سَتَزرع أيادي صينية ومغربية 20 بذرة في وجدة وغدا سيحصد الشرق ثمارها

سَتَزرع أيادي صينية ومغربية 20 بذرة في وجدة وغدا سيحصد الشرق ثمارها

امرأة تصنع الفرق بصمت في مؤسسة “عبابو” مدرسة العمل النبيل أين تتحول الصداقة المغربية ـ الصينية إلى أمل حقيقي لـ20 شابا في وجدة.

وليست كل المشاريع متشابهة، بعضها يُعلن عنه في قاعة ثم يُنسى، وبعضها الآخر يبدأ بهدوء، لكنه يغيّر حياة الناس فعلا. ينتمي مشروع “بذور المستقبل ـ الشرق” بكل وضوح، إلى الصنف الثاني.

عبد الرحيم باريج

ستكون وجدة على موعد مع لحظة استثنائية، إطلاق مسار مواكبة يمتد ستة أشهر، ليرافق 20 شابا وشابة من جهة الشرق نحو إحداث أنشطتهم الخاصة، وتحويل أحلامهم الصغيرة إلى دخل كريم ومستقبل أكثر استقرارا. إنه مشروع يزرع الأمل، ويسقيه بالمواكبة، ويحرسه بالثقة.

مؤسسة عبابو.. مدرسة في العمل النبيل

اختارت مؤسسة عبابو منذ تأسيسها عام 2011، طريقا صعبا لكنه الأكثر نبلا، أن تكون إلى جانب من لا يملكون الفرصة، لا بالشفقة، بل بالتمكين.

لم تكتف المؤسسة بتوزيع المساعدات، بل بنت مسارا حقيقيا للإدماج، يجمع بين التكوين، والمواكبة النفسية، وريادة الأعمال، والتشغيل. وتتحدث النتيجة عن نفسها، نحو 200 مستفيد كل عام، وحوالي 2400 شاب وشابة استفادوا من برامجها خلال 12 عاما، ونسبة إدماج مهني بلغت 75 في المائة في الأعوام الأخيرة.

وهذه ليست أرقاما باردة، إنها 2400 قصة، 2400 شاب وشابة وجدوا من يمد لهم يدا، ومن يقول لهم “أنتم قادرون”.

ونجحت المؤسسة من خلال حاضنتها الاجتماعية “وين وين WinWin”، في تحويل ريادة الأعمال إلى لغة مفهومة لدى الشباب، وإلى فرصة حقيقية لمن كان يظن أن باب المستقبل مغلق في وجهه.

جومالا عبابو.. امرأة تصنع الفرق بصمت

تقف امرأة استثنائية وراء كل هذا العمل، جومالا عبابو. امرأة هادئة، بعيدة عن الأضواء، لكنها حاضرة بقوة في الميدان. جعلت من العمل الجمعوي رسالة حياة، ومن قيم عائلتها العريقة إرثا حيا يخدم المجتمع.

تؤمن جومالا عبابو بفكرة بسيطة وعميقة في آن واحد “لا تمنح الفقير سمكة، بل علمه كيف يصطاد”. وتؤمن أن الشباب المغربي ليس مشكلة يجب حلها، بل ثروة يجب تحريرها. وتؤمن أن المرأة ليست مستفيدة فقط، بل شريكة كاملة في التنمية، وصانعة للإستقرار داخل الأسرة والمجتمع.

إنها رؤية إنسانية، تحوّل الإخفاق إلى فرصة، والهشاشة إلى قوة، والحلم إلى مشروع. وما يميز جومالا عبابو أنها لا تتحدث كثيرا عن نفسها، بل تترك المستفيدين يتحدثون عنها. وكل شاب وجد عملا، وكل امرأة أطلقت مشروعها، هو شهادة حية على صدق رؤيتها.

سفارة الصين صداقة تتجسد في الميدان

لا يمكن الحديث عن هذا المشروع دون الإشادة بالدور الذي تقوم به سفارة جمهورية الصين الشعبية بالمملكة المغربية، التي جعلت من التعاون الإنساني والإجتماعي جسرا حقيقيا بين الشعبين.

لم تكتف السفارة الصينية بالدبلوماسية الرسمية، بل نزلت إلى الميدان، ووقفت إلى جانب الأسر المعوزة، ودعمت المبادرات الإجتماعية، وجعلت من الصداقة المغربية ـ الصينية علاقة حية، تُرى وتُلمس.

تجلى ذلك بوضوح في مبادرات سابقة، من بينها توزيع قفف رمضان لفائدة 200 أسرة، في تعاون إنساني راق مع مؤسسة عبابو، أكد أن التضامن لا يعرف الحدود، وأن الصداقة الحقيقية تُقاس بما نقدمه للناس في لحظات الحاجة.

السفيرة يو جين سونغ دبلوماسية بروح إنسانية

تقف على رأس هذا الجهد النبيل، السفيرة يو جين سونغ، سفيرة جمهورية الصين الشعبية بالمملكة المغربية، التي تميزت بحضورها الإنساني الدافئ، وقربها من المجتمع المغربي، وحرصها على أن تكون العلاقات بين البلدين علاقة شعوب قبل أن تكون علاقة دول.

إنها سفيرة تؤمن بأن الدبلوماسية ليست فقط اتفاقيات وبيانات، بل أيضا ابتسامة في وجه أسرة محتاجة، ويد ممدودة لشاب يبحث عن فرصة، ومشروع تنموي يمنح الأمل لجهة بأكملها.

وفي عام يحمل رمزية خاصة، وهي الذكرى العاشرة للشراكة الإستراتيجية بين المغرب والصين، وعام “تبادلات بين شعوب الصين وإفريقيا”، يأتي مشروع “بذور المستقبل ـ الشرق” ليجسد أجمل معاني هذه الشراكة، في شراكة من أجل الإنسان، من أجل الشباب، ومن أجل المستقبل.

مشروع يليق بوجدة وبشبابها

اختيار وجدة وجهة الشرق لم يكن صدفة. تزخر هذه الجهة بطاقات شابة، وبحماس كبير، وبإرادة قوية للنجاح. وما كان ينقص كثيرا من شبابها هو الفرصة والمواكبة والثقة. وهنا تكمن قوة المشروع، تكوين حقيقي في المهارات الناعمة وريادة الأعمال، عبر معسكر يمتد ستة أيام.

تجهيزات مهنية تسمح بالإنطلاق الفعلي، لا بالانتظار.

مواكبة لثلاثة أشهر بعد الإحداث، لأن أصعب مرحلة في أي مشروع هي بدايته، ولأن النجاح يحتاج إلى من يرافقك بعد الانطلاق، لا قبله فقط.

إنه مشروع متكامل، إنساني، واقعي، يفهم أن الشاب لا يحتاج إلى خطاب، بل إلى أدوات وفرصة وشخص يؤمن به. وستكتب وجدة 20 قصة نجاح، سيقف 20 شابا وشابة على بداية طريق جديد. سيقدمون أنفسهم، وسيتحدث أحدهم عن انتظاراته، وستلتقط العدسات صورة جماعية ستظل شاهدة على لحظة البداية.

وستأتي الصورة الأجمل بعد ستة أشهر، حين يتحول هؤلاء الشباب إلى مقاولات صغيرة، وأنشطة مدرة للدخل، وقصص نجاح تلهم غيرهم.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *