قضية “بلاتر-بلاتيني” واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ الرياضة الحديث، كونها كانت الشرارة التي أنهت حقبة “سادة كرة القدم” وأدت إلى زلزال في هيكلية “فيفا
عبدالقادر كتـــرة
يواجه جوزيف بلاتر (89 عاماً)، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، محاكمة متجددة في سويسرا برفقة “ميشيل بلاتيني” بتهمة “الاحتيال” و”سوء الإدارة” و”التزوير” المتعلقة بـ “دفعة مالية مشبوهة” بقيمة 2 مليون فرنك سويسري في 2011.
ورغم براءتهما في 2022، أُعيدت المحاكمة، ويصر بلاتر على عدم قدرته على الإجابة عن التهم بسبب حالته الصحية.
رغم صدور حكم البراءة في يوليو 2022 من قِبل المحكمة الجنائية الاتحادية في “بلينزونا”، إلا أن الادعاء العام السويسري لم يرتضِ الحكم وقدم استئنافاً بناءً على “ثغرات في التفسير” حيث يرى الإدعاء أن المحكمة الابتدائية لم تولي اهتماماً كافياً لغياب أي عقد مكتوب يبرر دفعة الـ 2 مليون فرنك، و”تكييف التهمة” بالإصرار على أن الدفعة كانت “رشوة مقنعة” لضمان دعم “بلاتيني” ل”بلاتر” في انتخابات رئاسة فيفا 2011، وليست مجرد “راتب متأخر” كما يزعم الطرفان.
من جهة أخرى، “جوزيف بلاتر” الذي يقترب من التسعين، يعاني من تدهور ملحوظ في صحته منذ خضوعه لعملية جراحية في القلب عام 2021، ويصر محاموه على أن قدرته على التركيز والمشاركة في جلسات استماع طويلة محدودة جداً (لا تتجاوز بضع دقائق يومياً).
قانونياً، قد تؤدي الحالة الصحية إلى تعليق الإجراءات ضد بلاتر شخصياً إذا ثبت طبياً عدم أهليته للمحاكمة، لكن هذا لن يعفي بلاتيني، الذي يقاتل بشراسة لتبرئة اسمه آملاً في العودة للمناصب الرياضية.
تجاوزت هذه القضية أروقة المحاكم لتصبح “قضية رأي عام رياضي”إذ هذه المحاكمة هي المسمار الأخير في نعش حقبة امتدت لعقود “نهاية الحرس القديم”، وأثبتت أن الأنظمة الرقابية السويسرية، التي كانت تتسم بالمرونة مع المنظمات الدولية، أصبحت أكثر صرامة.
ويرى أنصار بلاتيني أن القضية “سياسية” بامتياز، هدفت لإقصاء النجم الفرنسي من رئاسة فيفا وفتح الطريق لجياني إنفانتينو.
من الصعب توقع إدانة قاطعة في ظل غياب “دليل مادي ملموس” (Smoking Gun) يدحض رواية “الاتفاق الشفهي”، وهو نوع من العقود المعترف به في القانون السويسري.
خلاصة القول، حتى لو نال الثنائي براءة ثانية، فإن الضرر الذي لحق بسمعتهما وتاريخهما الرياضي أصبح غير قابل للإصلاح. بلاتر الآن يصارع من أجل “إرثه” أكثر مما يصارع من أجل حريته، بينما بلاتيني يرى نفسه ضحية لمؤامرة كبرى.

