وصول الكسكس المغربي إلى محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة “أرتميس 2” ليس مجرد حدث عابر أو “موضة” غذائية، بل هو لحظة فارقة تختزل فلسفة حضارة كاملة في “حبة سميد”

وصول الكسكس المغربي إلى محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة “أرتميس 2” ليس مجرد حدث عابر أو “موضة” غذائية، بل هو لحظة فارقة تختزل فلسفة حضارة كاملة في “حبة سميد”

عبدالقادر كتـــرة

اختيار الكسكس المغربي للسفر إلى الفضاء ومصاحبة رواد الفضاء لم يأتِ من فراغ، بل خضع لمعايير صارمة تفرضها وكالات الفضاء، “ناسا وإيسا” (مثل NASA وESA).

الكسكس طبق متكامل يحتوي على الكربوهيدرات المعقدة، البروتينات (اللحم أو القطاني)، والألياف والمعادن (الخضار السبعة). هذا المزيج يوفر الطاقة المستدامة لرواد الفضاء.

– سهولة التحضير في بيئة “الجاذبية الصغرى”: تم تطوير تقنيات لتجفيف الكسكس المغربي بحيث يحتفظ بنكهته الأصلية وقوامه دون أن يتطاير، وهو أمر حيوي لمنع تلف أجهزة السفينة الفضائية.

الكسكس المغربي بمختلف أنواعه وطرقة تحضيره “طعام الراحة” ضروري جداً لرواد الفضاء الذين يقضون شهوراً بعيداً عن كوكبهم؛ ونكهة التوابل المغربية (رأس الحانوت، السمن، الزعفران) تكسر رتابة الطعام الاصطناعي.

– من “القصعة” إلى “المجرة”

هذا الانتقال يحمل دلالات رمزية عميقة إلى “العالمية عبر المحلية”، إذ أثبت المغرب أن التمسك بالهوية هو أسرع طريق للوصول إلى العالمية. الكسكس الذي يُفتل يدوياً في القرى المغربية هو نفسه الذي نال اعتراف العلماء والخبراء.

المطبخ هو السفير الذي لا يحتاج إلى تأشيرة. وصول الكسكس للفضاء هو “دبلوماسية الطبخ” في أبهى صورها، حيث تُسوق صورة المغرب كبلد يجمع بين الأصالة التاريخية واللحاق بركب التكنولوجيا.

صعود الكسكس للفضاء سيترك أثراً ملموساً على عدة مستويات، حيث سيزداد الطلب العالمي على المنتجات المغربية (زيت الأرغان، التوابل، والسميد) الحاملةلللعلامة التجارية “المغرب”.

كما سيشكل هذا الحدث دافعاً للسياح لزيارة المغرب وتذوق “النسخة الأرضية” من طبق رواد الفضاء (سياحة المذاق).

هذا المستجد سيساهم في تعزيز الهوية الوطنية وفخر الأجيال الجديدة بتراثهم؛ حين يرى الشاب المغربي طبق جدته يُناقش في مراكز الأبحاث الدولية، يزداد ارتباطاً بجذوره.

هذا الحدث يدعم مكانة الكسكس كـتراث غير مادي للبشرية (المسجل لدى اليونسكو)، ويضفي عليه صبغة “المستقبل” كما له صبغة “الماضي”.

خلاصة القول، حين نضع “الكسكس” في مكوك فضائي، فنحن لا نرسل طعاماً، بل نرسل “رسالة مغربية” مفادها: أن حضارتنا ليست حبيسة المتاحف، بل هي كائن حي، يتنفس، يتطور، ويمتلك من المرونة ما يجعله صالحاً للأرض والسماء.

الكسكس اليوم هو خيط حريري يربط بين أيدي “الوالدة “و”الخالة” و”العمة” و”الشقيقة” و”الزوجة” التي تفتلنه ببركة دعائهن، وبين يد “الرائد” الذي يتأمل كوكب الأرض من نافذته الصغيرة.. المغرب هناك، دائماً، بملح وطعام وقصة لا تنتهي.

من جهتها، أكدت وكالة ناسا والمصادر الإخبارية العالمية أن القائمة الرسمية لطعام مهمة “أرتميس 2” (التي تضم 189 صنفاً) تشمل طبق “الكسكس مع المكسرات” .

هذا الطبق محضر بطريقة “المجفف بالتجميد” أو “المثبت حرارياً” ليناسب ظروف الجاذبية الصغرى، وهو جزء من استراتيجية ناسا لتنويع النكهات الثقافية للطواقم الدولية.

أول مهمة مأهولة ضمن برنامج ناسا للعودة إلى القمر، حيث سيقوم 4 رواد فضاء برحلة حول مدار القمر دون الهبوط على سطحه، وتستغرق الرحلة حوالي 10 أيام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *