مونديال 2026 بالولايات المتحدة: غضب اللاعبين السنغاليين بسبب الظروف الكارثية والمزرية، مشكلة الإقامة في الفندق، المكافآت، والطعام… واتهموا اتحاديتهم بسوء التخطيط

مونديال 2026 بالولايات المتحدة: غضب اللاعبين السنغاليين بسبب الظروف الكارثية والمزرية، مشكلة الإقامة في الفندق، المكافآت، والطعام… واتهموا اتحاديتهم بسوء التخطيط

عبدالقادر كتـــرة

كواليس مشاركة المنتخب السنغالي في نهائيات كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة، تشير إلى وجود حالة من التوتر والغضب العارم بين اللاعبين.

السبب الرئيسي لهذا الغضب يعود إلى “ظروف كارثية ومزرية” تتعلق بسوء الإقامة في الفندق، غياب التغذية السليمة والطهاة المحترفين المرافقين للبعثة، بالإضافة إلى أزمة مستحقات مالية ومكافآت لم تُصرف للاعبين.

وعبر العديد  من أعضاء الوفد السنغالي واللاعبين عن استنكارهم الشديد للأوضاع، متسائلين كيف لمنتخب بحجم السنغال (بطل إفريقيا السابق) أن يعيش هذه الظروف البدائية في بطولة عالمية.

ووجه أحد المرافقين للتغطية الاعلامية اتهاماً صريحاً للاتحاد السنغالي لكرة القدم بسوء الإدارة، موضحاً أن التأهل لكأس العالم يدر ملايين الدولارات على خزينة الاتحاد، ومن غير المقبول ألا ينعكس ذلك على راحة اللاعبين.

تأتي هذه الأزمة في أسوأ توقيت ممكن، إذ تسبق مباراة حاسمة ومصيرية للمنتخب السنغالي مباشرة بعد انطلاق المنافسات ضمن دور المجموعات، والتي ستحدد مسار التأهل إلى دور الـ 32.

ما يحدث مع السنغال الآن ليس حادثة منعزلة في تاريخ المشاركات الإفريقية بالمونديال. لقد شهدنا أزمات مشابهة تتعلق بالمكافآت والإضرابات مع منتخبات مثل الكاميرون (2014)، نيجيريا (2014)، وتوغو (2006). المشكلة تكمن في أن الاتحاد الدولي (FIFA) يقدم بالفعل منحاً مالية ضخمة للاتحادات (تصل إلى 1.5 مليون دولار قبل البطولة فقط للتحضير، ناهيك عن 9 ملايين دولار على الأقل لمجرد المشاركة في دور المجموعات)، مما يجعل هذه الأزمات غير مبررة مالياً على الإطلاق.

المواجهة بين السنغال وفرنسا تحمل طابعاً تاريخياً (ديربي الفرنكوفونية)، وتعيد للأذهان مباراة افتتاح كأس العالم 2002 التي حقق فيها السنغال فوزاً أسطورياً (1-0). دخول هذه المباراة بذهن مشتت يمثل كارثة رياضية، وهي المباراة التي انتهت لصالح الفرنسا ب3-1.

هناك تناقض صارخ بين مستوى لاعبي السنغال (الذين ينشطون في أقوى الأندية الأوروبية ويحظون بأعلى معايير الرعاية البدنية والغذائية) وبين العقلية الإدارية الهاوية للاتحاد السنغالي لكرة القدم.

الرياضي في هذا المستوى المتقدم يحتاج إلى نظام غذائي محسوب بالجرام ونوم مريح، وأي خلل في هذه المنظومة يؤثر فوراً على أدائه البدني والذهني.

بدلاً من أن يصب اللاعبون تركيزهم بالكامل على التكتيك وتحليل الخصم (المنتخب الفرنسي المليء بالنجوم)، يجدون أنفسهم مضطرين لخوض معارك إدارية للحصول على حقوق بديهية. هذا يستنزف طاقتهم ويخلق حالة من السلبية داخل غرف الملابس.

تصريحات تضع الاتحاد السنغالي في قفص الاتهام. أين ذهبت أموال التحضير التي يمنحها الفيفا؟ هذا يطرح تساؤلات جدية حول شبهات فساد أو، في أحسن الأحوال، سوء تخطيط إداري فادح.

هذه الأزمة لن تمر مرور الكرام، وسيكون لها ارتدادات قوية على مستويات عدة:

أولاً: على المدى القصير (خلال مونديال 2026)

الانهيار التكتيكي: من المرجح جداً أن ينعكس هذا التشتت على أرض الملعب، خصوصاً أمام منتخبات قوية. قد نشهد أداءً باهتاً أو انهياراً في التركيز خلال الدقائق الحرجة، مما يهدد بشدة حظوظ السنغال في بلوغ دور الـ 32 في هذا النظام الجديد للبطولة.

ثانياً: على المدى المتوسط والبعيد أزمة ثقة وتمرد: اللاعبون المحترفون قد يفقدون الثقة تماماً في الهيكل الإداري لمنتخب بلادهم. قد نشهد بعد البطولة موجة من التصريحات الهجومية من قادة الفريق، وربما اعتزالات دولية مبكرة لبعض النجوم احتجاجاً على غياب الاحترام.

خلاصة القول، السنغال تعتمد بشكل كبير على إقناع المواهب الشابة المولودة في فرنسا وأوروبا بتمثيل “أسود التيرانغا”. أخبار مثل هذه (غياب الفنادق الجيدة، مشاكل الطعام، عدم دفع المكافآت) ستشكل بيئة طاردة، وستجعل أي لاعب شاب يتردد ألف مرة قبل اختيار تمثيل السنغال على حساب منتخبات أوروبية تقدم له احترافية كاملة.

في حال الخروج المبكر، فإن الضغط الجماهيري والإعلامي في السنغال سيجبر الحكومة والجهات العليا على التدخل. من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة إقالات واسعة داخل الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وربما تغييرات في الطاقم الفني والإداري كمحاولة لامتصاص الغضب وتصحيح المسار لإنقاذ الجيل الحالي من الانهيار التام.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *