كوبا تطالب الجزائر بسداد 500 مليون دولار مقابل برامج تدريب عناصر البوليساريو 

كوبا تطالب الجزائر بسداد 500 مليون دولار مقابل برامج تدريب عناصر البوليساريو 

كشفت مصادر متطابقة، عن مطالبة رسمية من كوبا للجزائر بسداد نحو 500 مليون دولار مقابل برامج تدريب عسكري قدمت على مدى خمسة عقود لعناصر مرتبطة بـجبهة البوليساريو، في خطوة تعيد إلى الواجهة إرث التحالفات التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وتسلط الضوء مجددا على كلفة استمرار النزاع حول الصحراء المغربية، مقابل الطرح المغربي القائم على مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي نهائي.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن المطالبة الكوبية تتعلق ببرامج تدريب ودعم لوجستي نفذت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين كانت العلاقات بين عدد من دول الجنوب تبنى على أسس أيديولوجية وتضامن سياسي، أكثر من اعتمادها على عقود مالية واضحة البنود. غير أن التحولات الاقتصادية التي تعرفها هافانا اليوم، في ظل ضغوط مالية متزايدة، يبدو أنها دفعتها إلى إعادة فتح ملفات قديمة وتسوية مستحقات غير محسومة.

بالنسبة للجزائر، التي تعد الداعم الرئيسي للبوليساريو، تطرح هذه المطالبة تحديا ماليا وسياسيا في آن واحد، خاصة في سياق اقتصادي داخلي يتسم بالحذر وتقلبات أسواق الطاقة.

ويرى متابعون أن إثارة هذا الملف تعكس تحولا في منطق العلاقات الدولية، حيث لم تعد الاعتبارات الأيديولوجية كافية لتأجيل الالتزامات المالية.

ويعيد هذا التطور النقاش حول الكلفة الممتدة للنزاع حول الصحراء المغربية، في وقت يواصل فيه المغرب الترويج لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها سنة 2007، باعتبارها إطارا واقعيا وعمليا لتسوية الملف تحت السيادة المغربية، مع منح صلاحيات واسعة لتدبير الشؤون المحلية. وتحظى هذه المبادرة بدعم متزايد من عدد من الدول، باعتبارها مقترحا يوازن بين الاستقرار الإقليمي ومتطلبات التنمية.

حتى الآن، لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية من الجانبين بشأن طبيعة الاتفاقات الأصلية أو آليات احتساب المبلغ المذكور. غير أن مجرد تداول رقم بحجم نصف مليار دولار كافٍ لإثارة جدل واسع حول تركة الحرب الباردة، وحول كلفة استمرار نزاع طال أمده.

وفي ظل تسارع التحولات الدولية، تبدو هذه القضية مؤشرا إضافيا على أن الملفات المؤجلة قد تعود إلى الواجهة في توقيتات حساسة، وأن البحث عن حلول سياسية مستدامة — مثل مبادرة الحكم الذاتي — قد يشكل مدخلا لتجاوز إرث الماضي وتفادي أعباء مستقبلية جديدة.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *