مسؤول فرنسي: إجماع و اعتراف بفعالية استراتيجية الرد المتدرج” لوزير الداخلية، وفرنسا انتصرت على النظام الجزائري
عبدالقادر كتـــرة
صرح مسؤول فرنسي شارك في اجتماع الثلاثاء الناضي لبعض الوزراء الفرنسيين برئاسة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” بالإليزيه: “في العمق، كانت هذه الأزمة ضرورية لكسر الجمود والسير نحو حلول فعالة”، معتبرًا أن القرار يمثل “اعترافًا بفعالية استراتيجية الرد المتدرج” التي تبناها “برونو رتاييو”، والتي يؤكد مقربون منه أنها خرجت منتصرة في مواجهتها مع السلطة الجزائرية.
وعقد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” يوم الثلاثاء الماضي اجتماعًا مع عدة وزراء معنيين بملف العلاقات مع الجزائر، وذلك في أعقاب اتصاله الهاتفي بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإعادة إطلاق الحوار.
ومن بين الحاضرين وزير الداخلية “برونو رتاليو” الذي أعرب عن “أمل كبير” في تحقيق تقدم على هذا الصعيد.
وأكد الوزير الفرنسي -المعروف بتبنيه خطًا صارمًا تجاه الجزائر في الأشهر الأخيرة- في أعقاب الاجتماع أنه يشعر “لأول مرة بأمل كبير” في إمكانية عودة الكاتب الفرنسي-الجزائري “بوعالم صنصال” إلى فرنسا.
وكانت محكمة جزائرية قد حكمت الأسبوع الماضي بسجن صنصال خمس سنوات، رغم الحملات المطالبة بإطلاق سراحه، خاصة من قبل أوساط اليمين واليمين المتطرف الفرنسي.
كما أعرب “ريتايو” عن “أمله” في أن تطبق الجزائر “بشكل صارم” الاتفاقية الثنائية للهجرة لعام 1994، والتي تنص على “التزام الجزائر باستعادة مواطنيها المطرودين من فرنسا”. وكان رفض الجزائر استعادة بعض هؤلاء في قلب الأزمة الدبلوماسية الأخيرة.
وأعلن الوزير عن عقد “اجتماع غير مسبوق الأسبوع المقبل بين المحافظين الفرنسيين والقناصل الجزائريين” في فرنسا لبحث أسماء الجزائريين المرشحين للترحيل بشكل ملموس.
وكان رئيسا البلدين قد وافقا على مبدأ هذا الاجتماع يوم الاثنين الماضي.
وأفادت أخبار تم تداولها من طرف الاعلامين الفرنسي والجزائري، أن السلطات الجزائرية وافقت على استعادة أكثر من “70 مواطنًا جزائريًا” ذوي ملفات خطيرة كانت السلطات الفرنسية تسعى لترحيلهم منذ أسابيع، بل وشهور.
جاء هذا الاتفاق في أعقاب وضع “خارطة طريق” لإعادة التسوية بين البلدين، والتي أُعلن عنها رسميًا في 31 مارس الماضي، خلال اتصال هاتفي بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ووفقًا لمصادر الموقع، من المقرر عقد “اجتماع مهم” الأسبوع المقبل في باريس لدراسة الآليات العملية لعمليات الترحيل هذه، بين القناصل الجزائريين في فرنسا والمحافظين الفرنسيين المعنيين بتنفيذ عمليات ترحيل هؤلاء المواطنين.
ومن بين المطلوب ترحيلهم، “مؤثرون مؤيدون للنظام الجزائري” قاموا بنشر دعوات إلى الكراهية والعنف على منصات التواصل الاجتماعي خلال ذروة الأزمة بين الجزائر وفرنسا.
ومن غرائب الأمور أن يتم استدعاء القناصل الجزائريين للاجتماع مع المحافظين الفرنسيين (ولاة الأمن)، من طرف وزير الداخلية الفرنسي “برونو ريتايو” وليس من طرف وزير خارجية فرنسا وهو ما يؤكد أن فرنسا تتعامل مع الجزائر بصفتها مقاطعة فرنسية حالية أو سابقة، كما أن استدعاء القناصل الجزائريين ليس للتفاوض أو التفاهم أو التشاور بل لرسم خارطة طريق لاستعادة المجرمين الجزائريين المحكومين بقرار الطرد من الأراضي الفرنسية.

