سُقُوطُ الْقِنَاعِ: وَثَائِقُ “فَارَا” تَكْشِفُ نِفَاقَ النِّظَامِ الْجزائرِيِّ وَتَمْوِيلَهُ لِشَبَكَاتِ الضَّغْطِ الْمُقَرَّبَةِ مِنْ إِسْرَائِيلَ…أهمها مَجْمُوعَةِ BGR عُضْوُهَا الْبَارِزُ “إِيهُود بَارَاك”(رَئِيسُ الْوُزَرَاءِ الْإِسْرَائِيلِيُّ الْأَسْبَقُ)

سُقُوطُ الْقِنَاعِ: وَثَائِقُ “فَارَا” تَكْشِفُ نِفَاقَ النِّظَامِ الْجزائرِيِّ وَتَمْوِيلَهُ لِشَبَكَاتِ الضَّغْطِ الْمُقَرَّبَةِ مِنْ إِسْرَائِيلَ…أهمها مَجْمُوعَةِ BGR عُضْوُهَا الْبَارِزُ “إِيهُود بَارَاك”(رَئِيسُ الْوُزَرَاءِ الْإِسْرَائِيلِيُّ الْأَسْبَقُ)

عبدالقادر كتـــرة

لا توجد مسافة أطول من تلك التي تفصل بين ما يقوله النظام العسكري الجزائري لشعبه في الداخل، وبين ما يفعله سرّاً وعلناً في أروقة واشنطن.

فبينما تُستغل المنابر الإعلامية الرسمية يومياً لشحن العواطف وتخوين المخالفين وتوزيع اتهامات “العمالة للكيان الصهيوني” على كل صوت حر، تتردد في كواليس وزارة العدل الأمريكية أرقام وثائق رسمية تروي قصة أخرى تماماً؛ قصة عنوانها النفاق السياسي والازدواجية الفاقعة.

وثائق رسمية تصفع الخطاب الإعلامي

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن قاعدة بيانات “قانون تسجيل الأجانب” (FARA) التابعة لوزارة العدل الأمريكية، عن تفاصيل العقد الذي أبرمته السفارة الجزائرية في واشنطن—بتوجيه مباشر من أعلى هرم السلطة—مع واحدة من أكثر شركات الضغط نفوذاً وإثارة للجدل: مجموعة BGR Group.

العقد الذي جرى توقيعه بدفعات شهرية بلغت 60,000 دولار (أي 720,000 دولار سنوياً)، وتم تجديده ليتجاوز مجموع مبالغه 1.44 مليون دولار في سنتين غير شاملة مصاريف التنقل والخدمات الإضافية، لم يكن مجرد عقد خدمات دبلوماسية عادي؛ بل كان صفقة صريحة لشراء النفوذ والوصول إلى أروقة القرار الأمريكي بأي ثمن، حتى لو كان التعامل مع جهات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ “الكيان” الذي يهاجمه النظام في خطاباته صباح مساء.

من هي شركة BGR؟ وحقيقة العلاقات المشبوهة

إن المثير للدهشة ليس مجرد استئجار شركة ضغط (لوبي) في واشنطن—فهذا سلوك متبع دبلوماسياً—بل في هوية الشريك والموجهين. تظهر الوثائق الرسمية والسجلات العلمية للشركة أن مجموعة BGR Group تتمتع بروابط عضوبة ومباشرة مع إسرائيل وشبكات دعمها في واشنطن:

– مستشارون إسرائيليون في قلب الشركة:

يبرز اسم إيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ووزير الدفاع الأسبق) كأحد أبرز أعضاء المجلس الاستشاري والخبراء في مجموعة BGR، وهو الاسم الذي تفتخر به الشركة في ملفاتها التسويقية.

– دعم صريح ومكشوف: أعلنت الشركة بشكل رسمي دعمها الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وتضم بين أروقتها لوكلاء ضغط يشاركون بانتظام في تمويل ودعم المنظمات الموالية لإسرائيل؛ وعلى رأسها منظمة AIPAC (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية)، حيث كشفت التقارير عن تبرعات مالية شخصية دفعها كبار لجان الضغط في BGR لصالح هذه المنظمة.

هنا يطرح السؤال نفسه: كيف يستقيم أن يحرّم النظام على مواطنيه ومعارضيه أي تواصل -حتى لو كان أكاديمياً أو صحفياً- مع جهات غربية بدعوى “التآمر مع الصهيونية”، بينما يقوم هو بضخ مئات آلاف الدولارات من أموال الشعب الجزائري في حسابات شركة يستشيرها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق؟

سيكولوجية المكر والنفاق المزدوج

هذه التناقضات لا تعبر عن مجرد “براغماتية دبلوماسية” كما يحاول البعض بريكها، بل تعكس سيكولوجية المكر السياسي التي يدار بها الحكم:

1- الاستهلاك الداخلي والترهيب: يُستخدم البعبع الخارجي و”المؤامرة الصهيونية” كأداة لتخويف الشعب، وقمع أي حراك سياسي، وإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير تحت شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.

2- الاستجداء الخارجي: في الوقت نفسه، يُمارس الخضوع التام في واشنطن عبر دفع الأموال لشركات توفر للنظام لقاءات مع نواب الحزب الجمهوري ومسؤولي الأمن القومي، في محاولة لتلميع صورته المتهالكة وتحسين بروفايله الحقوقي الذي تتلقى بسببها الجزائر انتقادات دولية لا تتوقف.

صفقة خاسرة وحصاد الوهم

إن الخبث السياسي لا يقاس فقط بنفاق المبادئ، بل أيضاً بـ عقم النتائج. فبعد إنفاق أكثر من 1.5 مليون دولار من أموال الخزينة العمومية:

– لم تتمكن هذه الأموال من تغيير الموقف الاستراتيجي الأمريكي من ملف الصحراء المغربية.

– لم تتوقف التقارير الأمريكية عن إدانة وضعية حقوق الإنسان والاعتقالات التعسفية في الجزائر.

– لم يرتفع التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في الجزائر، وظل عند مستوى “قائم بالأعمال”.

– استمرت فرض الرسوم الجمركية والتضييقات التجارية على المنتجات الجزائرية.

الحقيقة التي يجب أن تُقال

إن ما كشفته وثائق وزارة العدل الأمريكية هو درس بليغ في كيفية إدارة الأزمات عبر “التضليل المزدوج”. إن النظام الذي يدعي العفة الوطنية ومحاربة التطبيع، لا يجد حرجاً في الاستعانة بأعتى اللوبيات الموالية لإسرائيل عندما يتعلق الأمر بحماية مصالحه وضمان بقائه.

لقد سقط القناع، ولم تعد الشعارات الرنانة قادرة على حجب الحقائق المدونة بالأرقام والتواريخ في السجلات الرسمية الدولية. إن الشعب الجزائري اليوم أمام حقيقة ساطعة: الشعارات المرفوعة في وسائل الإعلام الوطنية ليست سوى أفيون للاستهلاك المحلي، بينما الواقع في واشنطن يُكتب بدولارات النفط والغاز التي تُدفع لشبكات الضغط المقربة من إسرائيل.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *