النَّجَاحُ الْمُشَوَّهُ لَدَى الْجَزَائِرِيِّ أَوْ مُتَلَازِمَةُ “الْجَارِ”: عِنْدَمَا يَصْبَحُ الطُّمُوحُ مُجَرَّدَ التَّفَوُّقِ عَلَى الْآخَرِ… مِنْ عُقْدَةِ الْمُقَارَنَةِ إِلَى الْبِنَاءِ، وَمَتَى يَتَوَقَّفُ الْجَزَائِرِيُّ عَنِ النَّظَرِ فِي مِرْآةِ الْجِيرَانِ؟
عبدالقادر كتـــرة
من غرائب الجزائر وعجائبها أنها تعيش فقط لمجاراة المغرب والطموح هو تجاوز إنجازاته ولو بالخسارة ولا تحاول أن تتجاوز الدول الأخرى ولو كانت إسرائيل التي ترفع ضدها الشعارات ولا فرنسا التي استعمرتها 132 سنة ولا زالت تحتجز جماجم أجدادها وتعرضهم للعموم في متحف باريس مقابر بعض الأوروات…
كل إنسان سوي وكل الدول التواقة للتطور والرقي والتقدم تعمل على تجاوز عثراتها وكبواتها وتحاول أن تتقدم أكثر وتتجاوز نقائصها لتصل إلى مصاف الدول المتقدمة إلا النظام العسكري الجزائري الذي غرس في شعبه الحقد والغل والحسد أن ما يهمه هو تجاوز المغرب حتى في الشدائد ولو سئل الجزائري عن متمنياته يقول لك أن يحصل على رتبة فوق رتبة المغرب ولو كانت ما قبل الأخيرة إذا كانت رتبة المغرب هي الأخيرة فيحسبه انتصار وإنجاز…
يُحْكَى أَنَّ مَغْرِبِيًّا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَ جَزَائِرِيٍّ عَنْ كَارِثَةِ زِلْزَالِ أَكَادِيرَ بِالْمَغْرِبِ، فَنَطَقَ الْجَزَائِرِيُّ وَسَارَعَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: “زِلْزَالُ الْأَصْنَامِ بِالْجَزَائِرِ (الْيَوْمَ تُسَمَّى الشَّلِفَ) أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِنْ زِلْزَالِكُمْ”..
كَمَا يُحْكَى أَنَّ جِنِّيًّا خَرَجَ مِنْ قُمْقُمِهِ لِجَزَائِرِيٍّ كَانَ رِفْقَةَ مَغْرِبِيٍّ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَتَمَنَّى أُمْنِيَةً يُحَقِّقُهَا لَهُ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ يَمْنَحُ ضِعْفَهَا لِصَاحِبِهِ، فَسَارَعَ الْجَزَائِرِيُّ بِالْإِفْصَاحِ عَنْ أُمْنِيَتِهِ وَقَالَ لِلْجِنِّيِّ: “أُرِيدُ أَنْ تَخْلَعَ لِي عَيْنًا” حَتَّى يَفْقِدَ صَاحِبُهُ عَيْنَيْهِ بِأَكْمَلِهِمَا…..
علينا أن نتمعن فيما تضمن هذا المقال المنشور فب قناة جزائرية وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، يلخص معاناة الجزائري من عقدة المغرب والمرض النفسي الذي ينهش دواخله والرعب الذي يعيشه من تحقيق المغرب لإنجاز في أي مجال ونيران الحسد والغل والقهر التي تلتهب في صدره وأحشائه تلتهم أعصابه….”
“الفجوة بين الجزائر والمركز الأول.. قراءة في لغة الأرقام!
قبل يوم واحد من ختام ألعاب البحر الأبيض المتوسط، الصورة أصبحت واضحة بالأرقام لا بالعواطف.
الترتيب بالأرقام:
إيطاليا – المركز 1: 73 ذهبية – 78 فضية – 72 برونزية = 223 ميدالية
الجزائر – المركز 9: 13 ذهبية – 7 فضية – 19 برونزية = 39 ميدالية
حجم الفارق الحقيقي:
فارق الذهب: 60 ميدالية ذهبية لصالح إيطاليا، أي أن إيطاليا حصدت 5.6 أضعاف ما حصدته الجزائر.
فارق المجموع العام: 184 ميدالية، أي أن إيطاليا حصدت 5.7 أضعاف رصيدنا الإجمالي.
المنافسة على المركز الأول انتهت حسابياً. حتى لو فازت الجزائر بكل ذهبيات اليوم الأخير المتبقية في ألعاب القوى والكاراتي والمقدرة بـ 15 إلى 20 ذهبية، فمن المستحيل اللحاق بإيطاليا.
ماذا يعني المركز التاسع للجزائر؟
هذا المركز ليس فشلاً، بل هو إنجاز واقعي وثابت. هدفنا الحقيقي هو البقاء ضمن أفضل 10 دول متوسطية، وهو ما تحقق.
معركة اليوم الأخير ليست مع إيطاليا، بل هي معركة عربية خالصة. الفارق بيننا وبين المغرب صاحب المركز الثامن هو ذهبيتان فقط، وبيننا وبين صربيا صاحبة المركز العاشر هو 6 ذهبيات.
الخلاصة: ذهب المتوسط محسوم لإيطاليا، لكن المعركة الحقيقية للجزائر غداً هي انتزاع المركز الثامن من المغرب. بذهبيتين إضافيتين فقط، نُصبح ثاني أفضل دولة عربية في هذه الدورة بعد مصر.
كل التوفيق لأبطالنا في اليوم الأخير!
ألعاب_البحر_الأبيض_المتوسط الجزائر”
يُحكى في التراث الشعبي أن رجلاً ظهر له جني وعرض عليه تحقيق أمنية واحدة، بشرط أن يُمنح جاره ضعف ما سيطلبه.
بعد تفكير عميق، طلب الرجل من الجني أن يفقأ إحدى عينيه، لكي يفقد جاره كلتا عينيه. قد تبدو هذه القصة مجرد نكتة عابرة أو خرافة طريفة، لكنها في الواقع تلخص واحدة من أخطر العقد النفسية التي يمكن أن تصيب الأفراد والمجتمعات على حد سواء: عقلية “المباراة الصفرية”.
تتجذر هذه العقلية عندما يربط مجتمع ما إحساسه بالنجاح حصرياً بتراجع الآخرين، أو عندما يُعرّف تفوقه بمجرد التغلب على جار أو منافس تقليدي، حتى لو كان هذا “التفوق” يحدث في قاع الترتيب العالمي.
في هذه الحالة المرضية، يتوقف العقل الجمعي عن التطلع إلى المعايير الحقيقية للتقدم، ويصبح السقف الوحيد للطموح هو: “المهم ألا يسبقنا الجار”.
عندما تتبنى المؤسسات أو المجتمعات هذا النهج، فإنها تقع أسيرة ما يُعرف بـ “الهوية السلبية”. تصبح الإنجازات الوطنية بلا طعم إلا إذا كانت مصحوبة بخسارة الطرف الآخر. الأسوأ من ذلك، أن هذا الهوس المستمر بالمقارنة يستنزف طاقات إعلامية وشعبية ومادية هائلة في معارك جانبية لا تضيف أي قيمة حقيقية للناتج القومي أو للتنمية البشرية، بل تورث الأجيال القادمة أحقاداً تعيق قدرتهم على رؤية العالم بوضوح.
في عالم الرياضة، يُعد التفوق على المنافس المباشر (الديربي) محفزاً طبيعياً يضفي متعة على المنافسة. لكن عندما يتمدد هذا السلوك ليصبح عقيدة مجتمعية وسياسية تُقاس بها نهضة الأمم، فإنه يتحول إلى قيد خانق. الدول التي تصنع الفارق اليوم لا تقارن نفسها بجيرانها المتعثرين لتشعر بنشوة انتصار وهمية، بل تقارن واقعها بطموحاتها، وتقيس إنجازاتها بما حققته الدول الرائدة.
الخروج من هذا النفق المظلم يبدأ بوعي شجاع ومصارحة للذات: معركتنا الحقيقية ليست مع الجار، بل مع التخلف، وضعف التنمية، وضياع الفرص. النجاح الحقيقي ليس أن تفقأ عينك لتعمي غيرك، بل أن تفتح عينيك الاثنتين لتبني مستقبلاً يليق بك.

