مُونْدِيَال 2026: عِنْدَمَا فَرَضَ الرَّئِيسُ الْأَمْرِيكِيُّ “دُونَالْد تْرَامْب” نَفْسَهُ عَلَى صُورَةِ وَفِيدْيُو التَّتْوِيجِ وَكَشَفَ عُمْقَ الْأَزْمَةِ مَعَ إِسْبَانِيَا

مُونْدِيَال 2026: عِنْدَمَا فَرَضَ الرَّئِيسُ الْأَمْرِيكِيُّ “دُونَالْد تْرَامْب” نَفْسَهُ عَلَى صُورَةِ وَفِيدْيُو التَّتْوِيجِ وَكَشَفَ عُمْقَ الْأَزْمَةِ مَعَ إِسْبَانِيَا

عبدالقادر كتـــرة

أثارت الصور المنتشرة وتغطية الصحافة العالمية لنهائي كأس العالم 2026 الذي أقيم في الولايات المتحدة، العديد من التساؤلات بسبب قيام الإعلام الإسباني والقنوات حذف صورة الرئيس الأمريكي من الصور والفيديوهات التي ظهر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع المنتخب الإسباني الفائز بكأس العالم، في احتفالاته عند رفع الكأس الذهبية.

1. لماذا تم حذف صورة ترامب من الصور الرسمية للمنتخب الإسباني؟

أثار بقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة التتويج بعد تسليمه كأس العالم لقائد المنتخب الإسباني “رودري” جدلاً واسعاً. وبحسب الأعراف الرياضية لبطولات الفيفا، تُخصص لحظة رفع الكأس لاحتفال اللاعبين والطاقم الفني فقط.

وعلى الرغم من محاولات رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، وبعض اللاعبين الإشارة لترامب بالابتعاد قليلاً لترك المجال للمنتخب للاحتفال بمفرده، إلا أنه أصر على البقاء وسط اللاعبين أثناء التقاط الصور التذكارية.

نتيجة لذلك، تعمدت الحسابات الرسمية للمنتخب الإسباني (مثل حساب @SEFutbol المرفق في لقطات الشاشة) ووسائل الإعلام الإسبانية قص الصور أو اختيار زوايا إخراجية لا يظهر فيها الرئيس الأمريكي، وذلك لتركيز الاهتمام على الإنجاز التاريخي للمنتخب وإبعاد اللحظة الرياضية عن التوظيف السياسي.

2. هل سلوك ترامب بتهميش ملك إسبانيا مقبول؟

من الناحية البروتوكولية البحتة، لا يُعد ما حدث “تهيشاً” لملك إسبانيا فيليبي السادس. بروتوكول الفيفا ينص على أن رئيس الدولة المضيفة (ترامب) ورئيس الاتحاد الدولي (إنفانتينو) هما من يقومان بتسليم الكأس. والملك فيليبي السادس كان حاضراً في الملعب بصحبة الملكة ليتيزيا، وعقدا لقاءً ودياً مع ترامب وزوجته ميلانيا عقب المباراة لتبادل التهاني.

ومع ذلك، يُعتبر سلوك ترامب برفض مغادرة المنصة خرقاً فجاً للبروتوكول الرياضي غير المكتوب (الإتيكيت الرياضي). في مثل هذه المناسبات، يُتوقع من كبار الشخصيات الانسحاب بهدوء لترك المساحة لأبطال الحدث. فرض ترامب لنفسه في المشهد أثار حفيظة الجماهير في ملعب “ميتلايف”، والتي أطلقت صيحات استهجان ضده.

3. التداعيات على العلاقات الأمريكية-الإسبانية

تأتي هذه الحادثة الرياضية في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية-الإسبانية توتراً جيوسياسياً غير مسبوق. فقد شن الرئيس ترامب مؤخراً هجوماً لاذعاً على إسبانيا، واصفاً إياها بأنها “شريك سيء” وهدد بقطع العلاقات التجارية معها. ويعود السبب الرئيسي لهذا التصدع إلى موقف الحكومة الإسبانية الرافض للسياسات الأمريكية في “الحرب الأمريكية-الإيرانية” الدائرة حالياً، وتوجيه إسبانيا لشركاتها المدعومة من الدولة بتجنب التعاقد مع شركات أمريكية لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي.

4 – تأثير حادثة المنصة على هذه التوترات:

لن تتسبب حادثة المنصة بحد ذاتها في أزمة دبلوماسية رسمية جديدة، لكنها تعمل كـ “وقود” إعلامي يضاعف الاستياء الشعبي الإسباني تجاه الإدارة الأمريكية الحالية.

ويُنظر إلى تصرف ترامب في إسبانيا كرمز للنهج الأمريكي الذي يوصف بـ “الاستعلائي”، والباحث عن تصدر المشهد على حساب حلفائه التقليديين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، سواء في المحافل الرياضية أو الساحات الجيوسياسية.

كما تعكس الصور المتداولة (مثل الصورة التي تظهر شطب ترامب من المشهد بعبارة “رفض مغادرة المنصة..”) رغبة واضحة من الجانب الإسباني في فصل إنجازهم الوطني عن أي تسييس.

الامتعاض من سياسات الإدارة الأمريكية يتجاوز المستوى الحكومي والدبلوماسي ليصل إلى الرياضيين أنفسهم؛ فقد صرح المهاجم الإسباني “بورخا إيغليسياس” قبل النهائي ساخراً من فكرة مصافحة ترامب بالقول: “سأصافحه، لا أريد الذهاب إلى السجن”.

خلاصة القول، ستبقى العلاقات الدبلوماسية بين مدريد وواشنطن محكومة بالملفات الشائكة الكبرى (الناتو والشرق الأوسط)، لكن حادثة التتويج بكأس العالم 2026 ستظل محفورة في الذاكرة الإعلامية كدليل مرئي وصورة مصغرة للفجوة الدبلوماسية العميقة بين البلدين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *