صَنَادِيقُ الِاقْتِرَاعِ تَحْسِمُ الْمَلَفَّ: نِسْبَةُ مُشَارَكَةٍ تَتَجَاوَزُ 88%.. الِاسْتِفْتَاءُ الْحَقِيقِيُّ لِسُكَّانِ الصَّحْرَاءِ الْمَغْرِبِيَّةِ… كَيْفَ أَجْهَضَتْ دِيمُقْرَاطِيَّةُ الْأَقَالِيمِ الْجَنُوبِيَّةِ أُطْرُوحَةَ الِانْفِصَالِ؟

صَنَادِيقُ الِاقْتِرَاعِ تَحْسِمُ الْمَلَفَّ: نِسْبَةُ مُشَارَكَةٍ تَتَجَاوَزُ 88%.. الِاسْتِفْتَاءُ الْحَقِيقِيُّ لِسُكَّانِ الصَّحْرَاءِ الْمَغْرِبِيَّةِ… كَيْفَ أَجْهَضَتْ دِيمُقْرَاطِيَّةُ الْأَقَالِيمِ الْجَنُوبِيَّةِ أُطْرُوحَةَ الِانْفِصَالِ؟

عبدالقادر كتـــرة

تجاوزت نسبة المشاركة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية كل الأرقام والتوقعات، مسجلةً في مدينة العيون وحدها نسبة قياسية بلغت 88.88%. هذا الرقم ليس مجرد إحصاء ينضاف إلى سجلات الاستحقاقات السياسية، بل هو رسالة حاسمة تشكل بحد ذاتها “استفتاءً شعبياً ومباشراً” يؤكد انخراط الساكنة التام في المسار الديمقراطي والمؤسساتي للمملكة المغربية، ويعكس إرادتهم الحرة في إدارة شؤونهم بأنفسهم.

أرقام قياسية سجلت في بعض الأقاليم والدوائر المحلية نسباً استثنائية تجاوزت المتوسط الجهوي، وعلى سبيل المثال:

إقليم طرفاية: حقق أعلى نسبة مشاركة قياسية بلغت 88.88%.

الدائرة المحلية للعيون: بلغت نسبة التصويت فيها 80.36%، حيث أدلى 120,217 ناخباً بأصواتهم من أصل 149,605 مسجلين.

إقليم أوسرد: سجل نسبة مشاركة قوية وصلت إلى 80.17%

الشرعية الشعبية وصناعة القرار المحلي

تثبت هذه المعدلات القياسية – التي تعتبر الأعلى على المستوى الوطني – أن الساكنة الصحراوية اختارت ممارسة حقها المواطني في اختيار ممثليها وتدبير شؤونها التنموية بنفسها.

وفي الوقت الذي نجحت فيه المملكة في تأطير البنية القبلية والاجتماعية للصحراء داخل حركية حزبية وديمقراطية حديثة، تحول صندوق الاقتراع إلى ساحة منافسة شريفة تعكس حيوية المجتمع المحلي وتشبثه بمؤسسات الدولة.

إن هذا الإقبال الكثيف يسقط عملياً، ومن قلب الميدان، كافة الادعاءات التي تحاول التشكيك في التمثيلية الديمقراطية لأبناء المنطقة.

المفارقة بين حرية الداخل وقمع تندوف

وفي الوقت الذي ترسم فيه مدن العيون، الداخلة، بوجدور، والسمارة لوحة ديمقراطية متكاملة، تقبع مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية تحت وطأة واقع مغاير تماماً.

هناك، يُحرم المحتجزون من أدنى الحقوق السياسية والإنسانية، وتُفرض عليهم قيادة تُعين خلف الأبواب المغلقة من قِبل الأجهزة الأمنية دون أدنى احتكام للإرادة الشعبية.

الشهادات والتسريبات الصوتية القادمة من قلب المخيمات تعكس حالة عارمة من السخط والغليان؛ حيث يعبر العديد من أبناء المخيمات بمرارة عن الشروخ التي يعيشونها وهم يتابعون إخوانهم في الأقاليم الجنوبية يشاركون بحرية ويتمتعون بالتنمية والاستقرار، بينما يُحرمون هم من أدنى مقومات الحياة ويُتركون ورقة مساومة في يد قيادة هرمة.

تداعيات الجغرافيا السياسية وتآكل السردية الانفصالية

إن التفوق الديمقراطي الميداني الذي يجسده نموذج الأقاليم الجنوبية يواكبه زخم دبلوماسي دولي غير مسبوق لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي، والتي أضحت تحظى بدعم وازن من كبرى الدول الفاعلة دولياً.

هذا التلازم بين “التنمية والشرعية الديمقراطية في الداخل” و”الاعتراف الدولي في الخارج” يضع الجزائر وجبهة البوليساريو في مأزق تاريخي.

فالخطاب الإقليمي المضاد يفقد آخر أوراقه؛ إذ لا يعقل المطالبة بـ “تقرير المصير” لساكنة أثبتت واقعياً، وعبر صناديق الاقتراع وبنسبة ناهزت 89%، أنها قررت مصيرها بالفعل وانخرطت في بناء مستقبلها تحت السيادة المغربية.

لقد أثبتت التجربة الميدانية أن الشرعية لا تُصنع بالبيانات الحماسية أو بالشعارات المؤجلة، بل تتشكل عبر ممارسة المواطنة الحقيقية والتنمية الملموسة.

إن نسبة 88% لم تكن مجرد خيار انتخابي عابر، بل كانت إعلاناً صريحاً وموجهاً للعالم أجمع بأن الصحراء قد حسمت خيارها الديمقراطي، وأن الممثل الشرعي والوحيد للصحراويين هم أولئك الذين أفرزتهم صناديق الاقتراع بشفافية، لتطوى بذلك صفحة الأوهام أمام واقع الميدان.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *