فضيجة جزائرية في فرنسا: توقيف الجزائري شمس الدين حفيظ رئيس مسجد باريس الكبير، قريبا، بتهمة التجسس لصالح الجزائر

فضيجة جزائرية في فرنسا: توقيف الجزائري شمس الدين حفيظ رئيس مسجد باريس الكبير، قريبا، بتهمة التجسس لصالح الجزائر

عبدالقادر كتـــرة

تتجه أضواء الإعلام الفرنسي الآن نحو شخصية مثيرة للجدل في المشهدين الديني والسياسي: الجزائري شمس الدين حفيظ، رئيس مسجد باريس الكبير، المعروف بصلاته الوثيقة بأوساط السلطة العسكرية الجزائرية.

وفقًا لمصادر متعددة، حسب مقال نشرته جريدة “لاروليف” الفرنسية، في 9 غشت الجاري، يجري حاليًا جمع أدلة دقيقة استعدادًا لاستجوابه قضائيًا، مع احتمال ترحيله أو اعتقاله، بتهم خطيرة أبرزها التجسس لصالح دولة أجنبية.

هذه الاتهامات تتماشى مع الصورة الراسخة عن الشخصية التي تتجاوز نفوذها الإطار الديني المحض.

وحسب وسائل إعلام فرنسية، لا يقتصر دور حفيظ على إدارة أكبر مؤسسة دينية إسلامية في فرنسا، بل يلعب دورًا نشطًا في تعزيز أجندات سياسية لصالح النظام الجزائري، مستندًا إلى شبكة علاقات واسعة في الأوساط الدينية والإعلامية وحتى السياسية الفرنسية.

كما كشفت شهادات حديثة عن ممارسات غير شفافة في إدارة مسجد باريس الكبير، حيث تتداخل المصالح الدينية والسياسية والاقتصادية، مما تختلط الحدود بين المهمة الروحية للمؤسسة وأنشطة مرتبطة بنفوذ أجنبي.

ويرى مراقبون أن أي إجراء قضائي محتمل ضد الجزائري رئيس مسجد باريس الكبير يُفتح الباب أمام تحقيقات أوسع في شبكات النفوذ الجزائرية بفرنسا، خاصة فيما يتعلق بإدارة الجاليات المسلمة وتوجيه المواقف الرسمية تجاه قضايا إقليمية حساسة. مثل هذا التطور سيشكل ضربة قوية للوبي الجزائري في أوروبا، وقد يعيد تعريف دور الدين في العلاقات الفرنسية-الجزائرية.

ويشغل حفيظ منصب رئيس مسجد باريس منذ 2020 بدعم جزائري واضح. المؤسسة تُدار عمليًا تحت وصاية الجزائر وفق اتفاقية 1982، مما يفسر اتهامات “التبعية”.

وتُدرس التهم تحت بند “التجسس لصالح قوة أجنبية” (المادة 411-4 من القانون الجنائي الفرنسي) التي قد تؤدي إلى 15 عامًا سجنًا.

من جهة، قد تزيد هذه الخطوة من انقسام الجالية بين مؤيد للتدبير (لمكافحة التدخل الخارجي) ومعارض (لاعتبارها تمييزيًا).

وسبق ان صرح وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف (يوليو 2025) من “تصعيد غير مسؤول”، مما ينذر بأزمة دبلوماسية إن تطورت القضية.

من جهة ثانية سبق لصحيفة “لوموند” الفرنسية أن كشفت عن تحقيق جمركي مستقل حول تحويلات مالية مشبوهة من الجزائر لحسابات مرتبطة بمسجد باريس (2021-2024).

كما ناقس محللون في حلقة في تلفزيون “فرنسا 24” (عربي) مدى ارتباط القضية بـتقارير الاستخبارات الألمانية (مايو 2025) التي ذكرت “استغلال الجزائر للمساجد في أوروبا للتأثير السياسي”.

خلاصة القول، تُظهر القضية توظيف الدين كأداة جيوسياسية في إطار صراع النفوذ الفرنسي-الجزائري، مع تصاعد وتيرة “قانون فصل الإسلام عن السياسة” الذي تبنته فرنسا منذ 2021.

أما النتيجة المرتقبة فقد تعيد هيكلة المشهد الإسلامي الأوروبي برمته.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *