مخابرات النظام العسكري الجزائري تتوعد كل من نشر أو ينشر أخبارا عن تفجيرات لبليدة بالسجن ولو بلغ عددهم عدد أفراد الشعب

مخابرات النظام العسكري الجزائري تتوعد كل من نشر أو ينشر أخبارا عن تفجيرات لبليدة بالسجن ولو بلغ عددهم عدد أفراد الشعب

عبدالقادر كتـــرة

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري بالشبكة العنكبوتية “مكالمة هاتفية” لأحد عناصر مخابرات عبلة الجزائرية يحذر الجزائريين من نشر أخبار عن أحداث انفجارات مدينة لبليدة بالجزائر، .

التسريب الصوتي المنسوب للمخابرات الجزائرية تصدر حالياً واجهة النقاشات الرقمية، واكتسى أهمية بالغة بالنظر إلى توقيتها الحساس والمشهد الجيوسياسي المحيط بها، خصوصاً وأن هذا الحدث يتزامن مع زيارة  بابا الفاتيكان (ليون الرابع عشر) إلى الجزائر في أبريل 2026.

تشير المعطيات المتداولة (والتي علّق عليها بعض الخبراء الأمنيين) إلى وجود استنفار أو حادث أمني في ولاية البليدة.

وتعتبر البليدة العصب العسكري للجزائر ومقر الناحية العسكرية الأولى؛ لذا فإن أي تحرك غير اعتيادي هناك يثير التساؤلات فوراً.

التسريب الصوتي استعمل لغة الترهيب، إذ المقطع الصوتي الذي تم تسريبه والذي يتم تداوله بسرعة، والذي يُهدد بسجن المواطنين “حتى لو بلغوا عددهم الشعب كله” لمجرد الحديث عما يجري، يحمل لغة خطيرة ومرعبة ومبالغاً فيها بشكل كبير.

– حالة ارتباك أمني مفرط: محاولة جهات أمنية فرض تعتيم صارم وسريع بطريقة بدائية تعتمد على التخويف المطلق، لمنع انتشار الأخبار في وقت حرج.

– حرب نفسية ودعاية مضادة: المقطع ضمن الحرب الإعلامية والسيبرانية المشتعلة بين المعارضة في الخارج، أو الخصوم الإقليميين، والدولة الجزائرية، يظهر الوجه الحقيقي للنظام الجزائري القمعي الفاشي الذي يعادي شعبه.

يرى النظام العسكري الجزائري أن الفديوهات والاخبار المتداولة حول تفجيرات “البليدة” تستهدف الجزائر من خلال استضافة البابا “ليو الرابع عشر” وتضرب سمعتها وتشوه صورتها في الوقت الذي يحاول النظام تسويق صورة دولية لدولة مستقرة، آمنة، ومنفتحة على التعايش وحوار الأديان.

وتسليط الضوء على “أزمة أمنية” في البليدة، حسب نظام الحظيرة، يهدف بشكل مباشر إلى التشويش على هذا “الحدث الدبلوماسي ” وسحب البساط من تحت الخطاب الرسمي.

هذا وتعاني المؤسسة الرسمية في الجزائر من أزمة تواصل مزمنة. في عصر الهواتف الذكية، لا يمكن إخفاء الأحداث الميدانية. وبدلاً من الخروج ببيان رسمي شفاف يوضح طبيعة التحرك في البليدة (سواء كان تمشيطاً، أو حادثاً عرضياً، أو عملية أمنية)، يتم اللجوء إلى الصمت أو التكتم، مما يخلق بيئة خصبة لانتشار أسوأ الشائعات وأكثرها سوداوية.

إن إدارة الأزمات بهذه الطريقة تفرض تداعيات خطيرة على المستقبل السياسي والمجتمعي للجزائر:

توسيع فجوة الثقة بين المواطن والدولة: المواطن في عام 2026 لم يعد يقبل مقولة “لا أريكم إلا ما أرى”. اللجوء للتهديد أو التعتيم يقتل ما تبقى من ثقة في الرواية الرسمية، ويجعل المواطن الجزائري أكثر استعداداً لتصديق الروايات الخارجية أو المعارضة، مهما كانت متطرفة.

– هشاشة الجبهة الداخلية أمام  حروب الجيل الخامس: ما دامت الدولة تتعامل مع الأزمات الإعلامية بمقاربة أمنية خشنة، ستظل الجزائر مكشوفة تماماً أمام حروب المعلومات. أي حادث محلي صغير يمكن تحويله بسهولة إلى “أزمة وطنية” عبر منصات التواصل، لأن غياب الشفافية يترك فراغاً تملؤه الشائعات.

خلاصة القول، استمرار هيمنة المقاربة الأمنية على تسيير الفضاء العام، وتوجيه لغة التهديد بالسجن الجماعي لحماية “أسرار الدولة”، يعكس أن مسار الانتقال نحو دولة مدنية حديثة لا يزال متعثراً.

هذا يبقي مستقبل الجزائر رهينة لمعادلة “الأمن في مقابل تقييد الحريات”، وهي معادلة أثبتت فشلها على المدى الطويل في توفير استقرار حقيقي ومستدام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *