فرنسا تفرض احترامها على الجزائر وترغمها على تحرير الصحفي الفرنسي “غليز” وترفض تسليم المعارضين الجزائريين وتؤكد على ضرورة ترحيل المهاجرين غير النظاميين والمحكومين

فرنسا تفرض احترامها على الجزائر وترغمها على تحرير الصحفي الفرنسي “غليز” وترفض تسليم المعارضين الجزائريين وتؤكد على ضرورة ترحيل المهاجرين غير النظاميين والمحكومين

عبدالقادر كتـــرة

في حوار وزير العدل الفرنسي Gérald Darmanin مع قناة CNEWS أجري وبُث يوم  الثلاثاء 19ماي، جاء فيه المسؤول الفرنسي: “باريس لن تسلم معارضين سياسيين للنظام الجزائري، لأن فرنسا دولة قانون، ولا يمكنها تسليم أشخاص بسبب مواقفهم السياسية”.

وأشار إلى أن التعاون القضائي والأمني بين البلدين ضروري، لكن يجب أن يتم في إطار احترام القانون الفرنسي واستقلال القضاء .

المقابلة التي أجراها وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان مع قناة CNEWS تناولت ملفات حساسة ومهمة بين فرنسا والجزائر، أهمها قضية الصحفي الفرنسي المعتقل في الجزائر كريستوف غليز.

تذكيرا بقضية “كريستوف غليز”، وهو صحفي الرياضي (36 عامًا) اعتُقل في الجزائر في مايو 2024 وحُكم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب” و”القيام بالدعاية لضرب المصلحة الوطنية”.

التهمة مرتبطة بتواصله مع مسؤولين في “حركة تقرير مصير منطقة القبائل” (الماك)، التي تُصنفها الجزائر منظمة إرهابية، وذلك خلال إعداده لتحقيق صحفي.

وزير العدل الفرنسي”دارمانان” زار الجزائر مؤخرًا والتقى بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لطلب الإفراج عنه.

في المقابلة، ذكر “دارمانان” أنه متفائل وأنه يشعر بالاطمئنان بشأن المعاملة التي يتلقاها غليز، مشيرًا إلى أن قرار الإفراج عنه قد يكون بيد الرئيس الجزائري.

وأشار إلى أن غليز لم يطعن في الحكم الصادر ضده، مما قد يمهد الطريق لإصدار عفو رئاسي بحقه.

وصرح “دارمانان” أن التعاون القضائي قد استؤنف بين البلدين، مشيرًا إلى أن فرنسا لا ولن تقوم بتسليم “المعارضين السياسيين” للجزائر، مؤكدًا أن فرنسا دولة قانون ولا تسلم أشخاصًا بناءً على مواقفهم السياسية.

في المقابل، أكد على أهمية التعاون في مجالات مثل مكافحة الجريمة المنظمة، وضرب مثالًا بتبادل المعلومات حول شبكات الجريمة التي قد تمتد إلى البلدين، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى أن فرنسا تأمل في الحصول على طلبات تسليم لمطلوبين متورطين في جرائم، كما تتوقع من الجزائر التعاون في هذا الشأن.

تأتي زيارة دارمانان للجزائر في إطار محاولات إعادة الدفء للعلاقات الثنائية بعد فترة من التوتر.

استخدام دارمانان لنبرة هادئة وإيجابية تجاه الجزائر والتشديد على أهمية الشراكة الأمنية يعكس رغبة فرنسية في تجنب التصعيد.

ويبدو أن قضية غليز تُستخدم ضمن سياق أوسع من المباحثات الدبلوماسية. تنازل غليز عن حقه في الطعن يفتح الباب قانونيًا لإصدار عفو رئاسي من تبون، وهو إجراء يمكن أن تستخدمه الجزائر كبادرة حسن نية في مسار تحسين العلاقات.

خلاصة القول، تأكيد دارمانان الصريح على رفض تسليم المعارضين السياسيين يضع حدودًا واضحة للتعاون الأمني، مما يعني أن باريس لن تستجيب لمطالب الجزائر في هذا الملف الذي يشكل مصدر توتر مستمر بين البلدين.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *