها في حملات ممنهجة ومحاولات بائسة للسطو على التراث المغربي ونسبه زوراً لغير أهله، متناسية تماماً تلك اللحظات التي التقطت فيها الكاميرات سعادتها بارتداء اللباس المغربي والتمتع بجمالية المعمار والزليج في عاصمتها التاريخية مراكش.

إن هذا السلوك الجاحد لا يعكس فقط أزمة أخلاقية فردية، بل يفضح بالدواليب الخلفية أزمة هوياتية عميقة تعاني منها المؤسسات الثقافية الرسمية في الجزائر؛ حيث تحاول هذه الأجهزة اختلاق عمق تاريخي مصطنع عبر محاولة “قرصنة” مكتسبات جيرانهم، نظراً لافتقارهم لمقومات الإمبراطوريات التاريخية العريقة المتجذرة في أرض المغرب.

وعندما تفتقد الدولة لأدوات الإبداع والتوثيق الأصيل، يصبح اللجوء إلى التزوير والسطو هو الملاذ الأسهل، غير أن الفضائح المتتالية وتوثيق المواقف بالصورة والحجة قطعا الطريق أمام هذه الممارسات المشينة. ففضيحة نشر الصور الموثقة لزيارة مراكش وضيافتها جاءت لتصفع كل ادعاءات الزيف، وتؤكد للرأي العام الدولي والمحلي أن محاولات طمس الحقيقة وتزوير التاريخ تفشل دائماً أمام صلابة الذاكرة ويقظة الضمير الشعبي.

إن التراث المغربي، من زليج وقفطان وتقاليد عريقة، ليس مجرد أثواب تلبس أو بلاط يفرش، بل هو روح وحضارة متوارثة عبر الأجيال، يحميها وعي شعبي جارف وتاريخ موثق لا تهزه نزوات العابرين ولا جحود المسؤولين. وما لم تدرك هذه النخب أن الثقافة جسر للتقارب وليست أداة للسطو والسرقة، ستظل رهينة لفضائح التنكر والجميل، محط سخرية وتهكم على منصات التاريخ والواقع معاً.

فيديو للمشاهدة

Https://www.facebook.com/share/v/1DuWiK

EPda/

 

 

 

 

 

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *