اهتراء النظام العسكري الجزائري ومقاومة البقاء في السلطة وفك العزلة : في الداخل بيع السلم واستثمار الوهم وفي الخارج بيع الحلم وشراء الدعم بملايير الدولارات لمعاكسة المغرب
عبدالقادر كتـــرة
تاه اانظتم العسكري الجزائري ولا زال يتيه منذ أن منحته فرنسا “شارل ديغول” سنة 1962 “استقلالا مشروطا” بالتبعية لها، ولا زال يتخبط في مستنقع من الاختيارات السياسية الغبية والتبعيات الأيديولوجية العقيمة والاستراتيجيات الاقتصادية الوهمية…، عله يعثر عن ذاته وعن مسلك يسلكه نحو الريادة ومصاف الدول المتقدمة والمتطورة والراقية على غرار دول الخليج التي تتوفر على نفس الثروات وأقل…
وبما أن الفشل رافق كل الخطوات التي باشرها جنرالات عسكر ثكنة بنعكنون وكهنة قصر المرادية…، التفتوا إلى أقرب الجيران وفكروا وقدروا ودبروا بعد أن عثروا على استراتيجية سهلة يعتقدونها الحل الأمثل وهو نهج سياسة العداء وتخصيص ميزانية الدولة لمنع تقدم دول الجوار حتى لا تتجاوز مستواهم ولو أدى ذلك إلى تفقير شعبهم وتدمير بلدهم وتخريب دولتهم وبيع شرفهم وكرامتهم…وضمان بقائهم.
في الداخل استغباء الشعب بمشاريع الوهم:
– تشييد قطار تمنراست
– محطتان لتحلية مليار و300 مليون متر مكعب من مياه البحر يوميا
– مزارع لتربية الابقار وإنتاج الحليب
– إنجاز طرق سيارة مائية
– مشروع القرن “غار جبيلات” لاستغلال الحديد
– إنجاز انبوب الغاز نيجيريا الجزائر عبر النيجر
– غزو الفضاء بشراكة مع الصين
– إقامة مصانع للسيارات تغرق الأسواق الافريقية والعربية والاورويية
– بناء أضخم موانئ على ضفة البحر الأبيض
– إقامة مزارع لأشجار الاركان
– إقامة حقول للزعران
– تشييظ مدن سينمائية
……
في الخارج شراء الذمم للدعم
– التنازال عن الكرامة أمام الدول الأوروبية بالخصومة ثم العودة إلى بيت الطاعة بالذل والهوان (إسبانيا وفرنسا نموذجا)
– بيع المحروقات بأقل أسعارها في الأسواق (إطاليا نموذجا)
– تبديد الأموال ومئات الملايين من الدولارات من أجل تشويه صورة المغرب وتلميع صورة الجزائر
– محاولة جلب صناعة دول كانت مشاريعها في المغرب بالاموال ولو بالخسارة، المهم هو منعها من الاستقرار في المغرب.
– شراء لوبيات في قنوات الإعلام الدولي والسياسي لدعم مواقفها والضرب في مواقف المغرب
– مسح الديون بالمليارات للدول الافريقية على حساب تنمية الجزائر لشراء اصطفافها إلى مواقفها
– تقديم مساعدات سخية لدول فقيرة من أجل الاعتراف أو ضمان الحياد او التصويت لصالح البوليساريو
…….-
يعتمد النظام العسكري الجزائري على نموذج “الدولة الريعية” في الداخل، وتبني “مقاربة اللعبة الصفرية” في السياسة الخارجية.
المشاريع الكبرى (من غار جبيلات إلى تحلية المياه وصناعة السيارات) تمثل ما يُعرف في الاقتصاد السياسي بـ “مشاريع الاستعراض” أو وعود التنمية.
أصيب النظام الجزائري المتحجر ب”متلازمة المرض الهولندي”، حيث يعتمد الاقتصاد الجزائري بشكل شبه كلي على عائدات المحروقات.
هذا يجعل الدولة قادرة على إعلان مشاريع عملاقة (لشراء السلم الاجتماعي)، لكن التنفيذ يصطدم دائماً بغياب بنية تحتية إدارية فعالة، وضعف القطاع الخاص، والبيروقراطية.
في ظل غياب تنويع اقتصادي حقيقي، تلجأ الأنظمة الريعية إلى تصدير “الأمل المستقبلي” عبر مشاريع ضخمة قد يستغرق إنجازها عقوداً. المشكلة تكمن في أن الأجيال الشابة أصبحت أكثر وعياً، وتأخر إنجاز هذه المشاريع يخلق فجوة ثقة عميقة بين المواطن والسلطة.
محاولة محاكاة نجاحات دول الجوار (كصناعة السيارات في المغرب أو الزراعات المتخصصة) دون توفير البيئة الاستثمارية والقانونية الملائمة، يؤدي إلى استنزاف الخزينة دون خلق قيمة مضافة أو فرص عمل مستدامة.
السياسة الخارجية الجزائرية، تضع “معاكسة المغرب” وخاصة في ملف الصحراء كأولوية قصوى للأمن القومي الجزائري.
هذا التوجه له تكلفته:
– دبلوماسية الصكوك: مسح ديون الدول الإفريقية وتقديم المساعدات هي أدوات تقليدية تستخدمها الدول الغنية بالنفط لشراء النفوذ.
ومع ذلك، فإن هذه الاستثمارات غالباً ما تكون سياسية بحتة (لضمان أصوات في الاتحاد الإفريقي أو الأمم المتحدة) وليست استثمارات اقتصادية تدر عائداً على الشعب الجزائري.
– استخدام ورقة الطاقة كـ “سلاح ذو حدين”: توظيف الغاز كورقة ضغط في العلاقات مع أوروبا (خاصة إسبانيا وإيطاليا وفرنسا) قد يحقق مكاسب تكتيكية قصيرة المدى، لكنه يعطي انطباعاً دولياً بأن الجزائر “مورد غير موثوق” يخلط السياسة بالتجارة، مما يدفع الشركاء للبحث عن بدائل طويلة الأمد.
– الاستقطاب وتشويه السمعة: الإنفاق على جماعات الضغط (اللوبيات) والإعلام الدولي هو جزء من حروب الجيل الرابع. المشكلة أن تخصيص ميزانيات ضخمة لهذه الحروب الإعلامية يأتي على حساب التنمية المحلية.
لكن إذا استمر هذا النهج دون إصلاحات هيكلية عميقة، فإن المستقبل يحمل تحديات كبرى:
– التهديد الوجودي لانتقال الطاقة: مع توجه العالم نحو الطاقة النظيفة والتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري، ستجد الجزائر نفسها خلال العقدين القادمين أمام تراجع حاد في المداخيل، مما يهدد قدرتها على استدامة “شراء السلم الاجتماعي” وتمويل سياساتها الخارجية.
– الاحتقان الاجتماعي: الأجيال الشابة في الجزائر تطالب بفرص عمل حقيقية، وخدمات صحية، وبنية تحتية حديثة. استمرار تبديد الموارد في صراعات إقليمية سيعيد إنتاج حراكات شعبية قد تكون أشد وطأة من “حراك 2019”.
– العزلة التكنولوجية والاقتصادية: محاولة إعاقة استثمارات الجوار بدلاً من التكامل معها سيجعل الاقتصاد الجزائري معزولاً عن سلاسل الإمداد العالمية.
هذا السلوك الأرعن والتوجه المزاجي العبثي له تداعيات على المنطقة (المغرب الكبير) بأسرها والتي ستدفع ضريبة غالية على مستقبل شعوبها.
يقدر البنك الدولي والعديد من المؤسسات أن غياب الاندماج الاقتصادي بين المغرب والجزائر يكلف كلا البلدين خسارة تقدر بحوالي 2% إلى 3% من النمو في الناتج المحلي الإجمالي سنوياً.
والصراع المفتوح يدفع كلا البلدين لزيادة ميزانيات الدفاع بشكل غير مسبوق، وهي مليارات كانت كفيلة بتغيير وجه المنطقة وتطوير التعليم والصحة إذا ما استُثمرت داخلياً.
يضاف إليهما التمزق في العلاقات المغاربية يخلق فراغاً جيوسياسياً في المنطقة وفي منطقة الساحل والصحراء، مما يسمح بتغلغل قوى خارجية (روسيا، الصين، قوى غربية) والجماعات المسلحة، وهو ما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
خلاصة القول، المقاربة التي تعتمد على “شراء المواقف بالمال” و”إدارة الداخل بالوعود” هي مقاربة صالحة فقط طالما أن أسعار النفط والغاز مرتفعة.
بمجرد تغير المعطيات الاقتصادية العالمية، قد تواجه هذه المنظومة اختباراً حقيقياً للبقاء، وسيكون المستفيد الأكبر هو من نجح في بناء اقتصاد متنوع ومرن وشراكات دولية استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة وليس على الاستقطاب الإقليمي.

