قيادة الأصالة والمعاصرة غير راضية عن تدبير محمد بوعرورو للحزب بوجدة 

قيادة الأصالة والمعاصرة غير راضية عن تدبير محمد بوعرورو للحزب بوجدة 

عرفت طريقة تدبير محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق وهي الصفة التي خولت له عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حالة من التوتر المتصاعد داخل دوائر قيادة الحزب، وسط مؤشرات على عدم الرضا عن الأداء التنظيمي والسياسي على المستوى المحلي بوجدة.

ووفق مصادر متطابقة ل”بلادي اونلاين”، فإن القيادة الوطنية باتت تنظر إلى ما يجري بوجدة باعتباره لا يعكس التوجهات العامة التي يسعى الحزب إلى ترسيخها على الصعيد الوطني.

ويأتي هذا التقييم في سياق سلسلة من القرارات والممارسات التي أثارت جدلا واسعا داخل الحزب، حيث ينتقد ما يوصف بـ”النهج الإقصائي” الذي طبع مرحلة تدبير بوعرورو. بعد ان قام بإقصاء وتجميد عضوية عدد من المناضلين والأطر، من بينهم منتخبون يتمتعون بثقل انتخابي وازن، وهي خطوات لم تفهم داخليا كجزء من إعادة هيكلة تنظيمية بقدر ما اعتبرت تصفية حسابات ذات طابع شخصي، مما أدى إلى خلق حالة احتقان غير مسبوقة.

انعكست هذه الممارسات بشكل مباشر على البنية التنظيمية للحزب، حيث سجل تراجع في استقطاب الكفاءات وتقلص في القاعدة النضالية والانتخابية، في وقت تدعو فيه الاستراتيجية الوطنية إلى الانفتاح وتعزيز الحضور الميداني.

ويرى متابعون أن تغليب الطابع الفردي في اتخاذ القرار أضعف دينامية العمل الجماعي وأثر سلبا على توازن الحزب داخليا.

ومن أبرز مظاهر هذا الوضع، تعطل عدد من الهياكل التنظيمية، وعلى رأسها غياب الأمانة الإقليمية بوجدة، وهو ما يعكس حجم الأزمة التنظيمية.

ويعزى هذا الفراغ، وفق نفس المصادر، إلى سياسات الإقصاء التي طالت الكفاءات المؤهلة لتأطير العمل الحزبي، ما أدى إلى غياب قيادة ميدانية فعالة.

كما تشير المعطيات إلى أن التدبير الحالي اتجه نحو تهميش إرث المرحلة السابقة لعبد النبي بعيوي، من خلال إبعاد شخصيات ساهمت في ترسيخ حضور الحزب محليا، وهو ما فسر كصراع على النفوذ أكثر منه إصلاحا تنظيميا، وأسهم في تعميق الانقسام الداخلي وفقدان جزء من الشبكة الانتخابية.

في السياق ذاته، يلاحظ غياب رؤية سياسية واضحة لإعادة بناء التنظيم المحلي، حيث طغت القرارات الانفعالية على العمل المؤسساتي، مع محدودية آليات الحوار الداخلي، الأمر الذي ساهم في تحول الخلافات إلى صراعات مفتوحة، وأضعف قدرة الحزب على التأطير والتعبئة، خاصة في ظل الاستحقاقات السياسية المقبلة.

على المستوى الوطني، يضع هذا الوضع قيادة الحزب أمام تحدي الحفاظ على الانسجام بين خطابها الداعي إلى الانفتاح وتجديد النخب، وبين الممارسات المحلية التي توصف بالانغلاق. ومع تصاعد الرهانات السياسية، ينظر إلى حالة وجدة كاختبار حقيقي لقدرة الحزب على فرض الانضباط التنظيمي.

وفي ظل استمرار هذه الاختلالات، يبقى مستقبل الحزب بعمالة وجدة أنجاد رهينا بمدى تدخل القيادة لتصحيح المسار، تفاديا لتحول الأزمة التنظيمية إلى كلفة سياسية يصعب تداركها مستقبلا.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *