فَشِلَ النِظَامُ الْعَسْكَرِيِّ الْجَزَائِرِيِّ الْخَبِيثِ فِي فَرْضِ وَقَائِعَ مُزَيَّفَةٍ عَبْرَ فِيدْيُو مُفَبْرَكٍ لِطِفْلٍ مُعْتَدًى عَلَيْهِ: اِدِّعَاءٌ غَيْرُ صَحِيحٍ نِهَائِيًّا، وَصُوَرُ وَمَقَاطِعُ الْفِيدْيُو مُفَبْرَكَةٌ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ وَمُضَلِّلٍ

فَشِلَ النِظَامُ الْعَسْكَرِيِّ الْجَزَائِرِيِّ الْخَبِيثِ فِي فَرْضِ وَقَائِعَ مُزَيَّفَةٍ عَبْرَ فِيدْيُو مُفَبْرَكٍ لِطِفْلٍ مُعْتَدًى عَلَيْهِ: اِدِّعَاءٌ غَيْرُ صَحِيحٍ نِهَائِيًّا، وَصُوَرُ وَمَقَاطِعُ الْفِيدْيُو مُفَبْرَكَةٌ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ وَمُضَلِّلٍ

عبدالقادر كتـــرة

كما كان منتظرا وكعادته، اشتعل صدر النظام العسكري الجزائري المارق والخبيث، نار الحقد والحسد والغل والمكر، وحز في نفسه انجازات المنتخب المغربي في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وأدائه المتميز واستقباله الرائع بالحب والاحترام والتقدير والتشجيعات…

تحركت في دواخله الأثيمة والقذرة التلاعب كما تحركت نرجسيته وهمجيته ووحشيته، خلال احتضان المملكة المغربية الشريفة كأس إفريقيا للأمم، فأقام الدنيا ولم يقعدها ولجأ إلى توظيف مرتزقة من بعض الدول، مقابل مئات الملايين من الدولارات، في مؤامرات دنيئة وخبيثة وشيطانية، لإفشال العرس الكروي الافريقي، لكن باءت بالفشل، وجعل الله كيدهم في نحرهم وتدبيرهم في تدميرهم..

هذه المرة، لم يجد النظام الجبان الخبيث القدرة على حبك مؤامراته وخططاته الدنيئة بحكم أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المحتضنة لعرس المونديال، خوفا من تقريعه وتأديبه بعصا الرئيس دونالد ترامب وسوطه، لجأ إلى فبركة فيديو عن “حادثة” خيالية واهية، لطفل أمريكي قيل أنه من أصول جزائرية، كان ضحية اعتداء من مجموعة من المشجعين المغاربة، وأطلق العنان لكلاب إعلامه ومرتزقته للترويج له بهدف تشويه سمعة المغرب وزعزعة استقرار المنتخب المغربي وضرب حب ودعم جماهيره المليونية عبر العالم…لكن “إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” صدق الله العلي العظيم(سورة آل عمران).

1- تحليل صور الفيدو بقميص الطفل (فوتوشوب): الصورة المرجعية تكشف بوضوح أن الطفل كان يرتدي في الأصل قميص المنتخب المكسيكي (وهو أخضر بخطوط بيضاء على الكتفين ولا يحمل أي شعار في المنتصف).

في الصورة الثانية، تم استخدام برامج التعديل لإلصاق شعار المنتخب الجزائري وعلامة “أديداس” على صدر الطفل بشكل غير احترافي، بهدف الإيهام بأنه جزائري.

– التناقض الزماني والمكاني: تظهر في خلفية الصور بوضوح شعارات وبوابات كأس العالم – قطر 2022. هذا يتناقض تماماً مع النص المكتوب في صورة التيك توك والذي يزعم أن الحادثة وقعت في مدينة بوسطن الأمريكية. هذا يثبت أن الصور التقطت في قطر أواخر عام 2022 وليس لها أي علاقة بالولايات المتحدة.

– تناقضات في التجميعة البصرية (الـ Collage): في الصورة الأولى، يظهر شخص ملقى على الأرض بقميص أخضر يختلف في درجة لونه وتصميمه عن القميص الذي يرتديه الطفل وهو واقف. هذا يشير إلى أنه تم دمج مقاطع أو صور لأشخاص مختلفين (غالباً من احتكاكات متفرقة خلال كأس العالم حيث تواجدت جماهير المكسيك والمغرب بكثافة) لصناعة قصة وهمية.

خلاصة التحليل، القصة مختلقة بالكامل. الطفل الظاهر في الصورة هو مشجع مكسيكي التقطت صوره خلال مونديال قطر 2022، وتم استغلال هذه الصور وتعديلها رقمياً لخلق إشاعات كاذبة حول اعتداء جماهير مغربية على طفل جزائري.

2- غياب المصادر الرسمية: لم يتداول الإعلام الأمريكي أو العالمي الموثوق هذا الخبر إطلاقاً.

السبب الرئيسي في ذلك هو أن وكالات الأنباء العالمية والمؤسسات الإعلامية الكبرى (مثل CNN، BBC، Reuters وغيرها) تعتمد على مصادر موثوقة وتقوم بالتحقق من الحقائق (Fact-checking) قبل نشر أي خبر. وبما أن هذه القصة برمتها – بدءاً من حادثة الاعتداء المزعومة في بوسطن وصولاً إلى قصة تدخل القنصل الفخري “كارول هونسبرغر كوبلمان” – هي مجرد فبركة واضحة، فقد ظلت حبيسة وسائل التواصل الاجتماعي.

انتشرت هذه الشائعات والادعاءات المتبادلة بشكل حصري على منصات مثل “تيك توك”، “فيسبوك”، وبعض قنوات “يوتيوب” غير الرسمية، والتي غالباً ما تبحث عن حصد المشاهدات (Buzz) من خلال تأجيج الخلافات ونشر محتوى مثير ومضلل.

أما على المستوى الرسمي والإعلامي الدولي، فلا يوجد أي ذكر لهذه الحادثة الوهمية أو لأي دعاوى قضائية دولية مرتبطة بها.

3- من الناحية الإخبارية، تداولت بالفعل بعض الصحف والمواقع الإخبارية الجزائرية (مثل “الشروق” ومواقع محلية أخرى) تقارير تدعي أن طفلاً مزدوج الجنسية (جزائري-أمريكي) يُدعى “وسيم” ويبلغ من العمر 14 عاماً تعرض للاعتداء.

وزعمت هذه التقارير أن الرئيس الجزائري صرّح بمتابعة القضية والتواصل مع السلطات الأمريكية عبر السفارة، وأن هناك تحقيقات جارية في بوسطن.

ولكن، من منظور التحليل والتحقق من الحقائق (Fact-checking) ، فإن نشر الجرائد لهذا الخبر لا يجعله حقيقة، بل يكشف عن ظاهرة إعلامية وسياسية أعمق:

4- تأثير “كرة الثلج” والتضليل الإعلامي (Disinformation): القصة التي انطلقت كفبركة واضحة على منصات التواصل الاجتماعي (عبر تزييف قميص طفل مكسيكي في مونديال قطر 2022)، تم التقاطها وتضخيمها بشكل ممنهج.

في سياقات التوتر الجيوسياسي، كثيراً ما تتبنى بعض وسائل الإعلام هذه الإشاعات وتُلبسها طابعاً رسمياً (عبر اختلاق اسم للضحية مثل “وسيم”، وتأليف أو تضخيم تصريحات لجهات عليا) لتعبئة الرأي العام وتأجيج المشاعر.

5- انهيار السردية بصرياً وموضوعياً: بمجرد سقوط الدليل البصري الرئيسي (الصور التي أثبتنا سابقاً أنها مفبركة وتعود لزمان ومكان مختلفين تماماً)، تنهار الرواية المرافقة لها بالكامل. لا يمكن بناء قضية دبلوماسية أو قانونية على صور معدلة ببرنامج “فوتوشوب”.

6- غياب تام للمصادر الأمريكية المستقلة: رغم ادعاء الجرائد الجزائرية بتدخل الشرطة الأمريكية أو حتى جهات فيدرالية، لا يوجد أي سجل أمني رسمي في مدينة بوسطن، ولا أي بيان من السلطات الأمريكية، ولا تغطية من وكالات الأنباء الدولية المستقلة تؤكد وقوع الحادثة المزعومة. التغطية انحصرت بشكل حصري في الإعلام المحلي الذي يتبنى رواية طرف واحد.

خلاصة القول، تداول الجرائد لقصة “الطفل وسيم” وتدخل السلطات ليس دليلاً على صحة الواقعة، بل هو مثال كلاسيكي على كيفية تحول فبركة رقمية بسيطة إلى “بروباجاندا” إعلامية واسعة. لقد ساهمت تلك المنابر في صناعة وتمرير سردية مضللة، متجاهلةً أبسط قواعد التدقيق الصحفي التي تكشف زيف الصور الأصلية.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *