سَرِقَةُ التُّرَاثِ وَإِصْرَارُ الْجَزَائِرِ عَلَى نَسْبِ الْقُفْطَانِ الْمَغْرِبِيِّ إِلَيْهَا رَغْمَ أَنَّ الْيُونِسْكُو قَالَتْ كَلِمَتَهَا: الْقُفْطَانُ مَغْرِبِيٌّ… وَالْجَزَائِرُ لَا تَزَالُ تُصِرُّ عَلَى السَّرِقَةِ… الْقُفْطَانُ مَغْرِبِيٌّ وَسَيَبْقَى مَغْرِبِيّاً

سَرِقَةُ التُّرَاثِ وَإِصْرَارُ الْجَزَائِرِ عَلَى نَسْبِ الْقُفْطَانِ الْمَغْرِبِيِّ إِلَيْهَا رَغْمَ أَنَّ الْيُونِسْكُو قَالَتْ كَلِمَتَهَا: الْقُفْطَانُ مَغْرِبِيٌّ… وَالْجَزَائِرُ لَا تَزَالُ تُصِرُّ عَلَى السَّرِقَةِ… الْقُفْطَانُ مَغْرِبِيٌّ وَسَيَبْقَى مَغْرِبِيّاً

عبدالقادر كتـــرة

في عالم تتصارع فيه الأمم على إرثها الثقافي، يبرز القفطان المغربي كرمز للأناقة والهوية. لكن هذا الزي العريق، الذي يمتد تاريخه لقرون، وجد نفسه في قلب معركة دبلوماسية وثقافية شرسة. ففي الوقت الذي يحتفل فيه المغرب بالاعتراف الدولي بأصالة قفطانه، تصر الجزائر على محاولاتها المتكررة لسرقة هذا التراث ونسبته لنفسها، متجاهلة الحقائق التاريخية والقرارات الدولية.

القفطان المغربي: إرث تاريخي موثق

القفطان ليس مجرد قطعة قماش؛ إنه سجل حي لتاريخ المغرب. تعود جذوره إلى العصر الموحدي في القرن الثاني عشر الميلادي، وقد تطور عبر العصور ليصبح رمزاً للأناقة والذوق الرفيع. تشهد على ذلك الوثائق التاريخية والصور التي تظهر القفطان كزي رسمي للسلاطين، بالإضافة إلى أسمائه المتعددة التي تحمل بصمة المدن المغربية كالقفطان الفاسي والسلاوي. هذا الإرث الغني هو ما دفع منظمة اليونسكو، في 10 ديسمبر 2025، إلى إدراج “القفطان المغربي: فن وتقاليد وحرفة” على قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، تقديراً لأصالته وتميزه.

الجزائر وسياسة السطو الممنهج

لكن هذا الاعتراف الدولي لم يمر بسلام. فمنذ الإدراج، صعّدت الجزائر من هجماتها، ليس فقط على المستوى الإعلامي، بل داخل أروقة المنظمات الدولية. فقد شهد “الأسبوع الإفريقي” في مقر اليونسكو بباريس مشادات وعراكاً بالأيدي بين الوفدين المغربي والجزائري، بسبب نزاع حول أصول القفطان. ونددت البعثة الدائمة للمغرب لدى اليونسكو بـ”التصرفات غير المقبولة” للوفد الجزائري، معتبرة أنها “تعكس هوساً حقيقياً تجاه المغرب وتاريخه”.

محاولات متكررة لتزييف التاريخ

هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الجزائر الاستيلاء على التراث المغربي. ففي عام 2024، تقدمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية بشكوى رسمية إلى اليونسكو بعد أن أدرجت الجزائر صورة “قفطان النطع الفاسي” في ملفها للتراث، منسوباً إلى مناطق شرق الجزائر. واعتبرت الوزارة المغربية حينها أن ما جرى هو “عملية سطو ليست الأولى من نوعها”. ولأول مرة في تاريخ اليونسكو، اعتمدت اللجنة الحكومية لصون التراث غير المادي اعتراض المغرب، وقررت سحب صورة القفطان المغربي من الملف الجزائري.

بين القفطان والتكشيطة: جهل أم تجاهل؟

ما يزيد الأمر إثارة للسخرية هو أن الجزائر لا تكتفي بسرقة القفطان، بل لا تميز حتى بين أنواعه. فالقفطان هو ثوب من قطعة واحدة، بينما التكشيطة هي زي احتفالي يتكون من قطعتين أو أكثر (تحتية وفوقية). هذا الخلط، الذي يظهر في بعض الأفيشات والمنشورات الجزائرية، يدل على جهل عميق بالتراث الذي تحاول سرقته.

الجزائر تدعي الأسبقية: حجة واهية

في محاولة يائسة لتبرير سرقتها، تدعي الجزائر أنها سجلت “القفطان” في ملفاتها الوطنية منذ عام 2012، وتعتبره جزءاً أصيلاً من تراثها. لكن هذا الادعاء يفتقر إلى أي أساس تاريخي. فالقفطان، بتاريخه الموثق وأسمائه المرتبطة بالمدن المغربية، هو نتاج الثقافة المغربية بامتياز، ولم يكن يوماً جزءاً من التراث الجزائري.

التداعيات: معركة هوية وأثر على الصورة الدولية

هذه المناوشات المتكررة ليست مجرد خلافات ثقافية؛ إنها معركة هوية بامتياز. فالمغرب يدافع عن تراثه الموثق، بينما تسعى الجزائر إلى “سرقة” عناصر ثقافية لتعزيز هويتها الوطنية، وهو ما وصفه المغرب بـ”محاولات التزييف والاستغلال الانتهازي”. هذه التصرفات، التي تحول فضاءات الحوار إلى ساحات للصراع، لا تضر بالعلاقات المغربية الجزائرية فحسب، بل تمس أيضاً بسمعة الجزائر على الساحة الدولية، وتظهرها بمظهر الدولة التي تفتقر إلى تراثها الخاص فتسرق تراث جيرانها.

خاتمة: القفطان سيبقى مغربياً

رغم كل المحاولات، يبقى القفطان المغربي شامخاً بأصالته، شاهداً على تاريخ عريق وذوق فني لا يضاهى. لقد قالت اليونسكو كلمتها، وأدرجت القفطان باسم المغرب، لكن يبدو أن الجزائر لا تزال غير راغبة في الاعتراف بالحقيقة. فالمعركة على القفطان ليست سوى فصل من فصول صراع أوسع على الهوية والاعتراف، ورغم كل شيء، سيظل القفطان مغربياً حراً أبياً، يروي قصة حضارة لا تموت.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *