«لُوبَارِيزِيَان» الْفَرَنْسِيَّةُ: زَوْجَةُ الْجَزَائِرِيِّ الْمَقْتُولِ تُفَنِّدُ شَائِعَاتِ أَعْمَالِ شَغَبٍ بَيْنَ مَغَارِبَةٍ وَجَزَائِرِيِّينَ عَلَى خَلْفِيَّةِ مُبَارَاةِ كُرَةِ قَدَمٍ، وَتُؤَكِّدُ: “تَصْفِيَةُ حِسَابَاتٍ” مُرْتَبِطَةٌ بِتِجَارَةِ الْمُخَدِّرَاتِ
عبدالقادر كتـــرة
تم نشر التفاصيل في صحيفة “لوباريزيان” (Le Parisien) الفرنسية التي تناولت القصة في عدة مقالات، منها “Tu te souviens de moi ?” و “Il allait être papa”.
وقعت الجريمة يوم الجمعة 10 يوليو 2026، حوالي الساعة الثامنة و15 دقيقة مساء، في شارع “أورنانو” بالدائرة 18 في باريس. كان الضحية أيمن (21 عامًا) يتناول العشاء مع زوجته الحامل سامية ووالدتها في مطعم تونسي.
دخل المشتبه به (أربعيني من أصول مغربية) وتحدث معه بالعربية، ثم تطور النقاش إلى مشادة في الشارع حيث طعنه.
بناءً على المعطيات التي نشرتها صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، تكشف التحقيقات الأمنية الفرنسية تفاصيل دقيقة تقطع الشك باليقين، وتوجه مسار القضية بعيداً عن أي أبعاد رياضية أو نعرات قومية.
وتركز شرطة باريس بشكل أساسي على فرضية “تصفية الحسابات” المرتبطة بنشاط تجارة المخدرات في المنطقة. الجريمة لم تكن وليدة صدفة أو شجاراً عشوائياً بسبب مباراة كرة قدم كما روجت بعض الحسابات المضللة، بل هي امتداد لنزاع في بيئة تشهد نشاطاً لترويج الممنوعات.
وكشفت التحقيقات أن الجاني رجل في الأربعينيات من عمره (يقطن في نفس الحي)، وهو ليس شخصاً مجهولاً، بل ذو سوابق ومعروف مسبقاً لدى الأجهزة الأمنية المحلية بنشاطه في ترويج المخدرات.
كما أظهرت كاميرات المراقبة وإفادات الشهود أن المشتبه به دخل إلى المطعم وتوجه مباشرة للضحية “أيمن” وتحدث معه باللغة العربية. هذا يؤكد وجود معرفة أو تعامل مسبق بينهما، وأن الطعن الذي حدث لاحقاً في الشارع كان نتيجة مشادة كلامية تطورت إلى جريمة قتل متعمدة.
زوجة الشاب الجزائري المقتول سامية أكدت، في المقابلة، أنها شهدت الجريمة، ونفت بشكل قاطع أي علاقة للحادثة بمباراة كرة قدم أو خلافات بين مشجعين مغاربة وجزائريين. وأشارت المصادر إلى أن أيمن كان يردد قبل أن يفارق الحياة: “احموا زوجتي”.
فرضية التحقيق الرئيسية هي “تصفية حسابات” مرتبطة بـ تجارة المخدرات. المشتبه به، الذي كان معروفًا للأجهزة الأمنية، لا يزال فارًا، وقد عُثر على آثار دماء في منزله.
يبرز من القصة تناقض صارخ بين روايتين:
1- الرواية الرسمية (المستندة إلى تحقيقات الشرطة وشهادة الزوجة): تؤكد أن الدافع هو جريمة منظمة (تهريب مخدرات) وأن الحادثة شخصية بحتة، ولا علاقة لها بالرياضة أو التوترات بين الجاليتين.
2- الروايات المضللة (التي روجتها بعض وسائل الإعلام والجهات المقربة من السلطة في الجزائر): التي سعت لربط الحادثة بخلافات رياضية بين مشجعين مغاربة وجزائريين.
هذا التناقض يعكس، في التحليل، محاولة تسييس الحادثة أو توظيفها لخدمة أجندات معينة، مما يستدعي توخي الحذر عند تداول المعلومات.
أثارت الجريمة حالة من الصدمة والخوف في الدائرة 18 بباريس، حيث عبر السكان عن شعورهم بعدم الأمان.
وتسببت الحادثة في صدمة كبيرة وسط الجالية الجزائرية في فرنسا، خاصة مع حملات التضليل التي حاولت إلباسها طابعًا عنصريًا.
كما نُظمت مسيرة بيضاء يوم السبت 18 يوليو لتكريم الضحية والمطالبة بالعدالة.
تطالب زوجة الضحية وعائلته بسرعة القبض على الجاني، وتؤكد شهادتها على ضرورة عدم الخلط بين الجريمة والصراعات السياسية أو الرياضية.
في الختام، تُعد هذه المأساة جريمة قتل بشعة، لكن استغلالها إعلاميًا لخدمة روايات مغرضة يزيد من معاناة العائلة ويضاعف الآلام، بعيدًا عن تحقيق العدالة الحقيقية.
الجريمة جنائية بحتة، والجاني مجرم ذو سوابق في عالم المخدرات. وهذا ما يؤكد صحة صرخة زوجة الضحية التي طالبت بوقف المتاجرة بدم زوجها في تصفية حسابات سياسية أو افتعال أزمات بين الجاليتين في فرنسا.

