الوفد الأمريكي يتخلص من الهدايا التي قدّمها له الجانب الصيني، قبل الصعود إلى الطائرة، بسبب الحساسية الأمنية المفرطة والحذر الشديد الذي يتعامل به المسؤولون الأمريكيون مع الصين
عبدالقادر كتـــرة
بعد انتهاء الزيارة التي قام بها الرئيس دونالد ترامب للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ، أقدم جميع أفراد الوفد الأمريكي على التخلص من الهدايا التي قدّمها لهم الجانب الصيني بإلقائها في سلة مهملات ، وشملت هذه الهدايا الشارات والدبابيس والتذكارات وحتى الهواتف المحمولة، في تصرف يعكس مستوى الحساسية الأمنية والحذر الشديد الذي يتعامل به المسؤولون الأمريكيون مع أي مقتنيات تأتي من الجانب الصيني
عملية تنفيذا لتعليمات صارمة أصدرتها الخدمة السرية الأمريكية، متذرعة بـ “الأمن القومي”، بمنع إدخال أي من الهدايا أو التذكارات التي قدمها المضيفون الصينيون إلى طائرة الرئاسة الأمريكية.
وأُجبر جميع أعضاء الوفد — بمن فيهم المسؤولون رفيعو المستوى والصحفيون المرافقون — على التخلي عن الشارات، والدبابيس، والتذكارات الثقافية، بالإضافة إلى أي أجهزة إلكترونية استُخدمت على الأراضي الصينية. وتم تسليم هذه المقتنيات للتخلص منها أو إتلافها في الموقع قبل الإقلاع.
السبب الفعلي وراء هذا الإجراء هو التخوف من “حصان طروادة” تكنولوجي؛ حيث تشعر الأجهزة الأمنية الأمريكية بشكوك عميقة تجاه قدرة الاستخبارات الصينية على زرع أجهزة تنصت متناهية الصغر، أو شرائح تتبع، أو برمجيات خبيثة داخل الهدايا البسيطة، ناهيك عن الهواتف المحمولة.
وفي العرف الدبلوماسي، يُعد التخلص من هدايا الدولة المضيفة أو رفضها بشكل علني تصرفاً فجاً يعبر عن إهانة مباشرة. لكن هذا الموقف يعكس انتقال الإدارة الأمريكية إلى سياسة “انعدام الثقة المطلق”.
الأجهزة الأمنية باتت لا تكترث للمجاملات الدبلوماسية إطلاقاً إذا ما تعارضت مع احتمالية وجود اختراق استخباراتي.
رسالة قوة أم بارانويا؟
من زاوية، يُظهر هذا التصرف صرامة أمريكية ويقظة أمنية مفرطة، ومن زاوية أخرى، يُعطي انطباعاً بأن المسؤولين الأمريكيين يعيشون حالة من “جنون الارتياب” (البارانويا) المرتفع تجاه القدرات التقنية للصين.
ستنظر بكين إلى هذا الإجراء كإهانة مقصودة وافتقار للياقة، وهو ما يتناقض بشدة مع تقاليد الضيافة الآسيوية التي يحاول الصينيون إبرازها في القمم الكبرى.
قد تستغل وسائل الإعلام الصينية هذه الحادثة لتصوير واشنطن كدولة مهووسة أمنياً وتفتقر إلى الثقة بالنفس، مما يعرقل أي جهود حقيقية لبناء الثقة بين البلدين.
يُثبت هذا الموقف للداخل الأمريكي وللحلفاء أن الإدارة الحالية لا تتساهل إطلاقاً مع التهديدات التكنولوجية الصينية، وأن الاعتبارات الأمنية تسبق أي مكاسب سياسية أو دبلوماسية.
خلاصة القول، هذه الحادثة أمام سُلم طائرة الرئاسة هي التلخيص الأمثل لحالة العلاقات الأمريكية-الصينية الحالية؛ فمهما بدت القمم الثنائية إيجابية على السطح سعياً لضبط العلاقات الاقتصادية، فإن التوجس الاستراتيجي وانعدام الثقة الهيكلي هو الحاكم الفعلي للعلاقة بمجرد انتهاء مراسم التقاط الصور.
ملحوظة : الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي استعان بها الإعلام الأمريكي الذي نشر الخبر

