فَضِيحَةٌ فِي الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ: نظام الْجَزَائِرِ يصْنَعُ “صَحْرَاوِيِّينَ مُزَيَّفِينَ”مِنْ”مُوَظَّفِيه الْحُكُومِيِّينَ” وَأَجَانِبَ مَأْجُورِينَ… لِمَاذَا تَخْشَى الْجَزَائِرُ إِيفَادَ أَبْنَاءِ مُخَيَّمَاتِ تِنْدُوفَ إِلَى الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ؟
عبدالقادر كتـــرة
في شهر أكتوبر من كل عام، تتجه أنظار المتابعين لملف الصحراء المغربية نحو مدينة نيويورك، حيث تنعقد جلسات “اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار” التابعة للأمم المتحدة.
كان من المفترض أن تكون هذه الجلسات منصة أممية للاستماع إلى الأطراف المعنية وممثلي الساكنة المحلية عبر آلية “الملتمسين”، إلا أن الجلسات الأخيرة تحولت إلى مسرح مكشوف سقطت فيه الأقنعة، وشهدت فضيحة دبلوماسية بكل المقاييس بطلتها الجزائر، وتتمثل في ممارسة غير مسبوقة: “تزوير هويات الصحراويين”.
مسرحية في أروقة الأمم المتحدة
وفقاً لمجريات الجلسات الأخيرة، تفاجأ المجتمع الدولي بتقديم الجزائر لعدد من الأشخاص للمرافعة ضد المغرب تحت يافطة “حقوقيين صحراويين” و”ممثلين للمجتمع المدني”. ولكن بالتدقيق في هويات هؤلاء المتحدثين، تكشفت حقيقة صادمة: أكثر من 90% من هؤلاء “الملتمسين” لم تطأ أقدامهم يوماً رمال الصحراء، بل هم في الواقع موظفون في الإدارات العمومية الجزائرية، إلى جانب أجانب مأجورين (من إسبانيا وبريطانيا، بينهم أطباء جراحون لا علاقة لهم بالسياسة). لقد تم إلباس هؤلاء الموظفين “الزي الصحراوي التقليدي”، ودُفعت تكاليف سفرهم وإقامتهم في أفخم فنادق نيويورك، لا لشيء إلا للوقوف أمام اللجنة الأممية وانتحال صفة “الصحراويين” في محاولة يائسة لتسويق وهمٍ لم يعد ينطلي على أحد.
التزوير المفضوح: الانحراف عن الموضوع
ما فضح هذه المسرحية بشكل أسرع هو مضمون المداخلات نفسها. فبدلاً من أن يركز هؤلاء “الملتمسون المزيفون” على قضية الصحراء وتفاصيلها التي من المفترض أنهم جاؤوا للدفاع عنها، انحرفوا بشكل فج نحو مهاجمة المملكة المغربية، والتطاول على مؤسساتها الدستورية، بل وإقحام مواضيع لا علاقة لها بالنزاع المفتعل كقضيتي سبتة ومليلية المحتلتين.
هذا التخبط كشف أنهم مجرد أبواق مأجورة تقرأ نصوصاً كُتبت لهم مسبقاً في أقبية المخابرات، ولا يحملون همّ القضية التي يدّعون تمثيلها.
الضربة الدبلوماسية المغربية.. “الجنسية تتحدث عن نفسها”
في مواجهة هذا العبث، لم تقف الدبلوماسية المغربية مكتوفة الأيدي، بل انتقلت من موقع الدفاع إلى الهجوم الاستباقي الذكي.
وعبر تفعيل آلية “نقطة نظام” بصرامة، أوقفت ممثلة المغرب المتحدثين عند حدهم بقوة القانون الأممي.
وفي تدخل حاسم يعكس علو كعب الدبلوماسية المغربية، أحرجت الممثلة المغربية رئاسة اللجنة والحضور قائلة: “إن جنسية المتحدث تتحدث عن نفسها، وتوضح كيف أن هذه المداخلة أحادية الجانب وتفتقد للحياد”. ووجهت الدبلوماسية المغربية ضربة قاضية حين شكرت المتحدث بسخرية لاذعة لأنه “ذكّر كل الحاضرين بأن الجزائر طرف رئيسي ومباشر في هذا النزاع”، محولةً بذلك السحر على الساحر.
لماذا التزوير؟ الخوف من “الصوت الحقيقي” السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا المشهد العبثي هو: إذا كانت الجزائر تحتضن فعلاً عشرات الآلاف من الصحراويين في مخيمات تندوف كما تدعي، فلماذا لا ترسل أياً منهم للترافع في نيويورك؟ لماذا تعتمد على موظفين حكوميين جزائريين منتحلي صفة؟ الإجابة تكمن في “أزمة الثقة” والرعب من الحقيقة. فالجزائر وقيادة البوليساريو تخشيان إرسال شباب أو مثقفين من داخل المخيمات خوفاً من خروجهم عن “النص المكتوب”، وخوفاً من أن يستغلوا المنبر الأممي لفضح الانتهاكات الحقوقية الجسيمة، وسرقة المساعدات الإنسانية، وحالة الاحتقان والتمرد التي تعيشها المخيمات.
هذا الخوف من الحقيقة هو ذاته الذي يجعل الجزائر ترفض، منذ عقود، قرارات مجلس الأمن ونداءات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء دقيق لساكنة مخيمات تندوف، لأن الإحصاء سيكشف الهويات الحقيقية والجنسيات المتعددة القابعة هناك.
خاتمة: المعركة الحقيقية ليست هنا
إن محاولات استنساخ الصحراويين وتزوير هوياتهم في اللجنة الرابعة هي مجرد “زوبعة في فنجان”، وحركة يائسة تستهلك أموالاً طائلة دون أي أثر قانوني، فقرارات هذه اللجنة تبقى غير ملزمة. في المقابل، يدرك المغرب أن المعركة الحقيقية تُحسم بالأدوات الجيوسياسية والواقعية الدبلوماسية داخل “مجلس الأمن”، الذي يصدر قرارات ملزمة تعترف بالجزائر كطرف أصيل في النزاع، وتدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي.
في النهاية، بينما يرسل المغرب أبناء الصحراء الحقيقيين – المنتخبين ديمقراطياً في الأقاليم الجنوبية – للتحدث باسم ساكنتها، تواصل الأطراف الأخرى استئجار الكومبارس لتمثيل مسرحية هزلية أسدلت عليها الأمم المتحدة الستار منذ زمن.

