من واشنطن إلى مراكش : عندما تعود ابنة ترامب يعود 248 عاما من التحالف المغربي الأمريكي إلى الواجهة

من واشنطن إلى مراكش : عندما تعود ابنة ترامب يعود 248 عاما من التحالف المغربي الأمريكي إلى الواجهة

مراكش تستقبل ابنة ترامب والمغرب يستقبل العالم

ع.ر.ب

ليست زيارة إيفانكا ترامب إلى مراكش مجرد زيارة سياحية لشخصية أمريكية شهيرة. إنها حلقة جديدة في أطول وأقدم قصة حب دبلوماسية في تاريخ الولايات المتحدة، قصة بدأت هنا، في المغرب، قبل أن تولد أمريكا نفسها كدولة عظمى.

المغرب يكتب أول سطر في تاريخ أمريكا في 20 دجنبر 1777

قبل أن يعترف أحد في العالم بالولايات المتحدة، وقبل أن يجف حبر إعلان الإستقلال في 4 يوليوز 1776، بادر السلطان سيدي محمد بن عبد الله، المعروف بمحمد الثالث، إلى إصدار منشور تاريخي من ميناء طنجة يسمح للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بدخول الموانئ المغربية.

كان ذلك في 20 دجنبر 1777. كان المغرب، الإمبراطورية الشريفة، أول دولة في العالم تعترف رسميا باستقلال الولايات المتحدة. قرار جريء، سبق الجميع، وفتح للجمهورية الناشئة بابا للنجاة من الحصار البريطاني.

وتُوِّج هذا الإعتراف في 23 يونيو 1786 بمراكش نفسها، بتوقيع معاهدة الصداقة والسلام بين السلطان المغربي والمبعوث الأمريكي توماس باركلي، ليصادق عليها الكونغرس الأمريكي في 1787، ثم الرئيس جورج واشنطن. إنها أقدم معاهدة في التاريخ الأمريكي لا تزال سارية المفعول إلى اليوم، واحتفل الكونغرس الأمريكي هذا العام بمرور 250 عاما عليها عبر القرار H.RES.251.

أن تأتي إيفانكا ترامب اليوم إلى مراكش، المدينة التي وُقعت فيها تلك المعاهدة، ليس صدفة. إنها عودة إلى الأصل.

إيفانكا عام 2019 تكتشف المرأة المغربية

كانت زيارتها الأولى في نونبر 2019 سياسية بامتياز. جاءت كمستشارة للرئيس ترامب في إطار مبادرة W-GDP لتمكين المرأة، والتقت بنساء مقاولات في سيدي قاسم والرباط، وزارت حقل زيتون تديره تعاونيات نسائية. كانت تريد أن ترى كيف يمكن للمرأة المغربية أن تكون محركا للاقتصاد.

العائلة تكتشف المغرب العميق عام 2022

كانت زيارتها الثانية في يوليوز 2022 مع جاريد كوشنر اكتشافا روحيا. من طنجة إلى الدار البيضاء، إلى مراكش حيث تجولت في قصر الباهية وسواقي المدينة، إلى إمليل في قلب الأطلس، إلى الداخلة حيث ارتدت الملحفة الصحراوية، رمز الصحراء المغربية، ونشرت صورها للعالم. كانت تقول للعالم: المغرب متنوع، أصيل، وآمن.

العودة في زمن التحول الكبير عام 2026

وتعود اليوم، في 29 و30 أكتوبر 2026 إيفانكا للمرة الثالثة، ولكن في سياق جيوسياسي مختلف كليا. فمنذ 10 دجنبر 2020، اليوم الذي وقع فيه والدها الرئيس دونالد ترامب الإعلان الرئاسي التاريخي الذي يعترف بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء، ويعتبر أن “قيام دولة صحراوية مستقلة ليس خيارا واقعيا” وأن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن”، تغير كل شيء.

ذلك القرار، الذي جاء ضمن اتفاقات أبراهام الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، لم يكن مجرد تغريدة، بل كان تتويجا لـ 248 عاما من التحالف. وقد جدد الرئيس ترامب في برقية حديثة لجلالة الملك محمد السادس نصره ربي وشافاه، التأكيد على أن هذا الموقف ثابت وأن اتفاقات أبراهام ستظل آلية لتعزيز الإستقرار.

وعندما تتجول إيفانكا ترامب اليوم في جامع الفنا بثوبها الأبيض، وتتناول غداءها في مطعم يملكه ريتشارد برانسون في النخيل، فهي لا تتجول كسائحة فقط. إنها ابنة الرئيس الذي كتب أهم سطر في قضية الصحراء المغربية في التاريخ الأمريكي المعاصر.

مراكش… عاصمة الدبلوماسية الناعمة

مراكش التي استقبلت مؤتمر المناخ COP22، واجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد، تستقبل اليوم إيفانكا ترامب لتؤكد حقيقة واحدة: المغرب لم يعد على هامش الخريطة، بل في قلبها.

يواصل المغرب تعزيز حضوره على الساحة الدولية ليس بالشعارات، بل بالإستقرار، والرؤية، وبتاريخ دبلوماسي لا يملكه أحد. فمن كان أول من اعترف بأمريكا؟ المغرب. ومن كان أول من آمن بمشروع الحكم الذاتي؟ أمريكا في عهد ترامب.

إن زيارة إيفانكا ترامب هي أكثر من زيارة. إنها تذكير بأن التحالف المغربي الأمريكي ليس تحالف مصالح عابرة، بل هو تحالف ذاكرة وتاريخ ومستقبل، بدأ بمنشور سلطان في 1777، ويمر اليوم عبر ساحة جامع الفنا، ويتجه نحو الداخلة الأطلسي، الميناء الذي سيغير وجه التجارة الإفريقية.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *