صَفْعَةٌ أَمْرِيكِيَّةٌ مُدَوِّيَةٌ: وَاشِنْطُن تَنْسِفُ آخِرَ هَلْوَسَاتِ النِّظَامِ الْعَسْكَرِيِّ الْجَزَائِرِيِّ وَتُعَرِّي “انْتِصَارَاتِ” الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْوَرَقِيَّةِ وَتَصْدُمُ قَصْرَ الْمُرَادِيَّةِ وَجِنِرَالَاتِ ثُكْنَةِ بِنْعَكْنُون…
عبدالقادر كتـــرة
لم تدم احتفالات الآلة الدعائية التابعة للنظام العسكري الجزائري أكثر من 72 ساعة، قبل أن تتلقى صفعة مدوية أعادتها إلى حجمها الحقيقي وإلى عزلتها الخانقة.
فقد ظنت أبواق قصر المرادية، في لحظة يأس دبلوماسي غير مسبوق، أن اجتزاء بضع كلمات من سياقها وتأويلها بشكل بهلواني سيكفي لخلق “انتصار وهمي” يداري به النظام خيباته المتتالية في ملف الصحراء المغربية.
لكن الخروج الإعلامي الحاسم لكبير مستشاري الإدارة الأمريكية، مسعد بولس، عبر شاشة “TV5Monde”، يوم السبت، 26 شتنبر 2026، جاء بمثابة رصاصة الرحمة على آخر هلوسات الانفصال.
لقد قطعت واشنطن الشك باليقين بلهجة لا تقبل المواربة: سيادة المغرب على صحرائه خط أحمر ومسألة محسومة، ومبادرة الحكم الذاتي ليست مجرد مقترح بين مقترحات أخرى، بل هي الخيار الوحيد والأوحد الذي تعترف به الولايات المتحدة وتدعمه.
نهاية اللعب في “المستنقعات الإعلامية”
يعكس التعاطي الجزائري مع تصريحات الدبلوماسية الأمريكية حالة متقدمة من الإفلاس السياسي.
فحينما يضطر نظام بأكمله إلى تجنيد ترسانته الإعلامية لتحريف تصريح دبلوماسي أمريكي، فهذا إقرار ضمني بالهزيمة الساحقة أمام توالي الاعترافات الدولية الوازنة بمغربية الصحراء.
لقد عرّى التوضيح الأمريكي الأخير حقيقة “الجمود” الذي تتباكى عليه الطغمة العسكرية وصنيعتها البوليساريو.
فعندما تشير واشنطن إلى “غياب حل وشيك”، فهي لا تتراجع قيد أنملة عن اعترافها التاريخي، بل توجه إصبع الاتهام مباشرة إلى تعنت ميليشيات البوليساريو وتهربها المذعور من الانخراط في مسار الحكم الذاتي.
الإدارة الأمريكية تقولها اليوم صراحة: نحن ننتظر تفاعل الانفصاليين مع مقترح الحكم الذاتي حصراً، وما عدا ذلك ليس سوى مضيعة للوقت ومحاولة يائسة للنفخ في رماد مشروع انفصالي مات إكلينيكياً.
مقصلة مجلس الأمن: واشنطن تكتب السطر الأخير
هذا الحسم الأمريكي لا يقف عند حدود التصريحات التلفزيونية، بل يتحول إلى سلاح فتاك داخل أروقة مجلس الأمن.
بصفتها “صاحبة القلم” في صياغة القرارات الأممية، فإن واشنطن تستعد لترجمة هذا الموقف الصارم إلى نصوص قانونية تقبر نهائياً أسطوانة “الاستفتاء” المشروخة التي يتغنى بها النظام الجزائري منذ عقود.
الرسالة الموجهة للمعسكر المعرقل واضحة وقاسية: لا مجال للاختباء خلف لغة أممية فضفاضة بعد اليوم.
القرارات القادمة ستُحكم الحصار الدبلوماسي على صانعي الوهم، وستضع الجزائر أمام مرآة مسؤوليتها المباشرة كطرف أصيل وحاضن لميليشيات تقتات على استدامة النزاع المفتعل لخدمة أجندات داخلية مأزومة.
القافلة تسير…
لقد أسدل الموقف الأمريكي الستار نهائياً على زمن المناورات الرخيصة وافتعال الأزمات. المغرب، بثقله التاريخي والدبلوماسي ومبادراته الإستراتيجية العابرة للقارات كمبادرة الأطلسي، يواصل تثبيت سيادته وتنمية أقاليمه الجنوبية غير آبه بنباح الأبواق المأجورة.
أما تجار الوهم في مخيمات تندوف وكفلاؤهم في قصر المرادية، فليس أمامهم اليوم سوى ابتلاع مرارة الواقع الدبلوماسي الجديد، والاعتراف بأن مسرحية الانفصال قد أسدلت ستارها الأخير. المقترح الوحيد المتاح لإنقاذ ماء وجههم هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، أما من اختار البقاء خارج عجلة التاريخ، فسيُترك وحيداً يجتر أوهامه في عزلة دولية لن تنفعه فيها قصاصات وكالة أنباء متخصصة في صناعة الأكاذيب.

