تُونِسُ وَالْجَزَائِرُ 2025… عَسْكَرَةُ السِّيَادَةِ: خُطَّةُ الِانْتِشَارِ الْعَسْكَرِيِّ الْجَزَائِرِيِّ فِي تُونِسَ… اتِّفَاقِيَّةُ دِفَاعٍ مُشْتَرَكٍ أَمْ إِعَادَةُ رَسْمٍ لِخَرِيطَةِ النُّفُوذِ الْإِقْلِيمِيِّ؟
عبدالقادر كتـــرة
وثيقة مسربة متداولة قي منصات التواصل الاجتماعي حول اتفاقية مشتركة بين تزنس والجزائر تشير إلى خطة انتشار الجيش الوطني الشعبي الجزائري (A.P.N.A) في تونس. بموجب اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تونس والجزائر في 7 أكتوبر 2025:
-القسم الأول: اتفاقية الدفاع المشترك (Mutual Defense Agreement)
– “بموجب بنود الاتفاقية، يُصرح للرئيس التونسي بطلب تدخل عسكري جزائري مباشر دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من البرلمان أو موافقة القيادة العسكرية التونسية.”
– “تفيد التقارير بأن الاتفاقية تنص على نشر القوات الجزائرية في أكثر من عشرة مواقع استراتيجية حساسة في جميع أنحاء تونس، بما في ذلك مقرات الفروع الثلاثة للقوات المسلحة التونسية، ومنشآت الاستخبارات، والقواعد الجوية، والمنشآت البرية، والمعابر الحدودية الرئيسية خلال المرحلة الأولى.”
– “ستتولى القوات الجزائرية القيادة الأساسية والسيطرة الإدارية على معظم هذه المواقع، لتحل محل نظيراتها التونسية إلى حد كبير في صنع القرار العملياتي. وفي غضون ذلك، ستحتفظ القوات المسلحة التونسية بسلطة إدارية محدودة فقط داخل العاصمة، تونس.”
– القسم الثاني: نقل القيادة (Transfer of Command)
– “وفقاً لمصادرنا، سيقوم الجيش الجزائري بإنشاء منطقة حظر طيران فوق كامل المجال الجوي التونسي.”
– “ستتقدم القوات البرية الجزائرية على ثلاثة محاور منفصلة، مدعومة بغطاء جوي مكثف وبالتنسيق مع السلطات التونسية.”
– “سيتم تقسيم مسرح العمليات التونسي إلى ثلاثة قطاعات عملياتية: المنطقة 1 تغطي شمال تونس، المنطقة 2 تشمل المنطقة الوسطى، المنطقة 3 تغطي الجنوب.”
– “سيتم نشر وحدات القوات الخاصة المتقدمة أولاً في مراكز القيادة الرئيسية في تونس العاصمة وبنزرت. ثم ستصل تعزيزات إضافية تدريجياً براً لتأمين المواقع الاستراتيجية وفرض حظر تجول على مستوى البلاد.”
شكلت اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تونس والجزائر في 7 أكتوبر 2025 نقطة تحول جيوسياسية لم تتضح معالمها العملياتية إلا من خلال التسريبات والخرائط الاستخباراتية اللاحقة.
ما تم الترويج له كتعاون أمني اعتيادي، يعكس في واقعه إعادة هيكلة كاملة للعقيدة الدفاعية التونسية، وتغيراً يمس جوهر التوازن الإقليمي في شمال إفريقيا.
التفاصيل المتعلقة بتقسيم الأراضي التونسية إلى ثلاث مناطق عملياتية خاضعة للسيطرة الجزائرية لا ترسم مجرد خطة طوارئ افتراضية، بل تضعنا أمام واقع استراتيجي جديد يرتكز على المعطيات التالية:
– تحجيم السيادة الوطنية التونسية: تمنح الاتفاقية السلطة التنفيذية التونسية حق استدعاء تدخل عسكري جزائري مباشر دون الرجوع للبرلمان أو القيادة العسكرية المحلية. إن انتقال السيطرة على قواعد استراتيجية في بنزرت وصفاقس ورمادة، وفرض منطقة حظر طيران جزائرية فوق المجال الجوي التونسي، يُترجم ميدانياً بتهميش المؤسسة العسكرية التونسية وتسليم مفاتيح القرار الأمني لدولة جارة.
– تأمين العمق الجزائري بمخاطر الاستنزاف: من منظور الجزائر، يمثل هذا التمدد خطوة استباقية لتأمين حدودها الشرقية ومنع انزلاق تونس نحو أي نفوذ منافس. غير أن تحويل تونس إلى “جدار عازل” يضع الجزائر أمام فخ التورط الميداني؛ حيث قد تجد قواتها نفسها في مواجهة اضطرابات داخلية تونسية تحت غطاء بند “مواجهة العناصر التخريبية”، ما يهدد بتحويل صورتها من حليف إلى قوة هيمنة.
– التأسيس لانقسام إقليمي حاد: يكتب هذا التحالف نهاية فعلية لمشروع “المغرب العربي” بصيغته التقليدية. المنطقة اليوم منقسمة بصرامة بين محور (الجزائر – تونس) الذي يتبنى تموضعاً مناهضاً للغرب، ومحور (الرباط – القاهرة) ذي الارتباطات الأمنية الأطلسية الوثيقة، وهو استقطاب يرفع من احتمالات تحول شمال إفريقيا إلى مسرح لسباق تسلح مكلف وحروب بالوكالة.
– ما نشهده ليس مجرد معاهدة ثنائية، بل هندسة أمنية جديدة لشمال إفريقيا.
تتنازل تونس تدريجياً عن استقلال قرارها الميداني لصالح بقاء سياسي مدعوم من الخارج، بينما تندفع الجزائر نحو تمدد إقليمي محفوف بالمخاطر.
في خضم هذه التحولات الصارمة، تُستنزف الموارد الوطنية في اصطفافات عسكرية على حساب التنمية العاجلة التي يحتاجها المواطن في كلا البلدين.

