المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السنغالية يصحح: “تضم القارة الأفريقية رسمياً 54 دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة، وما جاء على لسان الوزير الاول مجرد زلة لسان”

المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السنغالية يصحح: “تضم القارة الأفريقية رسمياً 54 دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة، وما جاء على لسان الوزير الاول مجرد زلة لسان”

عبدالقادر كتـــرة

نشر الصحفي السنغالي البارز “باب ألي نيانغ”، وهو حالياً المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون السنغالية تغريدة على هامش تصريحات الوزير الأول السنغالي “عثمان سونكو” الذي أشار فيها إلى أن عدد دول القارة الإفريقية 55، جاء فيها لتصحيح ما ورد على لسان الوزير الأول:

“تضم القارة الأفريقية رسمياً 54 دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة.

إن الإشارة إلى «55 دولة»، التي لوحظت في بعض التدخلات (التصريحات) الأخيرة، تبدو مجرد زلة لسان.

تظل السنغال متمسكة بدقة الحقائق، وباحترام الأطر المؤسسية للأمم المتحدة، فضلاً عن ثبات مواقفها التاريخية.”

الأمم المتحدة تعترف بـ 54 دولة في إفريقيا، أما الاتحاد الإفريقي فيضم 55 عضواً، حيث أن العضو رقم 55 هو “الجمهورية الصحراوية” الوهمية (التابعة لعصابة البوليساريو) لقيط أفريقيا تحت حماية النظام العسكري الجزائري وفي حضنه، هو كيان مصطنع لا تعترف بها الأمم المتحدة.

تضمن تصريح أو خطاب حديثاً للوزير الأول السنغالي (عثمان سونكو) أشار فيه بالخطأ إلى وجود “55 دولة إفريقية”.

هذا الرقم حساس جداً لأنه يُفهم دبلوماسياً على أنه اعتراف ضمني بـ “الجمهورية الصحراوية “الوهمية ، وهو ما يتعارض تماماً مع الموقف التاريخي الداعم للمغرب الذي تتبناه السنغال.

ويُعد هذا المنشور بمثابة عملية “إطفاء حرائق” دبلوماسية. في لغة السياسة، الأرقام تحمل دلالات سيادية. الحديث عن “55 دولة” كاد أن يخلق أزمة صامتة أو سوء فهم مع المملكة المغربية، الحليف الاستراتيجي والتاريخي للسنغال. وصف الأمر بأنه مجرد “زلة لسان” هو مخرج لبق ينفي وجود أي تغيير في السياسة الخارجية للسنغال.

من خلال التأكيد على رقم “54 دولة” والاعتماد على “الأطر المؤسسية للأمم المتحدة” بدلاً من الاتحاد الإفريقي، تُجدد السنغال موقفها التقليدي والتاريخي الثابت الذي يدعم سيادة المغرب على صحرائه ويدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل للنزاع تحت مظلة الأمم المتحدة حصراً.

منذ تولي الإدارة السنغالية الجديدة (الرئيس بصيرو “ديوماي فاي” والوزير الأول “عثمان سونكو”) مقاليد الحكم، كان هناك ترقب لتوجهاتها في السياسة الخارجية.

هذا التوضيح يرسل رسالة طمأنة واضحة للرباط بأن التغيير الداخلي في السنغال لا يعني المساس بالثوابت التاريخية والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

استخدام شخصية إعلامية وازنة ومقربة من السلطة الحالية (مدير التلفزيون الرسمي) لتمرير هذا التوضيح يعكس رغبة غير رسمية (ولكنها قوية وشبه حكومية) في تصحيح الخطأ دون الحاجة إلى إصدار بيان رسمي من وزارة الخارجية قد يعطي للأمر حجماً أكبر من حجمه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *