غلاء كبش العيد يجبر “فراقشية السياسة” بوجدة على الاختفاء
يطرح الرأي العام بمدينة وجدة مجموعة من الأسئلة بعد الاختفاء المفاجئ لعدد من الوجوه السياسية التي كانت تملأ الفضاء العام بشعارات وخطابات رنانة، في وقت يواصل فيه المواطنون معاناتهم اليومية مع ضعف خدمات النقل الحضري، ما يضطر الكثير منهم إلى الاعتماد على “التريبورات” و”الهوندات” كوسائل بديلة للتنقل، وسط استمرار الجدل حول الجهات المسؤولة عن هذا الوضع.
ويربط متتبعون للشأن المحلي هذا الغياب بارتفاع أسعار أضاحي العيد، التي أصبحت فوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، رغم سلسلة القرارات التي روج لها على أنها موجهة لدعم القدرة الشرائية للأسر.
وكان من المنتظر، بحسب متابعين، أن يخرج من يوصفون بـ”فراقشية السياسة” لتوضيح حقيقة ما يجري بخصوص غلاء الأضاحي، وشرح مدى فعالية التدابير الحكومية المتخذة لتمكين المواطنين من اقتناء الأضحية بأثمان مناسبة، خاصة أن مربي الماشية بدورهم تكبدوا خسائر وتكاليف إضافية نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن الدعم المخصص للخروف، والمحدد في 75 درهما للرأس الواحد، لا يكفي لتغطية احتياجاته لأكثر من أسبوع، في ظل الزيادات المتواصلة التي همت أسعار مواد أساسية مثل النخالة والزرع والفصة، ما انعكس بشكل مباشر على كلفة تربية المواشي وأسعار الأضاحي.
ويرى متابعون أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة القرارات الحكومية المتخذة، معتبرين أن توجيه الدعم نحو تخفيض أسعار الأعلاف كان سيكون أكثر نجاعة من تخصيص دعم مباشر للخروف، بما يساهم في تقليص كلفة الإنتاج وتخفيف العبء عن المواطنين الراغبين في اقتناء الأضحية.
ويجمع عدد من المهتمين بالقطاع على أن تثمين تربية المواشي يتطلب الاستعانة بخبراء ملمين بالواقع الميداني وإكراهاته، بدل الاكتفاء بخطابات سياسية لا تعكس حجم التحديات التي يعيشها المواطن والكساب على حد سواء.

