فضيحة الـ 3 مليارات دولار: أكبر فضيحة احتيال مصرفي في إيران بطلها المرشد الأعلى الجديد “مجتبى خامنئي” مع تهريب الذهب انضافت إلى”الصندوق الأسود” لثروة عائلته
عبدالقادر كتـــرة
أزمة 2011 لم تكن مجرد قضية فساد مالي عابرة، بل كانت انعكاساً لصدام إرادات داخلي وتحول جذري في مراكز القوى.
في تلك الفترة(2011)، بلغ الصدام بين الرئيس “محمود أحمدي نجاد” ومؤسسة “الولي الفقيه” ذروته.
حاول نجاد إقالة وزير الاستخبارات “حيدر مصلحي”، لكن المرشد الأعلى (علي خامنئي) أعاده لمنصبه، مما دفع “نجاد” للاعتكاف ومقاطعة جلسات الحكومة لـ 11 يوماً.
في خضم هذا الصراع، انفجرت أكبر فضيحة احتيال مصرفي في إيران (عُرفت بقضية الـ 3000 مليار تومان، أي حوالي 2.6 إلى 3 مليارات دولار). استغلت المؤسسة المحافظة هذه الفضيحة لضرب الدائرة المقربة من نجاد، وتوجيه اتهامات لتياره (الذي أطلقوا عليه “التيار المنحرف”).
للدفاع عن نفسه، لوّح :أحمدي نجاد” بفتح “الصندوق الأسود” لثروة عائلة المرشد. وسربت أوساطه ملفات تتهم “مجتبى خامنئي” (الذي كان يدير مكتب والده فعلياً ويتحكم بالحرس الثوري) بالتورط في عمليات اختلاس ضخمة من عائدات النفط، فضلاً عن اتهامات سابقة بالوقوف خلف تهريب شحنة ذهب وأموال ضخمة ضُبطت في تركيا عام 2008.
– اقتصاد الظل والتهرب من العقوبات: العقوبات الدولية القاسية خلقت بيئة مثالية لنمو “اقتصاد موازٍ” غير شفاف. الشبكات التي أدارها “مجتبى خامنئي” بالتنسيق مع الحرس الثوري للالتفاف على العقوبات (عبر غسيل الأموال، شركات الواجهة، وتهريب النفط) جعلت الخط الفاصل بين “تمويل بقاء الدولة” و”الاختلاس الشخصي أو المؤسساتي” شبه معدوم.
– تسليح ملفات الفساد سياسياً: في الأنظمة المغلقة، لا يُنظر للفساد المالي كجريمة اقتصادية بحتة، بل كأداة للسيطرة والابتزاز المتبادل. التهديدات المتبادلة بين “نجاد” و”مجتبى خامنئي” كانت بمثابة تطبيق لمبدأ “الدمار المؤكد المتبادل” في السياسة الداخلية، لضمان عدم إقدام أي طرف على إقصاء الآخر نهائياً.
هذا الصدام جسّد معركة طاحنة بين “المؤسسة الجمهورية” (الرئاسة التي تسعى للسيطرة على الاقتصاد) وبين “المؤسسة الثيوقراطية-الأمنية” (مكتب المرشد والحرس الثوري) التي تحتكر المقدرات الكبرى للدولة عبر الصناديق والمؤسسات الخيرية (البنياد) المعفاة من الضرائب والرقابة الحكومية.
بالانتقال إلى اللحظة الراهنة، وتولي “مجتبى خامنئي” منصب “المرشد الأعلى” مؤخراً (في مارس 2026) إثر اغتيال والده، تكتسب هذه الملفات القديمة دلالات عميقة:
– شرعية الاقتصاد والقوة بدلاً من الشرعية الدينية: صعود “مجتبى” لا يستند إلى المرجعية الفقهية التقليدية، بل هو تتويج لتحالفه العضوي مع الحرس الثوري وسيطرته الطويلة على الإمبراطورية المالية للنظام.
– تركة انعدام الثقة: ارتقاء مجتبى لسدة الحكم وهو يحمل إرثاً من الاتهامات القديمة بالفساد وتكديس الثروات، يعمق من أزمة الثقة بين القيادة والشارع الإيراني المحتقن أصلاً بسبب التضخم وانهيار العملة.
إدارة اقتصاد الحرب: المرشد الجديد يرث دولة في حالة حرب إقليمية مفتوحة واقتصاداً منهكاً. خبرته السابقة في إدارة “شبكات الظل المالي” قد تكون الأداة التي يعتمد عليها لتمويل آلته العسكرية اليوم، لكنها في الوقت ذاته يبقى الاقتصاد الإيراني خارج أي نسق دولي طبيعي.
للتذكير فقط، انتهى شهر عسل “مجتبى خامنئي” مع “أحمدي نجاد” بعد عام من انتخاب هذا الأخير رئيسا، حيث أظهرت إحدى الوثائق المنشورة على موقع ويكيليكس أنه، في عام 2010. بدأ الابن الثاني للمرشد يتدخل عمليا في إدارة البلاد على أعلى المستويات وأصبح على خلاف مع الرئيس حول السياسة الخارجية.
وبحسب الوثيقة، قال مسؤول بوزارة الخارجية، إن مجتبى كان آنذاك مسؤولاً عن تعامل الحرس الثوري مع حركة “طالبان” ويمنحهم الأسلحة مقابل المخدرات.
كما كان داعماً رئيسياً للميليشيات الشيعية في العراق بقيادة “قاسم سليماني” الذي اغتالته أمريكا في العراق، من وزيادة ميزانيتها، بينما تحول “أحمدي نجاد” إلى الخطاب القومي الفارسي المتشدد، ودعا إلى تقليص المساعدات لهذه الميليشيات.

