قَطِيعَةُ الْجَزَائِرِ وَالْإِمَارَاتِ: لُغَةُ الْأَرْقَامِ تَكْشِفُ الرَّابِحَ وَالْخَاسِرَ… 10 مِلْيَارَاتِ دُولَارٍ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ.. مَنْ يَدْفَعُ فَاتُورَةَ الْأَزْمَةِ بَيْنَ الْجَزَائِرِ وَأَبُوظَبِي؟

قَطِيعَةُ الْجَزَائِرِ وَالْإِمَارَاتِ: لُغَةُ الْأَرْقَامِ تَكْشِفُ الرَّابِحَ وَالْخَاسِرَ… 10 مِلْيَارَاتِ دُولَارٍ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ.. مَنْ يَدْفَعُ فَاتُورَةَ الْأَزْمَةِ بَيْنَ الْجَزَائِرِ وَأَبُوظَبِي؟

عبدالقادر كتـــرة

أعلنت الجزائر رسمياً في 10 شتنبر 2026 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، بعد توترات متصاعدة تعود لخلافات حادة في ملفات إقليمية كالصحراء المغربية، مسار التطبيع، والتدخلات والنفوذ في منطقة الساحل.

يحمل هذا القرار الجيوسياسي تداعيات اقتصادية وسياسية متشابكة على كلا البلدين.

بقرارها بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، أدخلت الجزائر المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر الجيوسياسي. وبينما يُسوَّق لهذا القرار رسمياً على أنه انتصار للسيادة، تكشف لغة الأرقام والواقع الاقتصادي عن مشهد مختلف تماماً، يطرح تساؤلاً ملحاً: من الرابح ومن الخاسر الحقيقي في هذه المعادلة؟

لفهم حجم التداعيات، يجب تفكيك بنية العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فرغم أن التبادل التجاري المباشر لا يتجاوز حاجز المليار دولار، إلا أن الاستثمارات الإماراتية المتراكمة في الجزائر تتخطى 10 مليارات دولار.

هذه الأموال ليست مجرد أرقام في البورصات، بل هي مشاريع حيوية ومحورية تمس عصب الاقتصاد الجزائري، من تسيير الموانئ الاستراتيجية إلى الزراعة والصناعات الميكانيكية والعقارات.

في ميزان الخسائر، يبرز الاقتصاد الوطني الجزائري كمتضرر أول. تجميد هذه الاستثمارات أو تعقيد بيئة عملها يعني بالضرورة توقف مشاريع تنموية كبرى وتراجعاً في توفير مناصب الشغل.

المتضرر الأكبر هنا هو المواطن البسيط الذي سيجد نفسه أمام احتقان اقتصادي إضافي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل مورد مالي لامتصاص البطالة وتحريك عجلة التنمية.

بدلاً من جني ثمار الشراكات، يدفع المواطن فاتورة قرارات سياسية اتُخذت دون دراسة متأنية لتكلفتها الاجتماعية.

المفارقة الصارخة في فك الارتباط هذا تتجلى في قطاع الصناعات العسكرية. فالجزائر، التي تصعد خطابها ضد أبوظبي، تعتمد منذ سنوات على شراكة استراتيجية معها لإنتاج مدرعات “نمر” محلياً.

وكما لخص مسؤول إماراتي المشهد بتهكم لا يخلو من واقعية: “الجزائر تهاجم الإمارات من فوق مدرعة إماراتية”. هذا الارتباط التكنولوجي يجعل من مقاطعة الشريك مخاطرة لوجستية تعقد استدامة مشاريع حساسة.

على الجانب الآخر، قد تخسر الإمارات سوقاً استثمارياً ، لكنها تمتلك مرونة اقتصادية وشبكة تحالفات واسعة تمكنها من إعادة توجيه رؤوس أموالها بسرعة نحو دول جوار واعدة. خروجها من السوق الجزائرية لن يوقف ماكينتها الاقتصادية، بل سيعزز حضورها في عواصم إقليمية أخرى توفر مناخاً أكثر استقراراً وترحيباً بالاستثمار.

في عالم اليوم، تُقاس قوة الدول بقدرتها على نسج الشراكات وتحييد الخلافات السياسية عن مسار التنمية. اتخاذ قرارات راديكالية بقطع العلاقات وإهدار مليارات الدولارات من الاستثمارات الحيوية يمثل تراجعاً نحو العزلة، ويؤكد أن الخاسر الأكبر هو من يضحي باقتصاده ومستقبل أجياله على مذبح الخلافات السياسية.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *