مقارنة بوعرورو ولقجع على فايسبوك… حين تختلط القامات بمعايير القياس!

مقارنة بوعرورو ولقجع على فايسبوك… حين تختلط القامات بمعايير القياس!

أثار منشور لسداس محمد رضا، نشره على صفحته الشخصية بموقع فايسبوك، نقاشا حول المقارنة التي عقدها بين محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق وفوزي لقجع، واصفا إياهما بأنهما «قامتان من طينة الكبار» و«رجلا المرحلة» في المشهد السياسي بجهة الشرق. وهي عبارات تحمل قدرا كبيرا من الإطراء، لكنها تطرح في المقابل سؤالا جوهريا على أي أساس يمكن وضع تجربتين مختلفتين في التكوين والمسار المهني وطبيعة المسؤوليات ضمن ميزان واحد؟

فالمقارنة، في أبسط قواعدها، لا تقوم على جمع الأسماء في عبارة إنشائية واحدة، وإنما تستند إلى معايير واضحة تسمح بفهم أوجه التشابه والاختلاف. وعندما يتعلق الأمر بمحمد بوعرورو وفوزي لقجع، فإن الفوارق في المسار الأكاديمي والمهني والمؤسساتي تجعل من الضروري تحديد موضوع المقارنة قبل إطلاق أحكام عامة بشأن المكانة والوزن السياسي.

فمن جهة، يشار إلى أن المستوى الدراسي لمحمد بوعرورو هو اقل من البكالوريا بكثير، بينما يتمتع فوزي لقجع بتكوين هندسي ومسار مهني ارتبط بتدبير المالية والميزانية، فضلا عن مسؤولياته المؤسساتية والرياضية على المستوى الوطني. ولا يعني هذا أن الشهادة الدراسية وحدها تصنع قيمة السياسي أو تحدد قدرته على ممارسة المسؤولية؛ فالكفاءة تقاس أيضاً بالتجربة والنتائج والقدرة على التدبير. لكن الإنصاف يقتضي عدم تجاهل اختلاف المسارات عند بناء أي مقارنة.

المشكلة، إذن، ليست في الإشادة بمحمد بوعرورو، ولا في تقدير تجربة فوزي لقجع، وإنما في تقديم المقارنة باعتبارها حقيقة مكتملة دون توضيح المعايير التي استندت إليها. فهل يتعلق الأمر بالحضور الانتخابي؟ أم بالتجربة في تدبير المؤسسات؟ أم بالتكوين الأكاديمي؟ أم بحجم المسؤوليات والنتائج المحققة؟

إن وصف شخصين بأنهما من «رجال المرحلة» يظل حكما إنشائيا ما لم يسنده تحليل موضوعي يحدد طبيعة هذه المرحلة، وأدوار كل منهما فيها، وما قدمه كل واحد ضمن مجال مسؤوليته.

ومن هنا، يبدو أن المقارنة المنشورة على صفحة سداس محمد رضا تحتاج إلى أكثر من العبارات الرنانة. فالسياسة ليست معرضا للألقاب، والوزن السياسي لا يُقاس بعدد الصفات التي تلصق بالأسماء. كما أن الانتماء إلى المجال الجغرافي نفسه لا يجعل التجارب متطابقة، ولا يحول الاختلاف في المسارات إلى تماثل تلقائي في المكانة.

ولعل أكثر ما يثير السخرية في مثل هذه المقارنات هو أن بعض أصحابها يتعاملون مع القامات السياسية كما لو أنهم يقيسونها بمسطرة واحدة، متناسين أن لكل تجربة سياقها، ولكل مسؤولية حجمها، ولكل مسار معاييره الخاصة.

في نهاية المطاف، فالقامات لا تصنع بالمنشورات، والتجارب لا تتساوى بمجرد جمع أصحابها في صورة واحدة، والتاريخ لا يعترف بالبلاغة بقدر ما يعترف بالأثر.

من عمق السياسة… حيث تقاس قيمة الرجال برصيد التجربة، وثبات المواقف، وعمق الرؤية؛ وحيث تحمل الإشارات من الدلالات ما قد يتجاوز ظاهر الكلمات، لمن يحسن قراءة المشهد واستيعاب أبعاده._

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *