بلاد القوة الضاربة …عصابة السوء متوجسة من نتائج غير متوقعة في الانتخابية التشريعية
سليم الهواري
مع انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية الفريدة من نوعها في بلاد العالم الاخر والتي بدأت يوم 9 يونيو الجاري، خرج قياديون في أكثر الأحزاب موالاة للسلطة في الجزائر عن صمتهم إزاء ما بات يُعرف رفض الاف من ملفات المترشحين، بالإضافة الى عدم توصل الأحزاب بالقوائم النهائية للمترشحين، بالرغم من انطلاق الانتخابات …
وفي خضم ما تعرفه الانتخابات من خروقات، فقد خرج قياديون في أكثر الأحزاب موالاة للسلطة عن صمتهم إزاء ما بات يُعرف بـ” مقصلة المادة 200″ من قانون الانتخابات، ومن أبرز قادة الموالاة، الذين كسروا الصمت في وجه العصابة، وعبروا عن استيائهم من المادة 200 من قانون الانتخابات، امحمد الطويل، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي “الأرندي”، وفاتح بوطبيق، رئيس جبهة المستقبل، وعبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني…
هذا وتحول تطبيق المادة 200، إلى بؤرة جدل واسع، في الأوساط السياسية في بلاد العالم الاخر، باعتبار ان هذه المادة من القانون اقصت بموجبها آلاف المترشحين في الانتخابات البرلمانية المقررة في 6 يوليوز 2026…. ويكفي الحجم الكبير من ملفات الترشح المرفوضة تحت طائلة المادة 200 والتي وصلت الى أكثر من 3000ملف من اجمالي 7000مترشح بما يعني أكثر من ثلث المترشحين تم رفضهم….
وتتضمن المادة 200 على ألا يكون المترشح “معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين”. وقد رأى منتقدوها أن صياغتها الفضفاضة جعلتها أداة قابلة للتوظيف بعيدا عن غايتها الأصلية.
الغريب في امر ما يحدث في بلاد القوة الإقليمية العظمى، ان المادة 200 قوبلت بانتقادات من قِبل ناشطين في المعارضة بالاستغراب، كون ان هذه الأحزاب ذاتها هي من صوّتت على قانون الانتخابات الجديد قبل أشهر قليلة، ومررته دون اعتراض يُذكر.
علما ان اقصاء المترشحين طال على السواء، أحزاب المعارضة وأحزاب الموالاة، بالرغم من ان هذه الأخيرة التي وفّرت الأغلبية اللازمة لتمرير القانون وجدت نفسها اليوم في مواجهة تداعياته التي طالت مترشحيها هي الأخرى.
وحسب متتبعين للشأن السياسي في جارة السوء ان عصابة النظام العسكري، بتطبيقها للمادة 200، تكون قد تعمدت وضع عراقيل امام النخب والكفاءات من عنصري الشباب والمرأة… وهو اقصاء من شانه تعميق أزمة هذه الآلية السياسية، باعتبار ان التجربة السياسية الجزائرية- عبر التاريخ – غالبا ما تطرح حالة خوف متفاوت في أي انتخابات تجري في البلد سواء تعلق الامر بالرئاسيات او التشريعيات بدرجة أقل…
ويبدو لن النظام العسكري متوجس من نتائج مرتقبة تفرز نخب جديدة، هو في غنى عنها، ولعل التجربة الفعلية التي عاشتها بلاد القوة الضاربة في انتخابات 1992، تبين ذلك من خلال ادخال البلد فيما يشبه حرب أهلية دامية أطلق عليها ” العشرية السوداء” والتي خلفت أكثر من 200الف قتيل، وكذا انتخابات 2019 التي شهدت نسبة مشاركة ضئيلة جدا لم تتجاوز 12 في المائة، والتي افرزت تعيين رئيس مزور اسمه عمي تبون، ضدا عن إرادة الشعب …
ولتستمر عقيدة العسكر منذ تاريخ استقلال الجزائر (1962) ، فالنظام الديكتاتوري المستبد، بتوازناته المعروفة، وثقافته السياسية المعروفة، لن يقبل برئيس حكومة ينتمي إلى تيار سياسي معارض غير مرغوب فيه.

