زلزال يضرب أركان العسكر الجزائري: حالة استنفار  بسبب نزيف هروب ضباط الصف العاملين والمتعاقدين في الجيش الوطني الشعبي ومنهم من “حرڭ” عبر قوارب الموت

زلزال يضرب أركان العسكر الجزائري: حالة استنفار  بسبب نزيف هروب ضباط الصف العاملين والمتعاقدين في الجيش الوطني الشعبي ومنهم من “حرڭ” عبر قوارب الموت
عبدالقادر كتـــرة

تلقت مختلف مكونات الجيش الوطني الشعب الجزائري مراسلة عسكرية عبارة عن تعليمة داخلية من القيادة العليا للجيش الجزائري (موقعة من طرف السعيد شنقريحة في مارس 2026)، تدق ناقوس الخطر حول أزمة “نزيف” حاد (تسرب وهروب) في فئة ضباط الصف (العاملين والمتعاقدين) خلال الفترة بين 2023 ويوليو 2025، مما بات يهدد الجاهزية العملياتية للجيش.
1- أبرز أسباب هذا “النزيف” حسب الوثيقة:
– تفشي آفة المخدرات: ارتفاع حالات الشطب من صفوف الجيش لأسباب تأديبية وقضائية تتعلق بحيازة واستهلاك المخدرات بين فئة الشباب المجندين.
– الاحتيال الطبي (التمارض): لجوء العديد من العسكريين لافتعال أسباب طبية أو نفسية للحصول على “إعفاء نهائي” من الخدمة بعد مدة قصيرة جداً (سنتين) من تجنيدهم، ليتجهوا بعدها للعمل في الحياة المدنية.
​- التقاعد المبكر: كثرة طلبات إنهاء الخدمة من ضباط الصف قبل إتمام المدة القانونية (25 سنة).
– عدم تجديد العقود: مغادرة ضباط الصف المتعاقدين للجيش فور انتهاء عقدهم الأول.
2– القرارات والتدابير الصارمة التي أقرتها اللائحة:
– الرفض القاطع لطلبات التقاعد المبكر: منع قبول أي طلب لإنهاء الخدمة قبل تأدية 25 سنة، خاصة لذوي التخصصات التقنية التي يحتاجها الجيش.
– عدم التسامح مع المخدرات: تطبيق سياسة “الصفر تسامح” والصرامة القصوى مع المتعاطين، مع تكثيف المراقبة.
– تشديد الرقابة على الإعفاءات الطبية: التصدي بصرامة للتلاعب بالملفات الطبية، ومنع منح الإعفاء إلا لحالات “العجز الفعلي” المؤكد، لمنع التسرب نحو الحياة المدنية.
– تحسين مسار الترقية والانتقاء: دعوة الهيئات العسكرية للتفكير في حلول لترقية ضباط الصف لتشجيعهم على البقاء، مع تشديد معايير “الانتقاء الأولي” للمتعاقدين لضمان استمرارهم لفترة أطول.
المراسلة تعكس قلقاً رسمياً من تراجع الانضباط والرغبة في الخدمة العسكرية لدى الجيل الجديد من ضباط الصف، وتتجه نحو فرض قيود إدارية وأمنية صارمة جداً لإجبارهم على البقاء ومنع تفريغ الثكنات من الكفاءات الميدانية.
​الوثيقة هي تعليمة عسكرية بالغة الأهمية صدرت في مارس 2026، وموقعة من طرف الفريق أول السعيد شنقريحة. تسلط الوثيقة الضوء على أزمة داخلية في الجيش الجزائري توصف بـ “النزيف” في فئة “ضباط الصف”، وهم العصب الحيوي والميداني لأي جيش.
​3- أبرز النقاط التي ترتكز عليها الوثيقة:
​خسارة الكفاءات والاستنزاف المالي: الجيش يستثمر أموالاً وجهوداً كبيرة في التجنيد والتدريب، ومغادرة هؤلاء الأفراد مبكراً (سواء بانتهاء العقد الأول وعدم التجديد، أو التسريح) يمثل خسارة مادية وبشرية فادحة تؤثر على “الجاهزية العملياتية”.
​- آفة المخدرات: اعتراف صريح وخطير بانتشار تعاطي وحيازة المخدرات بين فئة الشباب المجندين (ضباط الصف) في السنوات الثلاث الماضية (2023-2025)، مما أدى إلى شطب العديد منهم لأسباب تأديبية وقضائية.
​- الاحتيال الطبي (الإعفاءات الوهمية): شنقريحة يطرح تساؤلاً استنكارياً حول كيفية إعفاء مجندين لأسباب صحية أو نفسية بعد سنتين فقط من التحاقهم، رغم أنهم اجتازوا الفحوصات بصرامة عند التجنيد. بل ويشير إلى أن بعضهم يتم تسريحه بداعي “العجز النهائي” لكنهم يذهبون لممارسة مهن في الحياة المدنية، مما يؤكد وجود تلاعب وتواطؤ للحصول على إعفاءات طبية للهروب من الجيش.
​- التقاعد المبكر: رفض القيادة لطلبات ضباط الصف العاملين بالخروج من الخدمة قبل إتمام 25 سنة (خاصة ذوي التخصصات التقنية).
​ثالثاً: قراءة التداعيات على مستقبل الجزائر والمؤسسة العسكرية .
​هذه الوثيقة تكشف عن ديناميكيات وتحديات سوسيولوجية وأمنية عميقة داخل الجزائر:
​انعكاس أزمات المجتمع داخل الثكنات: إشارة الوثيقة إلى انتشار المخدرات بين الشباب العسكريين هي انعكاس مباشر لما يعانيه المجتمع الجزائري من تفشي هذه الآفة. هذا يطرح تحديات أمنية خطيرة تتعلق بانضباط الأفراد الذين يحملون السلاح ويمثلون القوة الصلبة للدولة.
4- تغير النظرة للخدمة العسكرية (من عقيدة إلى وظيفة مؤقتة): يتضح أن العديد من الشباب يلتحقون بضباط الصف كـ “حل مؤقت” للهروب من البطالة. بمجرد تأمين مبلغ مالي أو إيجاد فرصة مدنية، يسعون لاختلاق أعذار طبية (احتيال) أو يرفضون تجديد العقود. هذا يهدد استقرار المورد البشري العسكري.
– خطر على الجاهزية العملياتية: في ظل التوترات الإقليمية المعقدة المحيطة بالجزائر (الساحل، الحدود الشرقية والغربية)، فإن “نزيف” ضباط الصف (وهم القادة الميدانيون المباشرون للجنود والفنيون المشغلون للأسلحة) يضعف من قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته القصوى.
خلاصة القول، بناءً على هذه المراسلة، مستقبل المؤسسة العسكرية سيشهد صرامة شديدة؛ حيث ستصعب إجراءات الاستقالة، وستُفرض رقابة أمنية وطبية صارمة على ملفات الإعفاء الطبي لمنع الفساد والمحسوبية داخل المستشفيات العسكرية، بالإضافة إلى تشديد المراقبة ضد المخدرات.
​الوثيقة تعكس شفافية داخلية في تشخيص الداء، لكنها في نفس الوقت تدق ناقوس الخطر حول تراجع “الروح الانضباطية” لدى فئة من الجيل الجديد من العسكريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *