السلامة العقلية والنفسية وممارسة مهنة المحاماة
شكلت سنة 2018 صدمة بالنسبة لجسم المحاماة في العالم العربي ، وذلك بعد اقدام محام في مصر على قتل والده مع التخلص من جثته ودفنها في منطقة جبلية .
وقد وجهت آنذاك اتهامات لنقابة المحامين التي تقاعست عن اتباع حالة الجاني واتخاذ المتعين في حقه ، خاصة وأنه ظهرت علبه قبل اقتراف هذه الجريمة الشنيعة ، علامات بشأن أصابته باضطرابات نفسية .
وعلى اثر هذه الجريمة البشعة في حق الاصول، فقد وجهت مناشدات الى مختلف نقابات و جمعيات المحامين من اجل عدم التساهل وتتبع كل الحالات التي يمكن ان تعيد إلى الأذهان ما وقع سنة 2018 .
و تعتبر السلامة العقلية والنفسية شرطا أساسيا وجوهريا لضمان حسن سير العدالة وحماية حقوق المتقاضين. و يشترط القانون والقواعد المهنية في المحامي التمتع بالقدرة الفعلية والصحية العقلية الكاملة لممارسة أعباء المهنة، وقد تبنت قوانين بعض الدول الإدلاء بشهادات أو خبرات طبية تثبت السلامة النفسية والعقلية عند التسجيل.
وياتي هذا التشدد لحماية المتقاضين و ضمان اتخاذ قرارات قانونية سليمة ودقيقة و تحصين المهنة لتفادي أي إخلال بأعراف وتقاليد المهنة الناتج عن غياب التوازن.
أن مواجهة ضغوط المرافعات والملفات القضائية المعقدة يقتضي التمتع بالقدرة الجسدية والعقلية لممارسة أعباء الدفاع ، ويحق لهيئات المحامين في بعض الدول التدخل في حال ظهور عارض صحي يعيق الأداء المهني السليم، وعدم التحجج بالظروف الإنسانية لتجاوز هذا العارض لكون المعني ” غير سوي” ، ولكن كيف يمكن ان يكون “غير سوي ” في العقاب و ” سوي جيدا ” في تحديد الاتعاب واستخلاصها .؟؟ مجرد تساؤل..
في مقال لاحق من سلسلة المقالات التي نخصصها لبعض المهن الحرة التي يحظى ممارسوها بمكانة خاصة داخل المجتمع ( المحاماة، الطب، الصيدلة ..) سنتطرق لموضوع ممارسة مهنة المحاماة مع وجود احكام قضائية بالادانة.

