الْمُعَادَلَةُ الْجَدِيدَةُ لِنِزَاعِ الصَّحْرَاءِ: انْهِيَارُ الْأَوْهَامِ الِانْفِصَالِيَّةِ أَمَامَ الْوَاقِعِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ الْأُورُوبِّيَّةِ وَنَاشِطَةٌ إِسْبَانِيَّةٌ تَفْضَحُ اسْتِغْلَالَ الْبُولِيسَارِيُو لِأَمْوَالِ دَافِعِي الضَّرَائِبِ

الْمُعَادَلَةُ الْجَدِيدَةُ لِنِزَاعِ الصَّحْرَاءِ: انْهِيَارُ الْأَوْهَامِ الِانْفِصَالِيَّةِ أَمَامَ الْوَاقِعِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ الْأُورُوبِّيَّةِ وَنَاشِطَةٌ إِسْبَانِيَّةٌ تَفْضَحُ اسْتِغْلَالَ الْبُولِيسَارِيُو لِأَمْوَالِ دَافِعِي الضَّرَائِبِ

عبدالقادر كتـــرة

بدأ العديد من النشطاء الأوروبيين التخلي عن دعمهم لمرتزقة البوليساريو وأصبحوا ينتهجون خطاباً يتماشى بقوة مع التحولات السياسية الأخيرة في إسبانيا، ويعكس سردية باتت تكتسب مساحة في بعض الأوساط الأوروبية تجاه نزاع الصحراء.

نشرت الناشطة السويدية المعروفة في مجال المناخ “غريتا تونبرغ” (Greta Thunberg) تدوينة تتضمن موقفها المتمثل في التخلي عن دعم البوليساريو، بعد أن اكتشفت ألاعيب جبهة البوليساريو وحاضنها النظام العسكري الجزائري.

تعكس هذه التدوينة تحولاً جذرياً في قناعات من يُفترض أنها كانت ضمن “المجتمع المدني الأوروبي الداعم للبوليساريو”.

وتتأسس حججها على مجموعة من النقاط أولها، نزع طابع “الأزمة الإنسانية الخانقة”، إذ تجرّد الكاتبة القضية من سردية المظلومية القصوى (الحرب، المجاعة، الإبادة) التي تُبنى عليها عادة حركات التضامن الدولية، واصفة الوضع بأنه “مستقر نسبياً” وأن المستفيدين يعتمدون على مساعدات الأمم المتحدة وامتيازات اللجوء.

ثانيا، توجه نقدا لاذعا لسلوكيات مستفيدي البوليساريو، وتبرز التدوينة تناقضاً أخلاقياً، حيث تتهم من يُفترض أنهم “أصحاب القضية” بالعيش في رفاهية على حساب دافعي الضرائب الإسبان (عطل، مراقص، ترفيه)، بينما يتحمل النشطاء الأجانب عبء المواجهة والإهانات في الشوارع.

ثالثا، تغليب المصلحة الوطنية الإسبانية (الواقعية السياسية)، عبر الإشادة صراحةً بموقف رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز” (الذي أعلن في 2022 دعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي المغربية)، معتبرة أن توجيه الموارد والجهود يجب أن يكون نحو الداخل الإسباني وشبابه بدلاً من قضايا خارجية خاسرة.

وأخيرا، تحدي الأطراف الإقليمية الداعمة، إذ في ختام التدوينة، توجه الكاتبة رسالة هجومية مبطنة ولكن واضحة للمنتقدين من “الدول المجاورة” (في إشارة واضحة للجزائر)، متحدية إياهم بتحمل المسؤولية الكاملة في الميدان إن كانوا يدّعون الشجاعة، بدلاً من إلقاء اللوم على إسبانيا.

1- تداعيات على الجزائر:

هذا الخطاب نموذج يعكس تململاً حقيقياً أو بداية انفضاض لجزء من المجتمع المدني الإسباني عن جبهة البوليسريو الانفصالية، والتداعيات ستكون قاسية:

– فقدان الحاضنة الشعبية الأوروبية: إسبانيا كانت تاريخياً الساحة الأكبر لنشاط البوليساريو المدني وجمعيات التضامن واستضافة الأطفال (برنامج عطل في سلام). انتشار هذا النوع من الخطاب يضرب في مقتل الدعم الشعبي الذي كانت تعتمد عليه الجبهة لابتزاز الحكومات المتعاقبة.

– تآكل السردية الأخلاقية: عندما يخرج نشطاء سابقون لاتهام المستفيدين من الجبهة بالانتهازية والفساد المالي والعيش الرغيد في أوروبا، تنهار صورة “اللاجئ المضطهد” التي تُجمع على أساسها التبرعات.

– العزلة السياسية المزدوجة: البوليساريو اليوم تعاني من عزلة على المستوى الرسمي (توالي سحب الاعترافات ودعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية)، وانتقال هذه العزلة إلى المستوى الشعبي والمدني يعني نهايتها عملياً كحركة ذات تأثير دولي.

2- تداعيات على الجزائر:

باعتبارها الداعم الرئيسي للبوليساريو، فإن هذا التحول في الخطاب الإسباني، سواء على المستوى الرسمي أو المدني، يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الجزائر:

– انكشاف الغطاء الدبلوماسي: طالما اعتمدت الدبلوماسية الجزائرية على ورقة “الرأي العام الإسباني والأوروبي” للضغط على مدريد. تراجع هذا الرأي العام يفقد الجزائر إحدى أهم أوراق ضغطها في القارة العجوز.

– تحمل التكلفة الأحادية: كما أشارت التدوينة في تحديها المباشر (“يمكنكم أن تتصرفوا أنتم وتتحملوا المسؤولية بدلاً منا”)، فإن تخلي الجهات الدولية والأوروبية عن تمويل ودعم البوليساريو سيجعل الجزائر تتحمل التكلفة المالية والسياسية والأمنية المخيمات بمفردها بشكل كامل، وهو عبء ثقيل داخلياً وخارجياً.

– تكريس العزلة الإقليمية: نجاح المغرب في إقناع دول وازنة (مثل أمريكا، إسبانيا، وفرنسا مؤخراً) بوجاهة موقفه، وتغير لغة المجتمع المدني الأجنبي، يجعل الجزائر تبدو في موقف المدافع عن “حالة انفصالية” لم يعد العالم يرى فيها أي جدوى سياسية أو إنسانية.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *